البسملة وعلم النحت: رحلة في أسرار اللغة العربية وجمالياتها


هذا الخبر بعنوان "“بسم الله الرحمن الرحيم”تحت المجهر اللغوي.. أسرار البسملة وعلم النحت في العربية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: محسن سلامة
تُعد عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" من التراكيب الأكثر تداولاً وأهمية في اللغة العربية، وقد حظيت باهتمام بالغ من قِبل علماء اللغة والنحو والتفسير على مر العصور، نظراً لما تتضمنه من دلالات لغوية وبلاغية وعقدية عميقة.
تندرج كلمة "اسم" ضمن الأسماء العشرة المشهورة التي تبدأ بهمزة الوصل في العربية، وهي: (اسم، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنان، اثنتان، ايم الله، أيمن الله، ابنم). يعود الأصل اللغوي لكلمة "اسم" إلى "سْم"، ولكن نظراً لكون العرب لا تبدأ بساكن، فقد أُضيفت همزة الوصل في أول الكلمة لتصبح "اسم". تسقط هذه الهمزة عند وصل الكلام، كما يتضح في قولنا: "بسم الله".
وقد تباينت آراء اللغويين حول أصل كلمة "اسم":
يُعد لفظ الجلالة "الله" اسم عَلَم خاصاً بالمعبود الحق سبحانه وتعالى، ولا يُطلق على غيره. يذهب جمهور العلماء إلى أنه اسم مرتجل غير مشتق، بينما يرى العالم اللغوي سيبويه أنه مشتق من كلمة "إله" على وزن "فِعال"، من الفعل "أَلِهَ" الذي يعني "عَبَدَ". وقد خُفِّفت الكلمة لاحقاً بحذف الهمزة وإدخال "أل" التعريف عليها، فصارت "الله".
تُعرب عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" على النحو الآتي:
يُقدر الفعل المضارع "أبتدئ" للدلالة على التجدد والاستمرار، أي: "أبتدئ عملي أو قولي أو كتابتي باسم الله الرحمن الرحيم". أما جملة البسملة بحد ذاتها، فهي جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
ذهب الإمام الشافعي إلى أن البسملة تُعد آية من سورة الفاتحة، كما أنها آية مستقلة في أوائل سور القرآن الكريم، باستثناء سورة التوبة. ومن الملاحظ أن لفظ "الرحمن" مختص بالله تعالى، ولم يُستعمل في اللغة العربية وصفاً على هذا الوجه لغيره سبحانه.
من الظواهر اللغوية الفريدة والجميلة في اللغة العربية ما يُعرف بـ "علم النحت"، وهو عملية تكوين كلمة واحدة من كلمتين أو أكثر للدلالة على معنى الجملة الأصلية. فمن قال: "بسم الله الرحمن الرحيم" يقال له: "مُبَسْمِل"، والفعل منه: "بَسْمَلَ".
ومن أمثلة النحت الشائعة أيضاً:
كما تُعد بعض الألفاظ الدارجة ذات أصول نحتية، مثل كلمة "هلق" التي تعني "هذا الوقت".
يقسم علماء اللغة النحت إلى عدة أنواع رئيسية:
وقد وردت كلمة "جلمود" في قول الشاعر امرئ القيس:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً
كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
من الشواهد اللطيفة على استعمال الفعل "بَسْمَلَ" ما نُسب إلى الشاعر عمر بن أبي ربيعة:
لقد بَسْمَلَتْ ليلى غداةَ لقيتُها
فيا حبَّذا ذاك الحبيبُ المُبَسْمِلُ
وهكذا تكشف لنا اللغة العربية عن ثرائها ومرونتها اللغوية الفائقة. (المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة