مصر وتركيا: تقارب عسكري يطوي سنوات التنافس ويُعيد تشكيل توازنات المنطقة


هذا الخبر بعنوان "مصر وتركيا تطويان سنوات التنافس… إلى أين يقود التقارب العسكري؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد التقارب العسكري بين مصر وتركيا زخماً متزايداً، في ظل تحولات إقليمية متسارعة، ما يدفع مراقبين إلى اعتباره تحولاً يتجاوز مجرد تحسن في العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة. وتبرز أهمية هذا المسار من التباين الواضح في المواقف الدولية، حيث تنظر واشنطن بإيجابية حذرة إلى تقارب حليفين استراتيجيين، بينما تبدي تل أبيب قلقاً متزايداً من تداعياته المحتملة على توازنات المنطقة.
يرى الدكتور هاني سليمان، المدير التنفيذي لـ”المركز العربي للبحوث والدراسات”، أن تسارع التقارب بين مصر وتركيا جاء في توقيت إقليمي بالغ الحساسية. ويوضح سليمان لـ”النهار” أن هذا التقارب تزامن مع اندلاع حرب غزة، وتزايد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والقرن الأفريقي كمسرح رئيسي للتنافس الدولي والإقليمي، إضافة إلى تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
ويضيف سليمان أن البلدين أدركا، من منظور استراتيجي، أن كلفة استمرار التنافس بينهما فاقت مكاسب التعاون، ما حثهما على تبني سياسة إدارة المصالح بدلاً من إدارة الصراعات.
وفيما يخص الملف الليبي، يشير المحلل السياسي المصري إلى أن التعاون ينبع من قناعة بأن استمرار الانقسام في ليبيا يهدد مصالح الدولتين معاً، ويستدعي ترتيبات مشتركة لتحقيق استقرار حقيقي وانتقال سياسي آمن. أما في الصومال والقرن الأفريقي، فيرى سليمان أن التعاون يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الممرات البحرية. ويلفت إلى أن القاهرة تعتبر أمن البحر الأحمر امتداداً مباشراً لأمنها القومي، بينما ترى أنقرة في القرن الأفريقي أحد أهم مجالات نفوذها الخارجية في العقد الأخير. وعليه، يهدف التنسيق بينهما إلى إيجاد مساحات للعمل المشترك في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات الأمنية، والاستثمارات، والبنية التحتية.
من جانبه، ينظر الباحث الأكاديمي التركي الدكتور بكير أتاجان إلى المشهد الحالي كمؤشر على أن المنطقة قد تكون في طور الانتقال من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على التوازنات الخارجية إلى مرحلة تسعى فيها القوى الإقليمية الكبرى إلى بناء منظومات تعاون وتوازن ذاتية.
ويوضح الخبير بسياسات الشرق الأوسط لـ”النهار” أن هذا المسار مرجح أن يكون قائماً على اعتبارات جيوسياسية وبراغماتية، ويمثل محاولة لإنشاء مركز ثقل إقليمي قادر على حماية المصالح المشتركة، وإدارة الأزمات، وتعزيز الاستقرار في بيئة دولية تتجه تدريجياً نحو التعددية القطبية.
ويتوقع أتاجان أنه في حال استمرار التقارب بين تركيا ومصر، بالإضافة إلى السعودية وتركيا، خلال السنوات المقبلة، فقد نشهد ولادة إطار إقليمي واسع تكون أولوياته الأساسية حماية الدولة الوطنية، وتأمين الممرات الاستراتيجية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وإدارة الأزمات الإقليمية بأدوات محلية، مما يقلل من الاعتماد على التدخلات الخارجية ويمنح المنطقة قدرة أكبر على صياغة مستقبلها بنفسها.
يثير التقارب المتسارع بين تركيا ومصر قلق إسرائيل، وتراقبه الولايات المتحدة، إلا أن قراءة واشنطن وحليفتها الأقرب في المنطقة تبدو متباينة. وفي هذا السياق، توضح المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان لـ”النهار” أن إسرائيل لا تخشى التعاون المصري – التركي الحالي بقدر ما تخشى تطوره المستقبلي، مفسرة ذلك بأن التنسيق بين قوتين إقليميتين كبيرتين قد يقلص حرية الحركة والنفوذ الإسرائيلي.
وتشير تسوكرمان إلى نقاط محددة تعد من أهم شواغل الدولة العبرية، تشمل: شرق المتوسط، حيث تتداخل قضايا الطاقة والبحر والأمن، وقطاع غزة، والضغط الدبلوماسي المحتمل على إسرائيل، والتعاون العسكري والتقني بين أنقرة والقاهرة، بالإضافة إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وتعرب المحللة الأميركية عن اعتقادها أن إسرائيل لا ترى التحالف المصري – التركي معادياً بصورة مباشرة في الوقت الراهن، فهي تدرك وجود خلافات وقيود بينهما. وتلفت تسوكرمان إلى أن موقف واشنطن مغاير، إذ ترحب بحذر بهذا التقارب، وتعتبره عاملاً مساعداً على خفض التوترات الإقليمية، ويعزز الاستقرار في ليبيا والقرن الأفريقي.
وتختتم تسوكرمان بأن هذا التقارب يقلل الحاجة إلى التدخل الأميركي المباشر، ومع ذلك، تراقب الولايات المتحدة تأثيره على توازن القوى الإقليمي، وعلاقات إسرائيل وحلفاء الخليج، واتساع النفوذ التركي مستقبلاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة