هيومن رايتس ووتش تحذر من هجمات الحشود في سوريا وتدعو لإطار قانوني عاجل للعدالة المنصفة


هذا الخبر بعنوان "هيومان رايتس ووتش : هجمات حشود ضد موالين مزعومين للأسد .. ينبغي الإسراع في وضع إطار قانوني للعدالة المنصفة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم بتصاعد هجمات المجموعات الأهلية والتحريض القائم على الهوية في سوريا، وذلك بالتزامن مع مظاهرات طالبت بالمحاسبة على جرائم عهد الأسد بين 13 و17 يونيو/حزيران 2026. امتدت هذه الاحتجاجات لتشمل محافظات حلب، وإدلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق.
شددت المنظمة على ضرورة أن تضمن السلطات السورية حماية قوات الأمن للأشخاص المتهمين بصلات مع الحكومة السابقة من هجمات الحشود. وفي هذا السياق، صرحت هبة زيادين، المستشارة الأولى في شؤون سوريا في هيومن رايتس ووتش، قائلة: "تُظهر المجازر وعمليات القتل التي استهدفت الأقليات الدينية السورية طوال عام 2025 مدى سرعة تحوّل استهداف الأفراد إلى عقاب جماعي لمجتمعات بأكملها. للسوريين كل الحق في المطالبة بالعدالة، لكن ينبغي ألا تصبح العدالة أبداً ذريعة لاستهداف الناس لمجرد دينهم أو خلفيتهم. ينبغي للسلطات السورية أن ترسم هذا الخط بوضوح".
في 16 يونيو/حزيران، دخل عشرات المحتجين في دمشق أو حاولوا دخول حيي المزة 86 وعش الورور، وكلاهما ذو أغلبية علوية. أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع أضرار في الممتلكات وإصابات في المزة 86، بينما أغلقت قوات الأمن عش الورور لمنع دخول محتجين من الخارج.
روى صاحب متجر في المزة 86، طلب عدم كشف اسمه خوفاً على سلامته، لهيومن رايتس ووتش أن عدة رجال بملابس مدنية، غطوا وجوههم بكوفيات، هاجموا متجره مساء 16 يونيو/حزيران. وأشار إلى أنه تعرّف على بعض الرجال من مواجهات سابقة متكررة في الحي، حيث كانوا يوقفون سكاناً اتُهموا بأنهم علويون ويشتمونهم ويضربونهم. قال: "لم يتركوا شيئاً سليماً"، مضيفاً أن الرجال كسروا الأوعية الزجاجية في المتجر، وألحقوا أضراراً بنوافذه، ومزقوا الستائر، وأطلقوا أعيرة نارية داخل المتجر لم تصبه، بينما كانوا يضربونه بهراوات صاعقة، ويطعنونه، ويكيلون له شتائم طائفية. وقدّر الأضرار التي لحقت بمتجره بنحو ألف دولار أمريكي. كما ذكر أن رجالاً يعتقد أنهم من المجموعة نفسها عادوا لاحقاً وأخذوه إلى مستشفى المواساة للعلاج. راجعت هيومن رايتس ووتش صوراً تتوافق مع روايته عن الأذى الجسدي، تُظهر عيناً مصابة بكدمة سوداء، وجرح طعن مخيط في ذراعه، وكدمات على ظهره وذراعيه.
وفي الليلة نفسها، قالت مقيمة أخرى في المزة 86، طلبت أيضاً عدم كشف هويتها، إن حشداً من 300 إلى 400 شخص تجمّع عند أسفل التل المؤدي إلى الحي، ومنعوها من الدخول عبر المدخل الرئيسي قرب حاجز للأمن العام. دخلت من طريق آخر ورأت رجالاً ملثمين وعناصر أمن يجوبون الشوارع، حيث أوقفها الملثمون لكنهم سمحوا لها بالمرور عندما رأوا أنها امرأة.
في عش الورور، حددت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي لمقطعي فيديو نُشرا على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 يونيو/حزيران بين الساعة 10:30 و11 مساء وتحققت منهما. يُظهر المقطعان حشوداً تردد شتائم بذيئة ضد العلويين على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدخل الحي، الذي كانت "إدارة أمن الطرق" التابعة لوزارة الداخلية قد أغلقته. كما تُظهر فيديوهات إضافية من الموقع نفسه وجود قوات أمنية أثناء تجمع الحشد.
في سلقين بمحافظة إدلب، أفادت تقارير إعلامية أن مهاجمين مجهولين خرّبوا محالاً تجارية يملكها أشخاص متهمون بأنهم من أنصار الحكومة السابقة. كما أفادت "وكالة فرانس برس" بانتشار تهديدات على الإنترنت ضد أشخاص يُزعم أنهم أعضاء سابقون في ميليشيات موالية للأسد في اللاذقية.
راجعت هيومن رايتس ووتش أيضاً فيديوهات توثق هجمات جماعية على رجلين اتُهما بالارتباط بالحكومة السابقة. تُظهر فيديوهات عدة حُدد موقعها الجغرافي رجلاً مسناً عُرّف بأنه شكري الكيالي، اتُهم بأنه مقاتل سابق في ميليشيا موالية للحكومة، ملطخاً بالدماء ومجرداً جزئياً من ملابسه، وهو يُسحَل في شوارع كفر تخاريم في محافظة إدلب، ثم يُترك عند قاعدة برج ساعة محلي. وقالت تقارير إعلامية إن الكيالي توفي بعد الهجوم.
ويُفترض أن فيديو منفصلاً، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي نحو الساعة 2:30 صباحاً في 15 يونيو/حزيران، تظهر فيه جثة رجل عُرّف بأنه فادي ربوع، اتُهم أيضاً بأنه عضو سابق في ميليشيا، بينما كان رجال في الحشد يهتفون "الله أكبر". أفادت حسابات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن القتل وقع في حي الشيخ تلت في مدينة إدلب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد الموقع الجغرافي للمقطع بشكل مستقل أو تأكيد وفاة أي من الرجلين من الفيديوهات وحدها.
نشرت السلطات السورية قوات أمنية في بعض نقاط التوتر مع اتساع الاضطرابات، بما في ذلك إغلاق الوصول إلى عش الورور، وقد هدأت الاحتجاجات منذ ذلك الحين. لكن هيومن رايتس ووتش ترى أن التوترات الكامنة التي دفعت الناس إلى الشوارع ما تزال عالقة.
حددت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا" التابعة لـ"الأمم المتحدة" غياب إطار قانوني واضح للعدالة كأحد دوافع استمرار العنف في البلاد، وهي فجوة أقرت بها السلطات السورية. وفي 15 يونيو/حزيران، قالت "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" في سوريا إن العقاب الجماعي لا يتوافق مع العدالة، بينما قالت وزارة الداخلية في اليوم نفسه إنها تحتجز نحو 6 آلاف من العسكريين والأمنيين من عهد الأسد، وحثت المواطنين على تقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية بدلاً من التصرف بمفردهم.
تدعو المنظمة السلطات إلى التحقيق على وجه السرعة بشأن الذين نفذوا هجمات عنيفة في يونيو/حزيران، وضمان احتجاز المعتقلين في حجز آمن وقانوني، وجعل الانتشار الوقائي هو الاستجابة المعيارية في المرة المقبلة التي تتصاعد فيها التوترات. كما تؤكد هذه الهجمات ضرورة تعزيز وبناء ثقة الجمهور بعمليات العدالة المستقلة لمعالجة جرائم عهد الأسد وغيرها من الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أنه ينبغي للسلطات إقرار إصلاحات تشريعية شاملة تتيح الملاحقة القضائية الفعالة مع ضمان الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة. كما ينبغي لها حماية الفضاء المدني بفعالية، وإشراك المجتمع المدني السوري ومجموعات الضحايا في عمليات العدالة. يشمل ذلك توضيح استراتيجية السلطات وجدولها الزمني وطرائقها للمشاورات الوطنية، وتوفير مساحة مجدية لمشاركة المجتمع المدني في تطوير المؤسسات وعملها، بما فيها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
واختتمت زيادين قائلة: "كلما طال الخلط بين الانتقام والعدالة، ازداد عدد المتأذين، وصار نجاح أي عملية مساءلة أصعب".
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة