سوريا تتوقع قفزة نوعية في إنتاج القمح: موسم وفير بعد استعادة الشمال الشرقي وتحديات لوجستية وسعرية


هذا الخبر بعنوان "توقعات بزيادة كبيرة في محصول القمح السوري.. موسم وفير بعد استعادة مناطق الشمال الشرقي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتوقع الحكومة السورية زيادة كبيرة في إنتاج البلاد من القمح لهذا العام، ليصل إلى ما بين 2.3 و2.5 مليون طن، وهو ما يمثل أكثر من ضعف إنتاج العام الماضي الذي بلغ 900 ألف طن. يُعزى هذا الارتفاع الملحوظ إلى الأمطار الغزيرة واستعادة الدولة السيطرة على منطقة الشمال الشرقي، التي تساهم وحدها بأكثر من نصف الإنتاج المتوقع.
تشير التقديرات إلى أن محافظات الحسكة والرقة ودير الزور ستسهم بتقديم 1.5 مليون طن من القمح. ورغم أن هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج لا يزال يقل عن احتياجات البلاد السنوية البالغة 4 ملايين طن، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في قطاع الزراعة السوري. من شأن هذه الزيادة أن تعزز الأمن الغذائي، وتقلل فاتورة الاستيراد، وتشجع عودة النازحين، وتؤكد على الأهمية الاستراتيجية لاستعادة المناطق الزراعية الغنية.
مع ذلك، أشار تقرير لوكالة رويترز إلى وجود تحديات تواجه هذا الموسم الواعد. تتضمن هذه التحديات منصة الشراء الإلكترونية الجديدة التي اعتبرها المزارعون غير مناسبة للواقع، بالإضافة إلى انخفاض سعر الشراء الحكومي، مما أثار استياء المنتجين.
أوضح المسؤول الكبير في وزارة الزراعة، أحمد جلال الأحمد، للوكالة أن الزيادة الكبيرة في الإنتاج تعود إلى عاملين رئيسيين. أولاً، موسم الأمطار الغزيرة، الذي يمثل تحولاً مفاجئاً بعد جفاف تاريخي اجتاح المنطقة العام الماضي، وأدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج وهدد بحدوث أزمة غذائية. وقد أدت الأمطار الوفيرة هذا العام إلى نمو ممتاز للمحاصيل، خاصة القمح والشعير، في معظم المحافظات. ثانياً، استعادة الدولة لمنطقة الشمال الشرقي. كانت هذه المناطق تحت سيطرة قسد لسنوات، وشهدت فترات جفاف وصراعات. بعد اتفاق 29 كانون الثاني 2026، استعادت الدولة السيطرة على هذه المناطق، وأصبحت قادرة على زراعة وحصاد مساحات واسعة كانت خارج سيطرتها. وتساهم هذه المحافظات الثلاث بأكثر من نصف الإنتاج المتوقع: الحسكة بـ 800 ألف طن، الرقة بـ 300 ألف طن، ودير الزور بـ 250 ألف طن، مما يبرز أهمية هذه المناطق كسلة غذاء سوريا.
تحقق هذه الزيادة فوائد اقتصادية وأمنية كبيرة. فهي تقلل الاعتماد على الاستيراد؛ فسوريا تحتاج 4 ملايين طن سنوياً، والإنتاج المتوقع 2.3-2.5 مليون طن، مما يعني أنها ستستورد 1.5-1.7 مليون طن فقط مقارنة بـ 3 ملايين طن العام الماضي. هذا يوفر مئات الملايين من الدولارات، حيث كانت فاتورة استيراد القمح تصل إلى 2 مليار دولار سنوياً. كما يسهم ذلك في تعزيز الأمن الغذائي، حيث يضمن توفر القمح المحلي، خاصة القمح الصلب المستخدم في الخبز، استقرار أسعاره. ويدعم هذا الموسم المزارعين من خلال زيادة الطلب على البذور والأسمدة والمعدات، مما يحفز القطاع الزراعي. كما يدعم تحسن الموسم عودة النازحين بتوفير فرص عمل في الريف، مع تنمية المناطق المحررة واستثمار الدولة في البنية التحتية للحبوب في الشمال الشرقي، ما سيساعد على استقرارها.
على الرغم من هذه الإيجابيات، تواجه الحكومة تحديات ومعوقات. فقد أطلقت منصة إلكترونية جديدة لتنظيم عمليات شراء القمح من المزارعين وتحديد مواعيد لتسليم المحاصيل إلى مراكز الحبوب. لكن هذه الخطوة أثارت استياء المنتجين الذين يرون أن الأسعار غير عادلة. صرح المزارع عبد الله العيسى قائلاً: «لا تتناسب منصات الحجز مع الحقول الزراعية… حجم المنصات شيء، والواقع شيء آخر». ويعني ذلك أن المواعيد المحددة إلكترونياً قد لا تتناسب مع مواعيد نضج المحصول في مناطق مختلفة، مما قد يؤدي إلى تلف المحصول أو خسارة المزارع. كما اشتكى المزارعون من انخفاض سعر القمح هذا العام (380 دولاراً للطن، مع مكافأة 70 دولاراً، مقارنة بـ 130 دولاراً العام الماضي). وقال العيسى إن «الأسعار لا تتناسب مع قيمة القمح، إنها منخفضة جداً». هذا الانخفاض، رغم ارتفاع الإنتاج، قد يثبط عزيمة المزارعين ويقلل المساحات المزروعة في المستقبل. لذا، يرى العديد من المزارعين أن الحكومة بحاجة إلى مراجعة أسعار الشراء، وتعديل المنصة الإلكترونية لتكون أكثر مرونة، والاستماع إلى الشكاوى.
في إطار خطط التوسع المستقبلية، أعلنت وزارة الزراعة عزمها توسيع البنية التحتية للحبوب في الشمال والشمال الشرقي، وإضافة أكثر من 15 مركزاً للحبوب في الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب. ستساعد هذه المراكز في تخزين المحصول، وتقليل الفاقد، وتحسين التوزيع، وتوفير فرص عمل. كما أن تطوير الري (الري بالتنقيط، السدود، الآبار) سيساعد في مواجهة فترات الجفاف المستقبلية. والهدف هو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من القمح (4 ملايين طن) خلال 5-10 سنوات.
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد