سوريا تودع عقوداً من القيود الأمريكية: رفع اسم دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتح آفاقاً جديدة


هذا الخبر بعنوان "لأول مرة منذ نصف قرن سوريا تتحرر من آخر القيود الأميركية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لأول مرة منذ ما يقرب من نصف قرن، تتنفس الدولة السورية الصعداء بعد التخلص من آخر القيود الأمريكية العامة المفروضة عليها، وذلك بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. يأتي هذا القرار عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة.
وفي تغريدة له، صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني: "أغلقنا صفحة سوداء في تاريخ سوريا برفع التصنيف الذي فرض عليها بسبب سياسات النظام البائد عام 1979. كل الشكر والتقدير للولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب على هذا القرار، ولصديقي وزير الخارجية ماركو روبيو، وللسفير العزيز توم باراك، ولكل من وقف إلى جانب سوريا".
بدأت الولايات المتحدة بتصنيف الدولة السورية ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، وكان السبب حينها علاقة دمشق بالتنظيمات الفلسطينية ودعمها لها. وفي عام 2004، وسع الرئيس الأمريكي جورج بوش العقوبات على سوريا، متهماً إياها باحتلال لبنان والسعي لبناء أسلحة الدمار الشامل.
مع اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، فرضت عقوبات جديدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام السلاح الكيماوي. وقد أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما حينها فرض العقوبات من أمام البيت الأبيض، معلناً بداية حقبة جديدة من التضييق على نظام الأسد، والتي توجت بفرض قانون قيصر عام 2019 بعد تسريب صور ضحايا السجون.
مع إسقاط الأسد وبدء مرحلة انتقالية جديدة في سوريا، بدأ الحديث عن رفع العقوبات. وفي عام 2025، صرح السفير الأمريكي جيمس جيفري في تصريحات صحفية بأن هذه العقوبات لم تعد تخدم الغرض الذي فرضت من أجله.
تدريجياً، عادت العلاقات بين واشنطن ودمشق، وتوج المسار الجديد للعلاقات برفع عقوبات قيصر التي كبلت الاقتصاد السوري وفرضت حظراً واسعاً على التعامل مع سوريا. ورغم رفع عقوبات قيصر، ظل تصنيف الدولة السورية على لائحة الدول الراعية للإرهاب يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة العلاقات الاقتصادية الطبيعية، حيث كانت العديد من المصارف وشركات التأمين والنقل والاستثمار تتجنب التعامل مع سوريا خشية الوقوع تحت طائلة القوانين الأمريكية أو ما يعرف بحالة "فرط الامتثال" للعقوبات، حتى في الحالات التي لا يمنعها القانون بشكل مباشر.
لكن رفع عقوبات قيصر لم يكن كافياً لتحرير الدولة السورية من مخاوف شركات النقل والمستثمرين وحتى الدول. وكانت العقبة المتبقية هي رفعها من لائحة الدول الراعية للإرهاب، والذي توج بتوقيع الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً بشطبها من اللائحة، الأمر الذي يمنح البلاد متنفساً اقتصادياً جديداً.
منذ بداية المرحلة الانتقالية، بدأت سوريا تستعيد علاقاتها مع المجتمع الدولي، وتعيد الانضمام إلى المنظمات المالية الدولية تدريجياً، مستفيدةً من العلاقات الجديدة مع المجتمع الدولي والتحسن الكبير في العلاقة مع الولايات المتحدة. إلا أن هذه التحولات لم تنعكس بشكل كبير على الواقع المعيشي والاقتصادي للسوريين الذين لم يتلمسوا بعد آثار التحرر من العقوبات ولا من الانفتاح الدولي على سوريا.
بعد توقيع اتفاق بالأمس على إعادة الربط بين البنك المركزي الفرنسي والبنك المركزي السوري، بدأت تظهر خطوات ملموسة على الصعيد الاقتصادي من شأنها أن تخفف القيود على الحركة المالية من وإلى سوريا، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والمعيشي للسوريين.
كما أن إزالة الدولة السورية من لائحة الدول الراعية للإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية من شأنه أن يزيل معظم المخاوف من التعاملات المالية والاقتصادية مع سوريا، التي كانت تسببها الولايات المتحدة وتؤدي إلى فرط امتثال بعض الدول والمؤسسات للعقوبات. ولا يعني ذلك انتهاء جميع العقوبات الأمريكية، إذ ما تزال واشنطن تبقي عقوبات تستهدف شخصيات وجهات محددة مرتبطة بالنظام السابق أو بانتهاكات حقوق الإنسان أو الإرهاب، إلا أن القيود العامة على الدولة السورية باتت في معظمها من الماضي.
هذا الواقع الجديد يحرر الدولة السورية من معظم القيود الدولية العامة، وتبقى الجهود الحكومية السورية في ترجمة ذلك إلى بناء ثقة مستدامة مع المجتمع الدولي، تساهم إيجابياً في تحسين الواقع المعيشي والاقتصادي في سوريا، وتحول الرغبات إلى مشاريع واستثمارات ونمو اقتصادي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد