أزمة المياه في عين منين: من الاحتجاجات إلى الحلول الحكومية


هذا الخبر بعنوان "عين منين.. كيف أشعل ما تحت الأرض الغضب فوقها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت بلدة عين منين في نهاية تموز وبداية آب الماضيين احتجاجات واسعة النطاق، اندلعت شرارتها بسبب مخاوف السكان من استنزاف الحوض المائي المحلي جراء إدخال حفارة إلى المنطقة، حيث اعتقد الأهالي أنها مخصصة لحفر بئر جديدة. تصاعدت هذه الاحتجاجات لتصل إلى توتر أمني واعتقالات، قبل أن تُسفر عن اجتماع ضم أعيان البلدة مع نائب محافظ ريف دمشق عبد الله الخطيب وقائد الأمن الداخلي أحمد دالاتي. أسفر الاجتماع عن اتفاق يقضي بإحالة ملف المياه إلى لجنة فنية محايدة، والإفراج عن معظم الموقوفين باستثناء من تواجههم ادعاءات قضائية.
ورغم انقضاء الاحتجاجات وعودة الهدوء إلى البلدة بعد التوصل إلى اتفاق بين الأهالي والجهات الحكومية، إلا أن الأزمة الأساسية المتعلقة بشح المياه لا تزال قائمة. يؤكد الأهالي أن معاناتهم مع نقص المياه سبقت وصول الحفارة بسنوات، وأن التغذية الحالية لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم.
الحوض المائي يعاني من انخفاض مستمر
أوضح باسل غفاري، مدير الموارد المائية في دمشق وريفها، أن عين منين تقع ضمن حوض بردى والأعوج (حويضة صيدنايا)، وهو حوض يعتمد بشكل أساسي على الهطول المطري والثلجي لتغذية المياه الجوفية. وأشار إلى أن الحوض يشهد انخفاضًا مستمرًا في مناسيب المياه الجوفية نتيجة تعاقب مواسم الجفاف، وازدياد الطلب على مياه الشرب، بالإضافة إلى انتشار الحفر العشوائي خلال السنوات الماضية.
وأضاف غفاري أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، بالتنسيق مع الهيئة العامة للموارد المائية، تدرس جدوى تعميق وصيانة الآبار في حال انخفاض غزارتها، ويتم التعميق عند الضرورة لزيادة الغزارة وتأمين مياه الشرب للمواطنين. وكانت مديرية إعلام ريف دمشق قد أكدت سابقًا أن الآلية التي دخلت البلدة كانت مخصصة لصيانة بئر تابع لمؤسسة المياه، وليس لحفر آبار جديدة ضمن أراضٍ خاصة.
آبار مخالفة تزيد الضغط على الحوض
تكشف بيانات مديرية الموارد المائية حجم الضغط الذي يتعرض له الحوض المائي في المنطقة. ففي منطقة منين والتل وصيدنايا وتلفيتا، يوجد أكثر من 410 آبار مرخصة، منها 79 بئرًا في عين منين وحدها. في المقابل، تشير إحصاءات المديرية إلى وجود 229 بئرًا غير مرخص في عين منين، وأكثر من 371 بئرًا مخالفًا في التل، و226 بئرًا في صيدنايا، وأكثر من 30 بئرًا في تلفيتا.
ويتابع غفاري أن الهيئة العامة للموارد المائية تعمل على مكافحة الحفر المخالف عبر الضابطة المائية، من خلال ضبط الحفارات المخالفة وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص.
غياب الدراسات الحديثة وخطط مستقبلية
أكد مدير الموارد المائية أن الوزارة لم تُجرِ حتى الآن دراسة هيدروجيولوجية حديثة لحوض بردى والأعوج، وأن الهيئة تعتمد على الدراسات السابقة والقياسات والبيانات الحالية لتحديد إمكانية الحفر الجديد. حاليًا، يُمنع الحفر لأغراض الزراعة، ويتم التركيز على السماح بحفر آبار جديدة أو تعزيل وصيانة الآبار القائمة لصالح الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي لتلبية حاجة المواطنين.
وأضاف أن هناك خطة لإجراء دراسة جديدة للحوض خلال المرحلة المقبلة لتقييم قدرته على الاستمرار في تلبية احتياجات المنطقة. وفي حال عجز الحوض مستقبلًا عن تأمين مياه الشرب، فإن أحد البدائل المطروحة هو نقل فائض المياه العذبة من حوض الساحل إلى مناطق العجز ضمن حوض بردى والأعوج.
من جانبه، أكد معاون محافظ ريف دمشق عبد الله الخطيب التزام الحكومة بتأمين المياه في بلدة عين منين عند أي انخفاض قد يطرأ على منسوب المياه المغذي للبلدة، لضمان استمرار وصول الخدمة للمواطنين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي