مخاوف المزارعين في ريف حلب الجنوبي تتصاعد مع هجوم جراد يهدد المحاصيل الصيفية


هذا الخبر بعنوان "ريف حلب الجنوبي.. المحاصيل الصيفية مهددة بـ”هجمة” جراد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير أسراب الجراد التي ظهرت في مناطق متفرقة من ريف حلب الجنوبي قلق المزارعين، الذين يخشون امتداد تأثير هذه الآفة إلى محاصيلهم الصيفية. وتتزايد المطالبات بتكثيف جهود المكافحة وحصر الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية.
أفاد مزارعون بمشاهدة الجراد في عدد من الحقول خلال الأيام الماضية، مؤكدين أنه تسبب في أضرار لبعض المحاصيل. ويعرب المزارعون عن تخوفهم من اتساع رقعة انتشار الجراد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة للحد من انتشاره. يأتي هذا في وقت يعتمد فيه مزارعو المنطقة بشكل كبير على الموسم الصيفي، مما يجعل أي إصابة للمحاصيل تشكل خسائر محتملة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من محروقات وأسمدة وأجور ري.
وصف محمد الخليف، مزارع من قرية العيس بريف حلب الجنوبي، ظهور الجراد بأنه “هجمة قاسية وغير مسبوقة” مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الجراد بدأ بمهاجمة محصول الذرة البيضاء فور بدء نموه بعد حصاد القمح، مشيرًا إلى أن الحشرة “تقضي على النباتات فور خروجها من الأرض”، مما أدى إلى تضرر الموسم وعدم تمكن عدد من المزارعين من تحقيق إنتاج جيد.
وأشار الخليف إلى أن محاولات المزارعين لمكافحة الجراد عبر الرش لم تسفر عن النتائج المرجوة، مرجعًا ذلك إلى أعداد الحشرات الهائلة وانتشارها الواسع الذي حد من فعالية عمليات المكافحة. وأكد أن أراضي قرية العيس تعرضت لأضرار كبيرة، وأن بعض المزارعين اضطروا إلى إعادة حراثة الأراضي وزراعتها أكثر من مرة نتيجة تلف المحصول. ولفت إلى أن ما يضر المحاصيل ليس “الجندب” العادي، بل جراد ينتشر بأعداد كبيرة ويتغذى على النباتات، ويهاجم الذرة البيضاء منذ بداية ظهورها ويؤدي إلى قصّها وإتلافها.
وانتقد الخليف طريقة الكشف التي أجرتها الجهات المعنية، موضحًا أن فريقًا من مديرية الزراعة زار المنطقة لمعاينة الأضرار، لكنه وصل في فترة الظهيرة وفي ظل درجات حرارة مرتفعة. وطالب بمتابعة الوضع ميدانيًا بشكل أكبر ورصد انتشار الجراد في أوقات وجوده داخل الحقول، للوقوف على حجم الضرر الحقيقي الذي يلحق بالمحاصيل، مشيرًا إلى ضرورة متابعة الحشرة في أثناء تغذيتها على النباتات، لا سيما في المراحل الأولى من نمو محصول الذرة البيضاء.
من جهته، قال معن الخلف، مزارع من قرية الواسطة بريف حلب الجنوبي، إن انتشار الجراد تسبب بخسائر للمزارعين منذ المراحل الأولى لنمو المحاصيل الصيفية. وأوضح أن الضرر لا يقتصر على تلف النباتات، بل يمتد إلى تكاليف إضافية يتحملها الفلاح نتيجة اضطراره لإعادة الزراعة أكثر من مرة.
وأضاف الخلف أن المزارعين في المنطقة بذلوا جهودًا كبيرة لتأمين مستلزمات الزراعة، إلا أن ظهور الجراد في وقت مبكر من نمو الذرة البيضاء أدى إلى تراجع قدرة بعضهم على الحفاظ على المحصول. وأشار إلى أن بعض الفلاحين اضطروا إلى إعادة حراثة أراضيهم وزراعتها مجددًا بعد تضرر المحصول، ما يعني تحمل تكاليف جديدة تشمل البذار والحراثة والمحروقات.
وحاول المزارعون مكافحة الجراد باستخدام المبيدات والرش، لكن استمرار انتشار الحشرة وكثافتها جعل من الصعب القضاء عليها بشكل كامل. وطالب بتدخل أسرع من الجهات المعنية ومتابعة الحقول بشكل مستمر للحد من الخسائر.
من جانبها، أفادت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في حلب بأنها لم ترصد وجود جراد خلال جولة ميدانية نفذتها في 26 من تموز الماضي في بلدتي الحاضر والعيس بريف حلب الجنوبي. وأوضحت المديرية أن الجولة أظهرت وجود حشرة “الجنادب” بأعداد قليلة في محصول الذرة البيضاء خلال مرحلة الإنبات والبادرات الصغيرة، مشيرة إلى أنه لا يمكن في هذه المرحلة تقييم حجم أي ضرر ناتج عن الإصابة بالحشرة.
وأكدت المديرية أن جميع النباتات والمحاصيل، بما فيها الخضار والأشجار، يمكن أن تتأثر بأضرار الجراد في حال حدوث انتشار واسع. لكنها أوضحت أن عدم تسجيل وجود الجراد خلال الجولة الميدانية حال دون تنفيذ حملات مكافحة أو رش في المنطقة. وبحسب المديرية، فإن إجراءات المكافحة ترتبط برصد وجود الحشرة وانتشارها في الحقول، مشيرة إلى استمرار متابعة الوضع الزراعي في المناطق المعنية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد