الدراما الاجتماعية السورية: عودة جريئة تثير جدلاً حول مدى قربها من الواقع المعيشي


هذا الخبر بعنوان "الدراما الاجتماعية السورية.. هل ابتعدت عن الواقع؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموسم الرمضاني الأخير عودة ملحوظة للدراما الاجتماعية السورية، بعد سنوات من التراجع أمام أنماط درامية أخرى. سعت هذه العودة لاستعادة مكانتها عبر طرح قضايا اجتماعية ونفسية أكثر جرأة، لكنها فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الموضوعات المتناولة ومدى قدرتها على التعبير عن هموم الناس اليومية وقضاياهم المعيشية.
تفاوتت آراء النقاد والمهتمين بالشأن الفني؛ فبينما رأى البعض أن الدراما الاجتماعية نجحت في الاقتراب من التحولات النفسية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع، اعتبر آخرون أن بعض الأعمال ابتعدت عن الشارع الحقيقي، واتجهت نحو المبالغة في الطرح أو التركيز على قضايا بدت غريبة عن البيئة المحلية.
ترى الكاتبة والسيناريست نادين خليل أن الأعمال الاجتماعية في الموسم الرمضاني الماضي اتسمت بجرأة الطرح واعتماد البطولات الجماعية، مع التركيز على الأماكن العامة والقصص المرتبطة بالتحولات الإنسانية ومحاولات الخلاص الفردي.
في المقابل، أشار الناقد الفني عامر عامر إلى أن بعض الأعمال اتجهت نحو تضخيم الصراعات والاعتماد على الصدمة الدرامية، على حساب التفاصيل اليومية القريبة من الناس. وأوضح أن عددًا من النصوص تعامل مع القضايا الاجتماعية بوصفها مادة جدلية أو تسويقية أكثر من كونها معالجة واقعية متأنية. واستشهد عامر بتجارب درامية سابقة مثل “الفصول الأربعة” و”أهل الغرام”، مؤكدًا أن قوة تلك الأعمال جاءت من اعتمادها على الحياة اليومية والشخصيات القابلة للتماهي مع الجمهور.
على الرغم من انتشارها، أثارت الأعمال الاجتماعية ضمن الموسم الماضي موجة من الانتقادات، بسبب شعور شريحة من الجمهور بأن بعض القضايا التي طرحتها تلك الأعمال بدت بعيدة عن الواقع السوري اليومي، ما خلق حالة من عدم التفاعل الكامل معها.
وقالت السيناريست نادين خليل، في حديثها إلى عنب بلدي، إن هذه الانتقادات تعكس فجوة حقيقية بين اهتمامات الجمهور وتوجهات شركات الإنتاج. وأشارت إلى أن بعض الأعمال ركزت على الملفات السياسية والأزمات النفسية المعقدة، إضافة إلى التأثر بمنطق المنصات الرقمية والدراما السريعة. وأضافت خليل أن عددًا من الأعمال تجاهل الأزمات المعيشية المباشرة، مثل ضغوط الحياة اليومية والخدمات الأساسية، إضافة إلى تراجع حضور العلاقات العائلية الدافئة التي شكّلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الدراما السورية.
من جهته، يرى الناقد عامر عامر أن الجمهور يبحث عن أعمال تعكس قضاياه اليومية، مثل غلاء المعيشة والبطالة والتحولات الاجتماعية، وعندما تغيب هذه التفاصيل يشعر المشاهد بأن الخطاب الدرامي منفصل عن واقعه. كما أشار الناقد، في حديثه لعنب بلدي، إلى أن المشاهد اليوم أصبح أكثر وعيًا وانتقائية، نتيجة الانفتاح على الأعمال العالمية والمنصات الرقمية، ما جعله أقل تقبلًا للطرح السطحي أو القضايا التي تبدو غير نابعة من البيئة المحلية. وأكد عامر أن المشكلة لا تكمن في القضايا نفسها، بل في طريقة معالجتها، شارحًا أن أي موضوع يُطرح من دون سياق اجتماعي مقنع أو بناء نفسي واضح للشخصيات سيبدو غريبًا وغير واقعي بالنسبة للمشاهد.
رغم الانتقادات، يرى نقاد ومهتمون بالشأن الفني أن الدراما الاجتماعية السورية لا تزال قادرة على استعادة حضورها، إذا ما عادت إلى نبض الشارع والواقع اليومي للناس. وفي هذا السياق، ترى نادين خليل أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير في الفلسفة الإنتاجية، عبر الابتعاد عن السوداوية المفرطة والتركيز على الأعمال التي تطرح المشكلة والحلول معًا، إلى جانب العودة للحكايات الاجتماعية القريبة من البيوت السورية والاهتمام بالحوار الدافئ والعميق.
ودعا الناقد الفني عامر عامر إلى تعزيز البحث الميداني والاهتمام بالتفاصيل المعيشية الحقيقية، إضافة إلى بناء شخصيات أكثر عمقًا والابتعاد عن المبالغة في الإثارة، بما يعيد للدراما الاجتماعية قدرتها على ملامسة الجمهور والتعبير عن واقعه.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة