حمص تحتفي بالتراث: القدود الحلبية وخيال الظل يعيدان إحياء الذاكرة الفنية


هذا الخبر بعنوان "القدود الحلبية وخيال الظل… أمسية في حمص تستحضر ذاكرة التراث السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أمسية ساحرة بمدينة حمص، امتزجت أصوات القدود الحلبية والأغاني التراثية السورية مع حركة دمى خيال الظل خلف ستارة بيضاء، على خشبة المسرح الأرثوذكسي مساء السبت. هذا المشهد الفني أعاد إلى الأذهان سحر أحد أعرق الفنون الشعبية، وسط تصفيق الحضور وفضول الأطفال الذين تابعوا العرض بشغف. بدت أمسية “رحلة مع الظلال” وكأنها رحلة عبر الزمن، تستحضر ذاكرة المكان وتؤكد قدرة التراث على مخاطبة وجدان الأجيال بلغة الفن.
الأمسية، التي نظمتها مؤسسة تراثنا بالتعاون مع مؤسسة حياة، جمعت بين الغناء الشعبي وفن خيال الظل بهدف صون التراث الثقافي اللامادي وتعريف الأجيال الجديدة بهذا الفن الشعبي الأصيل، وتقديمه برؤية فنية معاصرة تجمع بين المتعة والمعرفة. بدأت الأمسية بوصلة من الغناء الشعبي التراثي، شملت قدوداً حلبية وأغاني من التراث الدمشقي والساحلي، مما عكس تنوع الموروث السوري وانسجم مع أحداث العرض المسرحي، ممهداً لدخول شخصيات خيال الظل التي نسجت حكاية مستلهمة من الذاكرة الشعبية وتحمل قيماً إنسانية وثقافية.
الفنانة التشكيلية والباحثة في التراث الشعبي وقائدة فريق “حكايا الظل”، غالية شحادة، أوضحت لوكالة سانا أن مسرح خيال الظل ليس مجرد عرض ترفيهي، بل هو ذاكرة حية تنقل الحكايات الشعبية وجسر يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ الهوية الثقافية. وأضافت شحادة أن إحياء هذا الفن يمثل إحياءً لعناصر التراث الثقافي اللامادي المرتبطة بالثقافة السورية، مثل القدود الحلبية والأمثال الشعبية والعود الدمشقي، مشيرةً إلى أن نشاط الفريق لا يقتصر على العروض، بل يشمل أيضاً ورشات تدريبية لتعليم صناعة دمى خيال الظل باستخدام الخامات التقليدية والحديثة مع الحفاظ على أصالة الفن وتقنياته. وبينت أن التحضير لعرض “رحلة مع الظلال” استغرق شهراً وشمل كتابة النص وتصميم الشخصيات والدمى وإعداد الموسيقى، مؤكدةً أن الفن وسيلة فاعلة لتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع.
من جهتها، أعربت إحدى الحاضرات، هنادي أبو هنود، عن إعجابها بمستوى الأمسية، مؤكدةً أنها أعادت إليها ذكريات جميلة مرتبطة بالتراث السوري وقدمت فن خيال الظل بصورة جذابة تناسب مختلف الفئات العمرية. لم تقتصر أهمية الأمسية على تقديم عرض فني، بل عكست مشروعاً ثقافياً مستداماً يهدف إلى إحياء الفنون الشعبية وصون التراث اللامادي عبر التدريب والتوثيق والعروض الدورية، مما يعزز حضور هذا الإرث في الحياة الثقافية ويؤكد دوره في الحفاظ على الهوية الوطنية وبناء جسور التواصل بين الماضي والحاضر.
يُعد مسرح خيال الظل من أقدم الفنون المسرحية الشعبية في المشرق، وقد ازدهر في دمشق ومدن عربية أخرى لقرون طويلة، جامعاً بين الترفيه والحكاية والنقد الاجتماعي، قبل أن يتحول اليوم إلى أحد الفنون التي تتطلب جهوداً للحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية للمجتمع.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة