اضطرابات الممرات البحرية ترفع تكاليف التجارة العالمية وتزيد الضغط على المستهلكين


هذا الخبر بعنوان "اضطراب الممرات البحرية يرفع تكلفة التجارة العالمية ويضغط على المستهلك" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الممرات البحرية العالمية الرئيسية، بما في ذلك البحر الأسود والبحر الأحمر ومضيق هرمز، اضطرابات أمنية وعسكرية متزايدة، مما ينعكس مباشرة على حركة التجارة الدولية، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر على إمدادات الطاقة، ويهدد بزيادة الضغوط على أسعار السلع والأسواق العالمية.
البحر الأسود: اضطراب صادرات الحبوب والطاقة
أدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن والموانئ في البحر الأسود، خاصة في محيط الموانئ الأوكرانية. وقد تسبب ذلك بتعليق أو تأخير حركة عدد من السفن ورفع تكاليف الشحن والتأمين. ووفقاً لبيانات اتحاد التغيير الزراعي الأوكراني (UAC)، تراجعت الطاقة الاستيعابية للموانئ من نحو 6 ملايين طن شهرياً قبل التصعيد إلى قرابة 4 ملايين طن حالياً. كما طال القصف العنيف ما لا يقل عن 57 سفينة تجارية خلال شهر واحد، مما عرقل تدفق إمدادات الغذاء عبر الممرات المائية التي كانت تتعامل تاريخياً مع 90% من الصادرات الزراعية الأوكرانية. وأدى رد أوكرانيا ضد السفن وناقلات النفط الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف إلى انهيار مستوى الأمان الملاحي في هذا الشريان الاستراتيجي. وأعلنت شركات إعادة التأمين العالمية لوكالة “رويترز” ومنصة “لويدز لِست” عن ارتفاع علاوات تأمين مخاطر الحرب في البحر الأسود من 1% لتصل إلى 2% من إجمالي قيمة السفينة.
البحر الأحمر: مسارات أطول وتكاليف أعلى
في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أدت هجمات ميليشيا الحوثي إلى اضطرابات حادة في حركة الملاحة البحرية. وتشير أحدث بيانات تتبع السفن لمنصة “لويدز لِست” حتى آب 2026 إلى هبوط كبير في حركة عبور السفن الإجمالية وقنوات الحاويات عبر قناة السويس بنسبة تراوحت بين 60% و64%، حيث انخفض عدد السفن العابرة أسبوعياً من نحو 250 سفينة إلى أقل من 100 سفينة. ودفعت المخاطر الأمنية شركات شحن إلى إعادة توجيه جزء من حركة السفن بعيداً عن قناة السويس، ولا سيما باتجاه رأس الرجاء الصالح، مما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل والتأمين.
مضيق هرمز: الطاقة في قلب الأزمة
يُعدّ مضيق هرمز الحلقة الأكثر حساسية في منظومة التجارة البحرية، نظراً لدوره الحيوي في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية منذ أواخر شباط الماضي إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق وارتفاع المخاطر والتكاليف المرتبطة بعبوره. وهوى متوسط الحركة الملاحية من نحو 130 إلى 140 سفينة يومياً إلى مستويات متدنية للغاية، تتراوح في بعض الأيام بين 4 و8 سفن فقط. هذا الإغلاق شبه الكامل للممر الذي يغذي العالم بنحو خُمس احتياجاته من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، أصاب قطاع الطاقة العالمي بصدمة مباشرة، إذ انهارت تدفقات الخام عبر المضيق من ذروتها البالغة 11.9 مليون برميل يومياً إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً فقط، مما تسبب بخفض حاد لصادرات دول المنطقة.
المستهلك العالمي يدفع الثمن
تتجاوز تداعيات اضطراب الممرات البحرية قطاع النقل لتشمل الاقتصاد العالمي ككل. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والوقود وطول مسارات الرحلات يؤدي إلى زيادة تكلفة نقل السلع والمواد الأولية، مما قد ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. وحذر البنك الدولي من أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها قد يؤدي إلى مزيد من التضخم وإضعاف النمو العالمي، متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.5% في 2026، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى نحو 4%. وتؤكد التطورات أن أمن الممرات البحرية لم يعد قضية مرتبطة بالمناطق التي تمر بها فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في استقرار التجارة الدولية وأسواق الطاقة والأسعار حول العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد