التكية السليمانية بدمشق تستعد لعودة الحياة الثقافية والحرفية بضوابط جديدة بعد انتهاء أعمال التأهيل


هذا الخبر بعنوان "“التكية السليمانية”.. افتتاح مرتقب وعودة الحرفيين بضوابط جديدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد معلمة دمشق التاريخية والتراثية، “التكية السليمانية”، لاستعادة دورها الثقافي والحرفي الحيوي بعد فترة إغلاق طويلة، حيث تقترب أعمال التأهيل والترميم من نهايتها. يأتي هذا المشروع، الذي يتم بالتنسيق بين وزارات السياحة والثقافة والأوقاف ومنظمة التنمية السورية، بهدف إحياء الموقع التاريخي وسوق المهن اليدوية، مع الحفاظ على قيمته المعمارية والتراثية الأصيلة، تمهيدًا لعودة الحرفيين واستقبال الزوار مجددًا.
تُعد “التكية السليمانية” صرحًا تاريخيًا بارزًا في سوريا، فقد شُيّدت عام 1554 بأمر من السلطان العثماني سليمان القانوني، لتكون مجمعًا معماريًا متكاملًا يضم مسجدًا ومدرسة شرعية وتكية مخصصة لاستقبال الحجاج وإيواء الفقراء وطلبة العلم. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، اكتسبت “التكية” بُعدًا ثقافيًا وحرفيًا هامًا، حيث احتضنت عشرات المحال للحرف اليدوية الدمشقية التقليدية، والتي تطورت لاحقًا لتشكل “سوق المهن اليدوية”، أحد أشهر الأسواق المتخصصة بالحرف التراثية في العاصمة. إلا أن هذا النشاط توقف في أواخر عام 2022، بعد أن أصدرت وزارة السياحة السابقة إشعارات بإخلاء محال الحرفيين، مبررة ذلك ببدء أعمال ترميم وتأهيل “التكية السليمانية”.
الافتتاح المرتقب خلال شهرين
كشفت مديرة المهن السياحية في وزارة السياحة، سمر عيسى، أن من المتوقع افتتاح “التكية الكبرى” والجزء الخارجي من سوق المهن اليدوية خلال الشهرين المقبلين، بالتزامن مع استكمال المرحلة الحالية من أعمال التأهيل والترميم. وأوضحت إدارة البرنامج الهندسي في منظمة التنمية السورية أن مشروع تأهيل وترميم “التكية السليمانية” شمل تدخلات إنشائية واسعة، تضمنت تدعيم الأساسات، وترميم الأعمدة والقباب والعناصر المعمارية التاريخية، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال البنية التحتية، بما فيها شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وتمديدات الكهرباء. كما شملت الأعمال إعادة تأهيل الحدائق، وإحياء ساحة “التكية الكبرى”، والجامع، وإعادة تأهيل الغرف المحيطة بالساحة، بما ينسجم مع القيمة التاريخية والدينية والمعمارية للموقع.
وأشارت المنظمة إلى أن مشروع الترميم استند إلى دراسات هندسية وأثرية متخصصة، نُفذت وفق المعايير الدولية المعتمدة في الحفاظ على المباني التراثية. وبعد التحرير، أُجريت مراجعة شاملة للأعمال المنفذة سابقًا، مما أسفر عن اتخاذ إجراءات تصحيحية، أبرزها إزالة الكتل الأسمنتية المخالفة التي لا تتوافق مع الطابع الأثري والمعماري للتكية، لضمان الحفاظ على أصالتها التاريخية. واجه المشروع قبل التحرير تحديات إنشائية معقدة، تمثلت في هبوط الأرضيات وميلان عدد من الأعمدة، مما استدعى تنفيذ معالجات هندسية دقيقة. أما بعد التحرير، فقد تعرض الموقع لعمليات سرقة طالت بعض المعدات والكوابل الكهربائية، مما فرض تحديات إضافية.
عودة نحو 45 حرفيًا
سيرافق افتتاح “التكية السليمانية” وسوق المهن اليدوية عودة دفعة من الحرفيين إلى محالهم، مع تخصيص عدد من المحال للاستثمار وفق معايير تضعها الجهات المعنية، لضمان الحفاظ على الطابع التراثي للموقع وجودة الحرف والمنتجات المعروضة. وأوضحت سمر عيسى أن المرحلة الأولى ستشهد إعادة ما بين 40 و45 حرفيًا إلى السوق، مع إعطاء الأولوية للحرفيين الذين كانوا يشغلون محال في سوق المهن اليدوية. أما المحال التي لم يسبق تخصيصها، فسيتم الإعلان عنها رسميًا، مع تشكيل لجان خبرة فنية بالتعاون مع الاتحاد العام للحرفيين لدراسة طلبات المتقدمين وتقييمها. وأكدت أن إجراءات تخصيص المحال ستُنفذ في مرحلة لاحقة، بعد التسلم النهائي والانتهاء الكامل من أعمال الترميم والتأهيل.
تعمل وزارة السياحة حاليًا على إعداد حزمة من الاشتراطات والمعايير الناظمة لآلية استثمار المحال، تشمل تصميم المحال، وآليات عرض المنتجات، وطبيعة الحرف والمنتجات المسموح بعرضها، بما ينسجم مع الطابع التراثي للموقع. تهدف هذه الاشتراطات إلى الارتقاء بمستوى السوق التراثي في “التكية السليمانية”، وتحسين تجربة الزوار، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للمكان. وأشارت إلى أن المبالغ التي سيتم استيفاؤها ليست رسومًا، وإنما بدلات استثمار للمحال، ستُحدد قيمتها وآلية اعتمادها بالتنسيق مع الجهة المالكة للموقع. تتجه الوزارة إلى إعادة مختلف الحرف والمهن التقليدية، مع دراسة إمكانية إدخال حرف تراثية جديدة في مراحل لاحقة. وستدعم منظمة التنمية السورية استدامة الحرف التقليدية من خلال تنظيم برامج ودورات تدريبية لنقل هذه المهن إلى الأجيال الجديدة والحفاظ عليها.
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة