لا يقتصر القلق على الكبار فقط، فقد أشارت أبحاث أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) في مايو/أيار الماضي إلى أن ملايين الأطفال حول العالم يعانون من أعراض القلق. وأوضحت الدكتورة خديجة بوث واتكينز، اختصاصية طب نفس الأطفال بمستشفى ماساتشوستس العام، لصحيفة هافبوست أن القلق لدى الأطفال قد يصعب تحديده بدقة أحيانا، إذ يُظهرونه بطرق مختلفة وفقا لنوع القلق الذي يعانون منه وعمرهم ومهاراتهم اللغوية.
ففي الوقت الذي يعاني فيه بعض الأطفال من آلام المعدة وتسارع ضربات القلب، يُظهر غيرهم نوبات غضب أو تشبث مفرط، بينما يتوقف آخرون عن المشاركة في الأنشطة أو التفاعل مع أقرانهم. لذا، يحذّر الخبراء من بعض السلوكيات الشائعة التي تصدر من الآباء وتكون سببا في تفاقم الشعور بالقلق لدى الأطفال.
سلوكيات أبوية تساهم في تفاقم قلق الطفل
تقول الدكتورة خديجة بوث واتكينز إنه حتى لو لم يكن القصد إثارة القلق، هناك أساليب قد تُشعر الأطفال بالقلق وتُعززه لديهم، من أهمها:
- تشجيع طفلك على التجنّب: توضح مدربة التربية المعتمدة لورا لين نايت أن الطفل الذي يعاني من القلق قد يلجأ إلى تجنب المواقف التي تثير مخاوفه بحثا عن الشعور بالراحة. وقد يبدأ هذا السلوك بصورة بسيطة ثم يتفاقم بمرور الوقت. وتضرب نايت مثالا على ذلك: يشعر الطفل بالقلق بشأن الذهاب إلى المدرسة، ويُعبّر عن خوفه من ركوب الحافلة، معتقدا أنه سيشعر بالاطمئنان إذا أوصله أحد والديه. ورغم توصيله يكتشف أن شعوره بالقلق لا يزال قائما، فيطلب مرافيلته إلى باب الفصل. وتنبّه نايت إلى أن معظم الآباء يميلون تلقائيا لمساعدة الطفل على تجنب ما يقلقه دون إدراك أنهم يسهمون في استمرار حلقة القلق المفرغة.
- محاولة إخفاء قلقك: تقول خديجة بوث واتكينز إنه لا بأس بالتحدث مع طفلك عن قلقك أنت، فقد يكون من المفيد له أن يعرف أنه ليس وحيدا وأنك تتفهمين ما يمر به. وتوضح أن الأطفال يدركون ما يدور حولهم وينصتون إلى كلماتنا ويراقبون لغة أجسادنا. ويؤكد الدكتور ألفين توماس، أستاذ دراسات التنمية البشرية والأسرية المساعد بجامعة ويسكونسن، أنه لا بأس أن تقولي لطفلك إنك تشعرين ببعض الحزن لأنك كنت تأملين شيئا ولم يتحقق، فهذا يُثري مفرداته العاطفية.
- إهمال الحديث عن المشاعر: تنصح لويز لوكهارت، اختصاصية علم نفس الأطفال، الآباء بتشجيع الطفل وإفساح المجال له ليعبر عن شعوره بالقلق أو التوتر أو العصبية، فقد لا يكون مدركا تماما لما يشعر به. ويمكن مساعدته في 3 خطوات تشمل استكشاف مشاعره، وإبداء تفهمك لمشاعره، والتفكير في حل معا دون حل المشكلة نيابة عنه.
- مبالغتك في الحذر: قد يؤدي الإفراط في التحذير إلى زيادة تردد الأطفال وقلقهم. توضح الاختصاصية النفسية والمؤلفة جيني يب أننا قد نثير قلق أطفالنا عندما نبالغ في حمايتهم. وبدلا من ترديد عبارات مثل انتبه ستسقط، من الأفضل مساعدة الطفل على فهم سبب خطورة التصرف بطريقة واضحة ومقنعة، مثلما تشرح خبيرة التعليم كريستين جيرينغ عن أهمية شرح المنطق للأطفال لبناء ثقتهم بأنفسهم.
- مدح النتائج بدلا من الجهد: توضح كينيشا ماكبرايد، اختصاصية علم النفس في مستشفى بوسطن للأطفال، أن تشجيع الأبناء على التفوق أمر مهم، لكن من الضروري أيضا الإشادة بالجهد الذي يبذلونه وتذكيرهم بأنهم محبوبون في جميع الأحوال. وأشارت أبحاث نشرتها جامعة ستانفورد عام 2007 إلى أن التركيز على الجهد يساعد في تخفيف الضغوط السلبية.
- كثرة الأسئلة الإيحائية: تنصح ماكبرايد الآباء بمقاومة الرغبة في طرح أسئلة متكررة بشأن كل ما يعتقدون أنه قد يثير قلق أطفالهم؛ لأن هذه الأسئلة قد تُفاقم مشاعرهم السلبية أو تخلق لديهم مخاوف جديدة.
- اتباع أسلوب سلطوي: توضح لويز لوكهارت أن كثرة القواعد الصارمة والصراخ والعقوبات في ظل غياب الدفء والتواصل قد تزيد شعور الطفل بالقلق وتُفقده الإحساس بالأمان.
- إرسال رسائل متضاربة: تنصح جيني يب بتجنب الرسائل المتناقضة مثل مطالبة الطفل بالاستمتاع بطفولته وفي الوقت نفسه الاستعداد المستمر للاختبارات، لأن ذلك يزيد من حيرته وقلقه.