طرطوس تستقبل المصطافين: بين آمال الانتعاش الاقتصادي وتحديات القدرة الشرائية للأسر السورية


هذا الخبر بعنوان "طرطوس يفتتح موسم الاصطياف بين رهانات التعافي وضغوط القدرة الشرائية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بداية موسم الاصطياف لعام 2026، تتجه محافظة طرطوس لتكون وجهة رئيسية للسياحة الداخلية في سوريا، مدعومة بجهود حكومية تهدف إلى إعادة إحياء القطاع السياحي بعد فترة من التراجع. تعتمد هذه الجهود على تحسن الوضع الأمني واستمرار الاستثمارات في البنية التحتية السياحية على طول الشريط الساحلي. ومع ذلك، تشير المعطيات على أرض الواقع إلى أن نجاح الموسم لن يتوقف على حجم الإقبال فحسب، بل سيعتمد بشكل كبير على قدرة العائلات السورية على تحمل تكاليف الإقامة والترفيه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
أعلنت وزارة السياحة انطلاق الموسم الصيفي من طرطوس، موضحة أن خطة هذا العام تركز على تجهيز المنشآت السياحية، وتحسين الخدمات العامة، وزيادة تواجد الشرطة السياحية وفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر. كما سيتم تنظيم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية متنوعة بهدف تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي. تضم طرطوس، حسب مديرية السياحة، 47 منشأة مبيت سياحي، بما في ذلك الفنادق والمنتجعات والشاليهات، بالإضافة إلى حوالي 250 منشأة للإطعام والخدمات، مما يجعلها مركزاً سياحياً هاماً للسياحة الداخلية.
رهان رسمي على انتعاش الموسم
تأمل الجهات الرسمية أن يمثل صيف 2026 بداية جديدة لقطاع السياحة، مستفيدة من الاستقرار المتزايد وعودة الحركة بين المحافظات. يلاحظ أصحاب المنشآت السياحية تحسناً تدريجياً في الإقبال، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع. وأوضح أحمد، صاحب منشأة لتأجير الشاليهات، أن أسعار الشاليهات تتراوح بين 350 ألف و400 ألف ليرة سورية لليلة الواحدة للشاليهات الصغيرة، وتصل إلى 450 ألف ليرة للشاليهات الأكبر، وحوالي 700 ألف ليرة للوحدات الكبيرة. أما الأكواخ السياحية، فتتراوح أسعارها بين 500 ألف و700 ألف ليرة، وتشمل خدمات أساسية.
يبرر أصحاب المنشآت هذه الأسعار بارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، بينما يرى الزوار أنها تشكل عبئاً، مما يدفعهم لتفضيل الرحلات اليومية. السياحة الداخلية تقدم خيارات متعددة ولكن بسقف إنفاق محدود.
خيارات ترفيهية متنوعة
لا تقتصر الحركة السياحية على الشواطئ، بل تشمل أيضاً المشاريع الترفيهية في ريف طرطوس. يقدم مشروع “زيب لاين الشاهين” في الشيخ بدر ستة أنشطة ترفيهية بأسعار تتراوح بين 30 ألف و50 ألف ليرة. في المقابل، لا تزال الشواطئ الشعبية تجذب شريحة واسعة من الزوار بتكاليفها المنخفضة. رسم الدخول إلى المنتجعات العائلية يبلغ 25 ألف ليرة للشخص، مع أسعار مشروبات تبدأ من 10 آلاف ليرة وأراكيل من 30 ألف ليرة.
يفضل العديد من الزوار الرحلات اليومية كخيار اقتصادي، مع إمكانية إحضار الطعام من المنزل، بينما تتراوح تكلفة الوجبات الجاهزة بين 120 ألف و135 ألف ليرة للشخص. يشير الزوار إلى أن تحسن الوضع الأمني شجع على استئناف الرحلات العائلية والجماعية إلى مناطق ريف جبلة وطرطوس.
في المطاعم الجبلية بريف طرطوس، يشهد المطبخ التقليدي طلباً متزايداً. تبلغ تكلفة وجبة غداء متكاملة لعائلة متوسطة حوالي 400 ألف ليرة سورية. تلجأ بعض العائلات إلى تقاسم النفقات لجعل الرحلات أكثر ملاءمة اقتصادياً.
في الختام، يمثل الموسم السياحي في الساحل السوري هذا الصيف مشهداً مختلطاً؛ فمن ناحية، تظهر مؤشرات التعافي بوضوح بفضل تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الفعاليات. ومن ناحية أخرى، تبقى القدرة الشرائية للعائلات السورية العامل الحاسم في تحديد نجاح الموسم، حيث تدفع ارتفاع التكاليف الأسر إلى تقليص مدة الرحلات أو الاكتفاء بالزيارات اليومية، مما يجعل نجاح الموسم مرهوناً بتقديم خيارات سياحية تتناسب مع الواقع الاقتصادي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد