فيلم سادة الكون: عودة هي-مان بين حنين الثمانينيات وتحديات السينما المعاصرة


هذا الخبر بعنوان "فيلم سادة الكون.. حين لا يكفي الحنين لصناعة أسطورة جديدة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار زاوية "عين على السينما" التي تقدمها سانا الثقافية أسبوعياً، نسلط الضوء هذا الأسبوع على الفيلم الأمريكي "سادة الكون"، الذي بدأ عرضه في صالات السينما السورية. يندرج هذا العمل ضمن أفلام الحركة والمغامرة والخيال العلمي الفانتازي، ويعيد إلى الشاشة الكبيرة واحدة من أشهر أساطير الخيال والمغامرة المرتبطة بثقافة الثمانينيات، من خلال عودة سينمائية جديدة لشخصية "هي-مان" وعالم "إيتيرنيا". يسعى الفيلم إلى إحياء هذا الإرث بين بريق النوستالجيا وتساؤلات السينما المعاصرة، لكنه يبدو، وفق قراءات نقدية متعددة، واقفاً بين حنين قديم لا يكفي وحده لصناعة الدهشة، وطموح بصري ضخم لا يجد دائماً روحه الخاصة.
بحسب قاعدة بيانات الأفلام العالمية IMDb، المتخصصة بتوثيق بيانات السينما والتلفزيون، يأتي الفيلم بإخراج ترافيس نايت، وكتابة كريس باتلر وآرون ني وآدام ني. يضم طاقم البطولة نيكولاس غاليتزين وكاميلا مينديز وإدريس إلبا، مع حضور جاريد ليتو ومورينا باكارين وكريستين ويج. تدور الحكاية حول شاب يعيش على الأرض، يكتشف إرثه السري بوصفه أميراً لكوكب فضائي، فيسعى لاستعادة سيف سحري والعودة إلى وطنه لحماية مملكته. هذا التعريف يضعنا أمام بنية مألوفة: بطل منفي، سيف مفقود، مملكة مهددة، وشر مطلق، لكن السؤال السينمائي لا يتعلق بما إذا كانت الأسطورة قابلة للعودة، بل بما إذا كان الفيلم قد منحها سبباً مقنعاً للعودة.
في صحيفة ذا غارديان، كتب الناقد البريطاني بنجامين لي، المعروف بقراءاته الحادة للأفلام التجارية، أن الفيلم يبدو محاولة مرهقة لإحياء ملكية فكرية لم يعد الاهتمام بها واسعاً. يرى لي أن العمل ضخم بميزانية كبيرة لا ينجح في تبرير وجوده، فالمشكلة لديه ليست في جذور "هي-مان" الثمانينية فقط، بل في التردد النغمي: الفيلم لا يذهب بعيداً في السخرية ليصبح محاكاة تهكمية واعية، ولا يمنح عاطفة كافية ليكون مغامرة صادقة. أما غاي لودج في فارايتي، وهو ناقد سينمائي يتابع الإنتاجات العالمية من زاوية صناعية وجمالية، فرأى أن نيكولاس غاليتزين يضفي شيئاً من البريق على رحلة نوستالجيا متضخمة، لكنه يشير إلى أن الفيلم يبدو أحياناً كأنه يعتذر عن انتماء مادته إلى الماضي، عبر نكات تلمّح إلى تقادمها، قبل أن يطلب من الجمهور التعامل معه كحدث سينمائي ضخم يمتد لأكثر من ساعتين. ويرى لودج أن أجمل ما في العمل يكمن في بعض ومضات التصميم الإنتاجي والموسيقا، غير أنها لا تكفي لجعل النوستالجيا جزءاً حياً من الحاضر.
في موقع روجر إيبرت المتخصص بالنقد السينمائي والمراجعات، كتب كلينت ورثينجتون، وهو ناقد مهتم بثقافة البوب والسينما الجماهيرية، أن الفيلم يحاول مزج خيال السيوف والسحر بروح تهكمية قريبة من أفلام الأبطال المعاصرة، ويمنحه نجمتين ونصف من أصل أربع. يشير ورثينجتون إلى أن انحيازه لجماليات الثمانينيات ممتع أحياناً، وأن جاريد ليتو منح شخصية الشرير "سكيليتور"، العدو الرئيسي لـ "هي-مان"، حضوراً شريراً لافتاً، ولكن النص يتراجع كلما اقترب من فكرة جادة عن القوة والرجولة والهوية. ومن زاوية مقارنة، يذهب جيسي هاسينجر في موقع ديسيدر، وهو موقع أمريكي يتابع السينما والمنصات، إلى أن الفيلم الجديد أكثر تماسكاً وتمثيلاً من نسخة عام 1987، لكنه أكثر انتفاخاً أيضاً بمعرفة المعجبين وبعبء تحويل الحنين إلى مشروع ضخم.
تؤكد عودة سادة الكون أن السينما ما زالت تراهن على استدعاء العوالم القديمة ومنحها نسخاً جديدة أكثر ضخامة ولمعاناً، غير أن هذا الرهان لا ينجح دائماً بمجرد الاتكاء على ذاكرة الجمهور. فالنقاد غالباً ما يستقبلون هذه الأعمال بحذر، بحثاً عما تضيفه إلى الأصل لا عما تستعيده منه فقط، فيما ينقسم الجمهور بين حنين يستمتع برؤية رموزه القديمة، وتوقعات معاصرة تطالب بحكاية أكثر نضجاً وإقناعاً. وبين هذين الموقفين، تبدو النسخ الجديدة مطالبة دائماً بأن تثبت أنها ليست مجرد عودة إلى الماضي، بل قراءة قادرة على منحه حياة سينمائية جديدة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة