حمية "الديتوكس": هل هي حقاً وصفة سحرية أم مجرد وهم يستنزف صحتك وجيبك؟


هذا الخبر بعنوان "حمية “الديتوكس”.. وصفة “سحرية” أم استنزاف للجيب والصحة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي عبارات مثل "اشرب هذا العصير ثلاثة أيام وستتخلص من جميع السموم"، مما جعل مشروبات "الديتوكس" الملونة رمزاً للحياة الصحية. يعتقد الكثيرون أن هذه المشروبات قادرة على تنظيف الجسم، إنقاص الوزن، وتجديد النشاط بسرعة. لكن الحقائق العلمية تدحض هذا الاعتقاد التسويقي، حيث تؤكد اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي أن جسم الإنسان يمتلك نظاماً حيوياً متكاملاً لطرد السموم على مدار الساعة دون الحاجة إلى مشروبات سحرية.
وأوضحت قهوجي أن الكبد يعمل كمعمل حيوي يعالج المركبات الضارة ويحولها إلى مواد يسهل التخلص منها، بينما تقوم الكليتان بتصفية الدم وإخراج الفضلات مع البول. يضاف إلى ذلك دور الجهاز الهضمي والرئتين والجلد في التخلص من نواتج الجسم الطبيعية بشكل دوري ومنتظم.
فوائد مؤقتة ومخاطر خفية
تعزو قهوجي الشعور بالخفة والنشاط الذي يشعر به البعض بعد اتباع حمية "الديتوكس" إلى التوقف المؤقت عن تناول الوجبات السريعة، المشروبات السكرية، والأطعمة المصنعة، وزيادة شرب الماء والخضراوات والفواكه. هذه التغييرات الإيجابية وحدها كفيلة بتقليل الانتفاخ وتحسين الهضم، ولا يعني ذلك أن العصير هو من "سحب السموم" من الجسم.
وحذرت الاختصاصية من أن الاعتماد الحصري على العصائر لعدة أيام يحرم الجسم من البروتينات والدهون الصحية والعناصر الأساسية، مما قد يؤدي إلى الشعور بالجوع، الدوخة، وفقدان جزء من الكتلة العضلية، خاصة عند تكرار هذه الحمية لفترات طويلة.
البدائل الغذائية لتعزيز كفاءة الكبد والأمعاء
شددت قهوجي على أن دعم الأعضاء المسؤولة عن التخلص من الفضلات لا يتطلب مشروبات تجارية باهظة الثمن، بل يكمن في تبني عادات يومية بسيطة. من أهم هذه العادات شرب كميات كافية من الماء، وتناول الخضراوات الورقية، البروكلي، القرنبيط، الثوم، البصل، والفواكه الغنية بفيتامين "ج". توفر هذه الأطعمة مضادات أكسدة ومركبات طبيعية تحفز الكبد على أداء وظائفه بكفاءة.
كما نوهت إلى أهمية البروتين الضروري لتكوين الإنزيمات التي يستخدمها الكبد في عمليات التطهير، والألياف المتوفرة في الشوفان، البقوليات، والحبوب الكاملة التي تدعم صحة الأمعاء وتسهّل طرد الفضلات طبيعيًا.
وأشارت الاختصاصية إلى أن ما يرهق الكبد فعليًا هو الإفراط في السكريات، الكحول، والتدخين، بالإضافة إلى قلة النوم وزيادة الوزن، وليس غياب مشروبات "الديتوكس".
ما هي حمية "الديتوكس"؟
حمية "الديتوكس" هي نظام غذائي قصير الأمد يزعم مروجوه أنه يساعد على تطهير الجسم من السموم، فقدان الوزن السريع، وتحسين الصحة العامة. تعتمد أساليب الحمية على الصيام المؤقت من يوم إلى ثلاثة أيام، والاعتماد على السوائل كعصائر الفواكه والخضراوات، مع تناول شاي الأعشاب المسهل، وحظر الأطعمة المصنعة والسكريات والمصادر الحيوانية.
في المحصلة، لا توجد وصفة سحرية تنظف الجسم خلال يوم أو يومين، لأن الجسم يؤدي هذه المهمة الحيوية بكفاءة منذ الولادة. يظل أفضل "ديتوكس" حقيقي هو تبني نمط حياة متوازن يرتكز على الغذاء المتنوع، شرب الماء الكافي، النوم الجيد، والحركة المنتظمة، مع تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة. هذه الخطوات العملية تمنح الكبد والكليتين الدعم الحقيقي الذي تحتاجان إليه، بدلًا من الركض وراء حلول سريعة وتجارية لا يدعمها العلم.
صحة
صحة
صحة
صحة