عبد الله علي حاج درويش: من كفرنوران إلى ريادة التربية.. دمج الكتاب والتدريب لبناء جيل واعٍ


هذا الخبر بعنوان "حوارات التربية بين الكتاب والتدريب.. تجربة عبد الله علي حاج درويش" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من قرية كفرنوران بريف حلب، حيث نشأ في بيئة ريفية تعتمد على الذات وخدمة المجتمع، انطلق الباحث والمدرب التربوي عبد الله علي حاج درويش في رحاب التعليم والتدريب والتأليف. رافقه سؤال جوهري طوال مسيرته: كيف يمكن تحويل المعرفة إلى مهارة عملية، والتربية إلى قدرة حقيقية على إحداث التغيير؟
في تجربته، يرى درويش تكاملاً بين الكتاب والورشة، والفكرة والممارسة. فقد أدرك أن بناء شخصية اليافعين والشباب يتحقق عبر برامج تدريبية تلامس واقعهم، وتعينهم على اكتساب مهارات اتخاذ القرار، والتواصل الفعال، وتحمل المسؤولية.
نشأ درويش في أسرة ريفية عُرفت بحضورها الاجتماعي واهتمامها بالشأن العام. ويعزو الفضل للريف في غرس الإحساس بالمسؤولية والقدرة على الاعتماد على الذات لديه. كما أسهمت مضافة والده، التي كانت تستقبل الضيوف باستمرار، في تنمية روح المبادرة وخدمة المجتمع لديه منذ سنواته الأولى.
في حديثه مع وكالة سانا، يتناول درويش دراسته في كلية الشريعة بجامعة دمشق وتخرجه منها عام 2004، وحصوله على درجة الماجستير في السياسة الشرعية. كانت دراسة الشريعة بالنسبة له مدخلاً لفهم الأفكار والفلسفات ومناهج التفكير وتحليل السلوك الإنساني. أما دراسة السياسة الشرعية، فقد شكلت منعطفاً مهماً في مسيرته، إذ فتحت أمامه آفاقاً أوسع لفهم الشأن العام والعلاقة بين الفكر والواقع، مما زاد اهتمامه بقضايا المجتمع وصناعة القرار.
كان التأليف بالنسبة لدرويش امتداداً طبيعياً للتدريب والممارسة الميدانية. خلال خمس سنوات، أصدر 14 كتاباً تنوعت بين الأدلة التدريبية والكتب الفكرية والرواية. تركز معظم هذه المؤلفات على بناء الشخصية وتنمية مهارات الشباب واليافعين.
من أبرز مؤلفاته: “صدى الحياة”، و”دليل جلسات مهارات الحياة لليافعين”، و”سلطة المفاهيم وأثرها في التماسك المجتمعي خلال الثورة السورية”، و”المراهقون وتكوين الصداقات”. يوضح درويش أن هذه الكتب تسعى لسد الفجوة بين المعرفة النظرية والحاجات العملية لليافعين، من خلال مواد تساعدهم على فهم ذواتهم، وبناء علاقاتهم، واتخاذ قراراتهم، والتفاعل الإيجابي مع محيطهم.
ويشير إلى أن رواية “جلنار” تبقى الأقرب إلى وجدانه، لأنها تلامس قضايا اليافعات بصورة مباشرة، وتسلط الضوء على قيم الأسرة والقرآن الكريم، وأهمية استثمار النعم المتاحة في بناء الذات.
عمل درويش مدرساً للتربية الإسلامية، ثم موجهاً تربوياً، قبل أن ينتقل إلى مجال التدريب الذي وجد فيه مساحة أوسع للتأثير في شرائح مختلفة من المجتمع. يصف التدريس بأنه أمتع عمل مارسه في حياته، لأنه يتيح للمعلم أن يرى أثر جهده ينمو أمامه يوماً بعد يوم. أما التوجيه التربوي، فقد أتاح له التأثير في المعلمين أنفسهم، بما ينعكس على أجيال كاملة من الطلبة.
في مجال التدريب، اتسعت دائرة عمله لتشمل اليافعين والشباب والمعلمين والعاملين في المؤسسات المختلفة. يرى درويش أن التدريب الحقيقي ليس ترفاً معرفياً، بل أداة عملية لتطوير الإنسان، لأنه ينقل المفاهيم من مستوى الفكرة إلى مستوى السلوك والمهارة.
من أبرز محطات مسيرته تأسيس أكاديمية “يافع”، التي تعد من أوائل المشاريع التربوية المتخصصة باليافعين واليافعات في سوريا. جاءت فكرتها نتيجة ملاحظته ضعف الاهتمام بهذه الفئة العمرية الحساسة، خاصة خلال سنوات الثورة وما رافقها من تحديات سلوكية ونفسية. سعت الأكاديمية إلى تقديم برامج في مهارات الحياة وبناء الشخصية، وإعداد ميسرين ومدربين قادرين على نقل هذه الخبرات إلى أعداد أكبر من الشباب واليافعين.
يرى درويش أن الشباب السوري اليوم يحتاج، قبل أي شيء، إلى مهارات اتخاذ القرار، والتواصل الفعال، وتحمل المسؤولية المجتمعية. ويؤكد أن المجتمع بحاجة إلى جيل يمتلك المعرفة والقدرة على المبادرة والعمل الجماعي.
يشير إلى أن الكتاب التربوي ينبغي أن يواكب التحولات المتسارعة التي يعيشها الشباب، وأن يقترب من أسئلتهم اليومية، بعيداً عن الخطاب النظري المجرد. فالتحدي، برأيه، لا يكمن في تقديم المعرفة فقط، بل في تحويلها إلى أدوات تساعد اليافع والشاب على فهم نفسه ومجتمعه ومستقبله.
يتخذ درويش من الحديث النبوي الشريف “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”، شعاراً ومنهجاً لحياته، ويرى فيه دعوة دائمة إلى العمل والأمل وعدم الاستسلام لليأس مهما اشتدت الظروف.
يختتم درويش حديثه بالقول: “إن رسالتي الأساسية تتمثل في تكوين جيل جديد يمتلك مهارات التغيير، ويتحمل المسؤولية، ويتواصل بإيجابية مع الآخرين، ويستند إلى العلم والمعرفة في بناء مستقبله”.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة