دمشق تنفي تقارير "رويترز" حول تعزيز روسيا لوجودها التجاري في ميناء طرطوس


هذا الخبر بعنوان "ما حقيقة تعزيز روسيا وجودها في ميناء طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بشكل قاطع صحة المعلومات التي نشرتها وكالة "رويترز" حول اعتزام روسيا تشغيل مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس. وأكدت الهيئة أن هذه الادعاءات "لا أساس لها من الصحة".
وفي تصريح عبر منصة "فيسبوك"، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، أن الهيئة تنفي هذه المزاعم "جملة وتفصيلاً"، داعياً إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية. وأشار علوش إلى أن أي مشاريع أو اتفاقيات تتعلق بالموانئ والمنافذ السورية يتم الإعلان عنها حصريًا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت، نقلاً عن مسؤولين سوريين، بأن روسيا تخطط لتشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد أرصفة القاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس، مع استمرار وجودها العسكري في الرصيف الآخر. وذكر التقرير أن المركز سيتعامل مع البضائع الروسية، بما في ذلك القمح والحبوب، بهدف شحن حوالي 250 ألف طن شهريًا.
يُذكر أن الإعلان عن مشروع المركز اللوجستي ليس جديدًا، حيث أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري في حزيران الماضي عن خطة لإنشاء مركز لتجميع وتوزيع البضائع الروسية في طرطوس. ويهدف المشروع إلى تأسيس خط ملاحي منتظم يربط ميناء نوفوروسيسك الروسي بمرفأ طرطوس، لتوزيع البضائع الروسية داخل سوريا وأسواق إقليمية تشمل العراق والأردن، وصولاً إلى السعودية والكويت وقطر والبحرين.
ويعكس هذا المشروع مساعي موسكو لتعزيز نفوذها في سوريا وتوسيعه عبر الحضور الاقتصادي. وفي المقابل، تعمل واشنطن على تقليص الوجود العسكري الروسي وتشجيع سوريا على منح فرص استثمارية أكبر للشركات الأمريكية. وأشارت "رويترز" أيضًا إلى مفاوضات جارية بين دمشق وموسكو حول مستقبل القواعد الروسية في طرطوس وحميميم.
وكشفت وثائق اطلعت عليها "رويترز" أن شركة "روس لاين" السورية، بالتعاون مع شركات روسية، تنفذ المشروع بإدارة مشتركة مع الصندوق السيادي السوري. وقال المدير العام لشركة "روس لاين" ومستشار مجلس الأعمال الروسي- السوري، أسامة عجاج، إن المركز سيتعامل في مرحلته الأولى مع القمح والحبوب وأعلاف الحيوانات والزيوت النباتية والأخشاب والصلب والكلنكر والفحم والأرز والسكر والزيوت المعدنية الروسية. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، جينان موبادا، أن المركز سيعمل من الرصيف "رقم 4" في ميناء طرطوس، بينما سيبقى الرصيف الآخر مخصصًا للعمليات البحرية الروسية.
وأضاف عجاج أن أولى الشحنات، المقدرة بـ30 ألف طن من الحبوب، من المتوقع وصولها منتصف تموز، مع استمرار وجود عسكري روسي محدود. وأشار عجاج ومسؤولان في وزارة الخارجية السورية إلى أن المشروع طُرح خلال لقاء جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في موسكو أواخر كانون الثاني الماضي، واعتُبر نقطة انطلاق لإحياء التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ووفق وثيقة أعدها مجلس الأعمال الروسي- السوري، ستتولى شركات أمنية سورية خاصة حماية الشحنات عند الحاجة، دون مشاركة شركات أمنية روسية. وتشير بيانات جمركية سورية إلى أن روسيا توفر نحو 85% من واردات سوريا من القمح لموسم 2025-2026. كما ارتفعت واردات النفط الخام الروسي منذ سقوط الأسد، لتصل إلى نحو 16.8 مليون برميل خلال عام 2025، ومتوسط نحو 60 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
وكانت الحكومة السورية قد ألغت خلال عام 2025 عقدًا يمتد 49 عامًا مع شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية لتطوير منشآت تجارية في مرفأ طرطوس، قبل أن تمنح شركة موانئ دبي العالمية امتيازًا لمدة 30 عامًا لإعادة تطوير الميناء وتشغيله باستثمارات تبلغ 800 مليون دولار.
وفي السياق ذاته، نقلت "رويترز" عن مصدر استخباراتي أن وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية أوصت بزيادة الاستثمار في الجهات الاقتصادية القادرة على تعزيز النفوذ الروسي داخل سوريا. وأشار المصدر إلى أن التقرير حدد لؤي يوسف، رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري، كشخصية يمكن لموسكو الاعتماد عليها في تنفيذ هذه الاستراتيجية. وذكر المصدر أن يوسف شغل مناصب عليا مختلفة في منظمات روسية سورية، وكان مستشارًا للشؤون السورية ليونس بك يفكوروف، نائب وزير الدفاع.
وقال كبير مستشاري الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية نانار حواش، إن هذا المشروع قد يساعد روسيا على الحفاظ على نفوذها بغض النظر عن الشكل النهائي لوجودها العسكري. فيما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تراقب المشاريع التجارية واللوجستية الروسية في سوريا، معربة عن قلقها من تأثيرها على استقرار البلاد. وشددت على ضرورة إشراك شركات أمريكية وشركاء موثوقين في جهود إعادة الإعمار، مع حث دمشق على احترام العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد