خفض سعر الفيول الصناعي في سوريا: خطوة لتخفيف الأعباء ودعم الصناعة وسط تحديات مستمرة


هذا الخبر بعنوان "خفض سعر الفيول يخفف كلف الإنتاج… لكن التنافسية ما زالت رهينة الطاقة والتمويل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت وزارة الطاقة السورية ترحيبًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والصناعية بقرارها الأخير بخفض سعر طن الفيول الصناعي من 475 دولارًا إلى 400 دولار، بانخفاض قدره 75 دولارًا، أي ما يقارب 15.8%. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها داعم أساسي لتخفيف أعباء التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
ومع ذلك، يشير الخبراء والصناعيون إلى أن هذا القرار، رغم أهميته، لا يكفي وحده لإحداث تحول جذري في واقع الصناعة السورية. لا تزال هناك تحديات كبيرة تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد الأولية والنقل، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية، وصعوبات التمويل والتصدير. كما تبرز ملاحظات حول جودة الفيول وكفاءته التشغيلية.
استجابة لمطالب الصناعيين
أوضح الدكتور عبد الرؤوف نحاس، الخبير الاقتصادي وعضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، أن قرار تخفيض سعر الفيول جاء استجابة لمطالب قدمها الصناعيون عبر القنوات الرسمية وغرف الصناعة. وأكد نحاس أن ارتفاع أسعار حوامل الطاقة يمثل أحد أبرز المشكلات التي تواجه المنشآت الصناعية السورية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع المنتجات المستوردة من الدول المجاورة. وأشار إلى أن تبني اقتصاد السوق والمنافسة يتطلب توفير أدوات دعم حقيقية للصناعي السوري لتخفيض كلف الإنتاج ومواجهة السلع المستوردة في السوق المحلية.
الصناعة ركيزة للنمو الاقتصادي
يرى نحاس أن تطوير القطاع الصناعي هو أساس أي تحسن في معدلات النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة في سوريا. وأكد على أهمية الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، من خلال تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع مصنعة ذات قيمة مضافة، مما يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وفتح أسواق تصديرية جديدة وجلب العملة الصعبة. واعتبر أن تخفيض أسعار الطاقة خطوة أساسية لدعم هذه العملية، لكنها تحتاج إلى إجراءات مكملة لتعزيز تنافسية المنشآت السورية.
وفر مباشر للمنشآت
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الحميد الوليد الصباغ، عضو الهيئة التدريسية في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، أن خفض سعر الفيول بمقدار 75 دولارًا للطن سيخفف مباشرة تكاليف التشغيل ويحسن هوامش ربح المنشآت. وقدم أمثلة على الوفورات المحتملة، حيث يمكن لمنشأة تستهلك 100 طن أن توفر حوالي 7500 دولار، وتصل الوفورات إلى 37,500 دولار عند استهلاك 500 طن، و75 ألف دولار لمن يستهلك ألف طن. وأشار إلى أن القطاعات الأكثر استفادة هي الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل الإسمنت والحديد والسيراميك والزجاج، بالإضافة إلى النسيج وصباغة الأقمشة وبعض الصناعات الغذائية.
أثر متفاوت على كلف الإنتاج
بيّن الصباغ أن الطاقة تشكل ما بين 20% و40% من إجمالي كلف الإنتاج في بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك، لذا فإن أثر التخفيض سيختلف من منشأة لأخرى حسب طبيعة النشاط وحجم الاعتماد على الفيول. ولفت إلى أن القرار لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض كبير وفوري في أسعار المنتجات النهائية، لأن الطاقة عنصر واحد فقط من عناصر الكلفة الكلية. وتوقع أن يظهر الأثر تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال انخفاض محدود وغير فوري في أسعار بعض السلع، شريطة استقرار السعر الجديد وانتظام التوريد.
غرفة الصناعة تطالب بخفض الكهرباء
وصف رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، محمد أيمن المولوي، قرار خفض سعر الفيول بأنه خطوة إيجابية لتخفيف تكاليف الإنتاج ودعم القطاع الصناعي. وأشار إلى أن الغرفة والفعاليات الصناعية طالبتا وزارتي الاقتصاد والطاقة باتخاذ هذا الإجراء لتقريب أسعار الطاقة المحلية من المستويات الإقليمية والعالمية. وأكد أن الصناعة قاطرة أساسية للنمو الاقتصادي، وتتطلب مواصلة دعمها وتمكينها لرفع قدرتها التنافسية وزيادة الصادرات. وأعرب عن أمله في أن تتبع هذه الخطوة إجراءات إضافية، أبرزها خفض أسعار الكهرباء المخصصة للقطاع الصناعي.
هل تعود المصانع المتوقفة؟
يرى الخبير الصباغ أن خفض سعر الفيول قد يشجع بعض المنشآت المتوقفة على استئناف نشاطها أو يدفع المصانع العاملة لتوسيع إنتاجها. لكنه أكد أن القرار لن يكون كافيًا بمفرده، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء والمواد الأولية والنقل، وضعف شبكات الكهرباء والطرق، وصعوبات التمويل، وتأمين قطع الغيار، وفتح الاعتمادات المستندية. وأضاف أن المنتجات السورية تواجه منافسة شديدة مع السلع المستوردة، خاصة التركية، نتيجة الفوارق في تكاليف الإنتاج والطاقة والتمويل وحجم الإنتاج.
صناعي: جودة الفيول تقلص الوفر المتوقع
في المقابل، أكد صناعي سوري، فضل عدم نشر اسمه، أن الاستفادة الفعلية من قرار خفض السعر لا ترتبط بسعر الطن وحده، بل بجودة الفيول وكفاءته الحرارية. وأوضح أن بعض المنشآت أبدت ملاحظات حول كفاءة الفيول المتاح، مشيرًا إلى أن تدني القيمة الحرارية قد يدفع المنشآت لاستهلاك كميات أكبر. وأضاف أن الفيول المحتوي على نسب مرتفعة من المياه أو الشوائب قد يزيد الترسبات في الشعلات والأفران، ويرفع تكاليف الصيانة والتنظيف، ويتسبب في توقفات تشغيلية متكررة. وبيّن أن هذه العوامل قد تقلص جزءًا من الوفر الناتج عن تخفيض السعر، لأن المعيار الحقيقي يشمل مقدار الطاقة المنتجة وكلفة الاستخدام.
مطالب بفحص الشحنات
طالب الصناعي بإجراء اختبارات مخبرية منتظمة للفيول المورد، والتحقق من قيمته الحرارية ونسب الرطوبة والكبريت والشوائب. ودعا إلى الإعلان عن المواصفات الفنية للشحنات، ووضع آلية واضحة لتقديم الاعتراضات عند ورود كميات غير مطابقة. وأكد ضرورة ضمان وصول الفيول بالكميات المطلوبة للمنشآت المرخصة، واعتماد آليات توزيع شفافة لمنع تسربه للسوق السوداء.
تأثير محدود على الأسعار وفرص العمل
توقع الخبير الصباغ تحسنًا تدريجيًا في مستويات الإنتاج، خاصة لدى المنشآت كثيفة استهلاك الطاقة، وتثبيت جزء من العمالة الحالية، وخلق فرص عمل محدودة. ورجح أن يسهم التخفيض في تحسين طفيف لمناخ الاستثمار، وزيادة اهتمام المصانع بمصادر الطاقة البديلة. لكنه أشار إلى أن أثر القرار في التنافسية الخارجية سيبقى محدودًا، ما لم تتراجع بقية عناصر الكلفة، وتتحسن شروط التمويل والتصدير.
خطوة إيجابية تحتاج إلى إجراءات مكملة
تتفق آراء الخبراء وممثلي القطاع الصناعي على اعتبار خفض سعر الفيول خطوة إيجابية و«متنفسًا» للمنشآت الصناعية، لكنها تبقى إجراءً جزئيًا لا يعالج المشكلات المتراكمة في القطاع بمفرده. ويرى الخبراء أن تحقيق أثر اقتصادي أوسع يتطلب خفض أسعار الكهرباء، وضمان جودة حوامل الطاقة وانتظام توريدها، ودعم المواد الأولية، وتحسين البنية التحتية، وتسهيل التمويل والتصدير، وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد