سوريا في يوم البيئة العالمي: استراتيجيات وطنية شاملة لمواجهة التغير المناخي وحماية الموارد الطبيعية


هذا الخبر بعنوان "في يوم البيئة العالمي.. سوريا تواجه التحديات المناخية بخطط وطنية لحماية الموارد ودعم التنمية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل المتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي تفرض تحديات متزايدة على القطاعات التنموية كافة، تحل مناسبة اليوم العالمي للبيئة هذا العام وسوريا ماضية في تنفيذ برامج وخطط وطنية طموحة. تهدف هذه الجهود إلى مواجهة التحديات البيئية والمناخية وتعزيز الإدارة المستدامة لمواردها الطبيعية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح مدير التوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أنس الرحمون، أن سوريا، شأنها شأن دول المنطقة، تواجه تحديات بيئية جمة مرتبطة بالتغيرات المناخية. تشمل هذه التحديات تراجع الموارد المائية، وتزايد فترات الجفاف، وتدهور النظم البيئية، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها الزراعة. وأكد الرحمون أن هذه التحديات تمثل محوراً أساسياً في السياسات البيئية الوطنية، حيث تعمل الجهات المعنية على تطوير خطط وبرامج تهدف إلى تعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية والحد من تداعياتها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب الرحمون، تضع وزارة الإدارة المحلية والبيئة قضايا التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية في صدارة أولوياتها. يتم ذلك من خلال إعداد دراسات متخصصة وتنفيذ برامج ومشاريع متعددة تهدف إلى تعزيز العمل البيئي ودمج الاعتبارات المناخية ضمن الخطط التنموية، بما يتماشى مع التوجهات الدولية نحو التنمية المستدامة وصون الموارد الطبيعية.
دراسة وطنية لتقييم مخاطر التغير المناخي
في سياق بناء قاعدة علمية متينة لدعم السياسات البيئية، أشار الرحمون إلى أن الوزارة أطلقت مشروعاً لإعداد دراسة وطنية لتقييم مخاطر التغير المناخي في سوريا. يتم هذا المشروع بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وجهات وطنية مختصة، ويهدف إلى تحديد المخاطر المناخية الرئيسية التي تواجه مختلف القطاعات، وتحليل آثارها المحتملة، ووضع أسس علمية لإعداد السياسات والخطط الوطنية للتكيف مع التغيرات المناخية وإدارة المخاطر البيئية. تُعد هذه الخطوة ركيزة أساسية لتطوير منظومة وطنية قادرة على التنبؤ بالمخاطر المناخية والتعامل معها بمنهجيات علمية حديثة.
تعزيز الوصول إلى التمويل المناخي الدولي
بالإضافة إلى إعداد المشاريع، تعمل الوزارة، بحسب الرحمون، على تعزيز جاهزية المؤسسات الوطنية للاستفادة من صناديق التمويل المناخي الدولية، التي باتت مصدراً حيوياً لتمويل مشاريع التكيف مع التغيرات المناخية والتنمية المستدامة عالمياً. وقد تم مواءمة المشاريع الوطنية مع متطلبات جهات التمويل الدولية، مثل صندوق المناخ الأخضر وصندوق التكيف ومرفق البيئة العالمي وصندوق الخسائر والأضرار، مما يفتح آفاقاً أوسع للحصول على الدعم الفني والمالي الضروري لتنفيذ المشاريع البيئية ذات الأولوية في سوريا.
البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية
وأشار الرحمون إلى أن من أبرز المبادرات التي تبنتها الوزارة مؤخراً هو إعداد وإقرار البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية. يمثل هذا البرنامج إطاراً وطنياً شاملاً يحدد المشاريع الأكثر أهمية في القطاعات المتأثرة بالمناخ، ويضعها ضمن خطة متكاملة قابلة للتنفيذ والتمويل.
وقد تضمن إعداد البرنامج سلسلة من الاجتماعات وورش العمل الفنية بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات العامة والخبراء المعنيين. كان الهدف من ذلك تحديد أولويات التدخل بناءً على الاحتياجات الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة في العمل المناخي. كما جرى تقييم عشرات المشاريع المقدمة من جهات حكومية مختلفة ضمن قطاعات متنوعة مثل إدارة الموارد الطبيعية، التنمية المحلية، البنية التحتية، والقطاعات الإنتاجية، تمهيداً لإدراج المشاريع ذات الأولوية ضمن البرنامج الوطني.
وأوضح الرحمون أن هذا البرنامج الوطني يشكل خطوة محورية لتعزيز جاهزية سوريا للاستفادة من فرص التمويل المناخي الدولية، وذلك بتوفير قاعدة بيانات متكاملة للمشاريع القابلة للتنفيذ وفق المعايير المعتمدة لدى صناديق التمويل الدولية والمؤسسات الداعمة للمشاريع البيئية.
إدارة النفايات الصلبة
يمثل ملف النفايات الصلبة تحدياً بيئياً وخدمياً بارزاً في سوريا، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات البلدية خلال السنوات الماضية. في هذا الصدد، تعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع شركاء دوليين، على إعداد الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الانتقال من الحلول الإسعافية والمؤقتة إلى منظومة متكاملة ومستدامة تشمل جمع النفايات وفرزها ومعالجتها والتخلص الآمن منها، فضلاً عن تعزيز فرص إعادة التدوير والاستفادة من الموارد القابلة للاستثمار.
وتسعى الاستراتيجية، وفقاً للرحمون، إلى تحسين الواقع البيئي والصحي في المدن والبلدات، والحد من الآثار السلبية للمكبات العشوائية، وتطوير قدرات الوحدات الإدارية في إدارة قطاع النظافة، بما يتماشى مع المعايير البيئية الحديثة.
حماية الموارد الطبيعية والغابات
وأشار الرحمون إلى أن حماية الغابات والغطاء النباتي يحظى باهتمام متزايد ضمن برامج العمل البيئي، نظراً لدور النظم البيئية الحيوي في الحفاظ على التنوع الحيوي، والحد من التصحر، وتثبيت التربة، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التغيرات المناخية.
وأوضح أن الجهات المعنية تعمل بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لدعم المبادرات الخاصة بإعادة التشجير والتوعية البيئية والحد من التعديات على الموارد الطبيعية، إيماناً بأن حماية النظم البيئية تعد مرتكزاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على التوازن البيئي.
ورش عمل وطنية
وذكر الرحمون أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة تولي أهمية قصوى لتنظيم ورش العمل الوطنية واللقاءات التشاورية المتخصصة، كونها أدوات أساسية لتطوير السياسات البيئية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالعمل البيئي والمناخي. وقد نظمت الوزارة عدداً من الورش والاجتماعات الفنية بمشاركة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، والهيئات العلمية، والجامعات، والمنظمات الدولية، والخبراء المختصين، بهدف مناقشة التحديات البيئية الراهنة وتحديد أولويات العمل الوطني في مجالات التكيف مع التغيرات المناخية، وإدارة الموارد الطبيعية، والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن هذه الورشات وفرت منصة حيوية لتبادل الخبرات والمعارف الفنية، ومراجعة المشاريع والمبادرات المقترحة، وتطوير آليات العمل المشترك بين الجهات الوطنية. وقد أسهم ذلك في إعداد خطط وبرامج أكثر فاعلية تستند إلى أسس علمية واحتياجات واقعية. كما لعبت الورشات الوطنية دوراً محورياً في إعداد البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية، حيث أتاحت تقييم المقترحات المقدمة من مختلف الجهات الحكومية، ومناقشة سبل تطويرها ومواءمتها مع المعايير الدولية للتمويل المناخي، مما يعزز فرص تنفيذها واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازم لها.
الوعي البيئي مسؤولية مشتركة
وأكد الرحمون أن نجاح السياسات البيئية لا يقتصر على الإجراءات الحكومية وحدها، بل يستلزم مشاركة فاعلة من المجتمع ومؤسساته المتنوعة. لذا، يتم التركيز على تنفيذ حملات توعية وبرامج تثقيف بيئي تستهدف كافة الشرائح العمرية، بهدف نشر ثقافة الحفاظ على البيئة، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية الداعمة للاستدامة.
وصرح بأن الوعي البيئي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة العديد من المشكلات البيئية، بما في ذلك التلوث، وإهدار الموارد، والتعديات على النظم الطبيعية. وهذا يؤكد أن المشاركة المجتمعية شريك أساسي في تحقيق الأهداف البيئية الوطنية.
ويأتي اليوم العالمي للبيئة، الذي يوافق الخامس من حزيران سنوياً، مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة العمل الدؤوب لحماية البيئة وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المناخية. يتم ذلك عبر تطوير السياسات البيئية، وتنفيذ المشاريع ذات الأولوية، وتوسيع نطاق التعاون الوطني والدولي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي