سوريا: آلاف الكرد في الحسكة يترقبون بدء مقابلات التجنيس بعد إعلان القوائم الاسمية


هذا الخبر بعنوان "كرد الحسكة يترقبون مرحلة المقابلات في مسار التجنيس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الإدارة العامة للشؤون المدنية في سوريا للانتقال إلى المرحلة الثانية من تنفيذ المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي يختص بمنح الجنسية السورية للكرد المشمولين بأحكامه. تأتي هذه الخطوة بعد استكمال مرحلة استقبال الطلبات وإعلان القوائم الاسمية للمتقدمين، وهي مرحلة ينتظرها آلاف المستفيدين، خاصة في محافظة الحسكة التي سجلت العدد الأكبر من الطلبات على مستوى البلاد.
وكانت الإدارة العامة للشؤون المدنية قد أعلنت في 11 من حزيران الحالي عن استكمال جمع طلبات التجنيس المقدمة خلال فترة التمديد عبر المراكز واللجان الرسمية المشكلة لهذا الغرض. وأكدت الإدارة أن الكوادر المختصة بدأت أعمال التدقيق الفني والقانوني للملفات، تمهيدًا لاستكمال إجراءات منح الجنسية وفق الأصول المعتمدة. كما أوضحت أن الفترة الممتدة بين 14 و18 من حزيران خُصصت لنشر قوائم الدفعة الأولى من مواعيد المقابلات، والتي ستُنشر عبر المنصات الرسمية ووسائل الإعلام الحكومية في المحافظات المعنية. وقررت الإدارة أيضًا منح مهلة إضافية للمقيمين خارج البلاد ممن قُدمت طلباتهم بواسطة ذويهم، بهدف إتاحة الفرصة لاستكمال الإجراءات المطلوبة.
مع انتهاء المرحلة الأولى التي تمثلت باستقبال الطلبات وتنظيم الملفات، تبدأ المرحلة الثانية المتمثلة بالمقابلات الشخصية والتدقيق بالبيانات. هذه المرحلة يترقبها المتقدمون لمعرفة آليات العمل والتفاصيل الإجرائية التي ستسبق منح الجنسية.
وفي حديثه إلى عنب بلدي، صرح مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة، عزيز المحيمد، بأن المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم انتهت رسميًا. وأضاف أن المرحلة التالية، وهي مرحلة المقابلات والتدقيق، من المتوقع أن تبدأ اعتبارًا من يوم الأحد 21 من حزيران، بعد استكمال ترتيبات لوجستية وتجهيزات تقنية داخل المراكز المعتمدة. وأوضح المحيمد أن العمل يجري حاليًا على تركيب المعدات والأجهزة اللازمة داخل المراكز، مشيرًا إلى وجود ثلاثة مراكز تضم خمس لجان ستتولى استقبال المتقدمين وإجراء المقابلات معهم.
بحسب المحيمد، ستتألف كل لجنة من قاضٍ مستشار يتولى رئاسة اللجنة، وموظف من الشؤون المدنية يعمل مقررًا، إضافة إلى أحد الأعيان الذين جرى ترشيحهم للمشاركة في أعمال اللجان. وأضاف أن وزارة الداخلية ستصدر لاحقًا لوائح رسمية بأسماء أعضاء اللجان وآلية عملها.
وأشار إلى أن المراكز ستكون مزودة بأجهزة حاسوب لتنظيم الدور ومنع الازدحام، إضافة إلى أجهزة تبصيم حديثة وموظفين مختصين بالتصوير وإدخال البيانات، بحيث ترافق هذه الفرق أعمال اللجان خلال مختلف مراحل المقابلات. وبيّن أن المواطنين الذين تقدموا بطلباتهم خلال المرحلة الأولى سيحصلون على أدوار منظمة للمراجعة، ستُعلن عبر المنصات الرسمية. وأضاف أن بعض الحالات التي تتضمن نقصًا في المعلومات أو وجود التباس في البيانات قد تُستثنى مؤقتًا من المواعيد المعلنة، على أن يتم التواصل مع أصحابها عبر أرقام الهواتف المسجلة لاستكمال النواقص المطلوبة. ووصف هذه الحالات بأنها “قليلة جدًا” مقارنة بإجمالي عدد الطلبات المقدمة.
أوضح مدير الشؤون المدنية في الحسكة أن المتقدمين سيُطلب منهم إبراز الإيصال أو البطاقة التي حصلوا عليها عند تقديم الطلب، والمتضمنة رقم الملف ورقم الهاتف والمعلومات الأساسية المتعلقة بالمعاملة. وأضاف أن كل فرد من أفراد الأسرة يمتلك إيصالًا مستقلًا حتى في حال تقديم الطلب ضمن ملف عائلي واحد.
وبحسب المحيمد، تبدأ الإجراءات بالاستقبال وتنظيم الدور، ثم الانتقال إلى مرحلة التصوير والتبصيم قبل الدخول إلى اللجنة المختصة. وأشار إلى أن التبصيم سيشمل جميع الأشخاص من عمر سبع سنوات فما فوق، في حين ستُجرى عملية التصوير لجميع المتقدمين بمن فيهم الأطفال حديثو الولادة. أما داخل اللجنة، فستُجرى مقابلة وصفها المحيمد بأنها ذات طابع حواري، حيث يتولى القاضي إدارة الأسئلة، بينما يقوم موظف الشؤون المدنية بمطابقة البيانات والأوراق مع المعلومات المسجلة إلكترونيًا. وأضاف أن دور الأعيان يتمثل في تأكيد معرفتهم بالشخص المتقدم وانتمائه إلى المنطقة أو المجتمع المحلي الذي ينحدر منه.
يرى عدد من أبناء محافظة الحسكة الذين تقدموا بطلبات التجنيس أن المرحلة الأولى سارت بصورة سلسة مقارنة بما كان متوقعًا، مع وجود بعض التساؤلات المرتبطة بالمرحلة المقبلة. وقال حسن أحمد من ريف الحسكة الشمالي، لعنب بلدي، إن إجراءات تقديم الطلب كانت “منظمة إلى حد كبير”، مشيرًا إلى أن المراكز استقبلت المراجعين وفق أدوار واضحة. وأضاف أن أكثر ما سهّل العملية هو انتشار مراكز التسجيل في أكثر من منطقة داخل المحافظة، الأمر الذي خفف أعباء التنقل عن المتقدمين، خصوصًا كبار السن والعائلات. وتساءل أحمد عن طبيعة الأسئلة التي ستُطرح خلال المقابلات، وما إذا كانت بعض الحالات التي تفتقر إلى وثائق كاملة ستواجه صعوبات إضافية خلال التدقيق. وتأتي إجابة المحيمد على هذه المخاوف من خلال تأكيده أن المقابلات ستكون حوارية بالدرجة الأولى، وأن أي حالات تتضمن نقصًا في المعلومات سيُتواصل مع أصحابها لاستكمال البيانات المطلوبة، بدلًا من استبعادها مباشرة من الإجراءات.
من جهته، قال محمد خليل من مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن المرحلة الأولى شهدت تعاونًا ملحوظًا من الموظفين واللجان العاملة في المراكز. وأضاف أن حصول كل فرد من أفراد الأسرة على إيصال مستقل ساعد في تنظيم الملفات وحفظ الحقوق، معتبرًا أن هذه الخطوة خففت المخاوف من ضياع البيانات أو حدوث أخطاء إدارية. إلا أنه أبدى تساؤلات بشأن آلية تنظيم المواعيد وأولوية الأدوار، وما إذا كان جميع أفراد الأسرة سيخضعون للمقابلات في اليوم نفسه. وفي هذا السياق، أوضح المحيمد أن الأدوار ستُنظم وتُعلن مسبقًا عبر المنصات الرسمية، كما أن كل متقدم يملك ملفًا وإيصالًا مستقلًا، الأمر الذي يهدف إلى تسهيل إدارة المراجعات وتقليل فترات الانتظار داخل المراكز.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في ختام المرحلة الأولى أن لجان استقبال طلبات التجنيس استلمت 2892 طلبًا عائليًا شملت 10516 شخصًا في مختلف المحافظات. وسجلت محافظة الحسكة العدد الأكبر من الطلبات بواقع 2772 طلبًا، ما يجعلها المركز الرئيسي لتنفيذ المرسوم، في حين توزعت بقية الطلبات على محافظات حلب ودمشق والرقة ودير الزور. وقبل انتهاء عملية الاستقبال، كانت وزارة الداخلية قد قررت تمديد فترة تقديم الطلبات لمدة 15 يومًا إضافيًا، بعد انتهاء المهلة الأساسية في السادس من أيار الماضي. وقال مدير الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، آنذاك إن قرار التمديد شمل مراكز الحسكة والقامشلي والجوادية، بهدف منح المستفيدين فرصة إضافية لاستكمال ملفاتهم وتنظيم طلباتهم وفق الأصول القانونية.
وفي إطار تنفيذ المرسوم، وزعت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات على عدد من المدن والبلدات في محافظة الحسكة، شملت الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية. كما فُتحت مراكز أخرى في محافظات حلب والرقة ودير الزور ودمشق، بهدف تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات المرتبطة بالتجنيس. وساهم هذا الانتشار الجغرافي، بحسب متقدمين تحدثوا إلى عنب بلدي، في تخفيف الضغط عن المراكز الرئيسية وتقليص المسافات التي كان يتعين على المواطنين قطعها لتقديم طلباتهم.
يستند مسار التجنيس الحالي إلى المرسوم رقم “13” لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 من كانون الثاني الماضي. وينص المرسوم على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية لعقود طويلة. كما يتضمن المرسوم نصوصًا تؤكد اعتبار المواطنين الكرد جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، وتكفل حقوقهم الثقافية واللغوية، بما في ذلك اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية. ويشمل أيضًا بنودًا تجرّم التمييز على أساس عرقي أو لغوي، ضمن إطار قانوني يهدف إلى تعزيز التنوع داخل المجتمع السوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة