سوريا محلي

معضمية الشام تستذكر الذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي: دعوات للعدالة والمحاسبة

sana.sy١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٣ م0 مشاهدة
معضمية الشام تستذكر الذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي: دعوات للعدالة والمحاسبة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فعالية شعبية في معضمية الشام إحياء للذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي في غوطة دمشق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ريف دمشق - سانا: شهدت مدينة معضمية الشام بريف دمشق اليوم الجمعة فعاليات مؤثرة لإحياء الذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام السابق في الغوطتين. حضر الفعالية عدد كبير من المسؤولين وممثلي المنظمات وأسر الشهداء، في مشهد استذكاري يؤكد على مكانة الضحايا ويعبر عن التضامن مع عائلاتهم، ويسلط الضوء مجدداً على واحدة من أفظع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد.

وفي كلمة له خلال الفعالية، أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، أن إحياء ذكرى ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيميائية هو جزء أساسي من مسار العدالة. وشدد على أهمية الحفاظ على شهادات الناجين وذوي الضحايا ومنع طمس الحقائق المتعلقة بجرائم الحرب. وأشار كتوب إلى أن أهالي المناطق المحاصرة، رغم حجم المأساة، ظلوا متكاتفين، وأن الشهود والناجين واصلوا على مدى 13 عاماً جهودهم للحفاظ على الحقيقة.

توثيق الجرائم ومسار المحاسبة

أوضح كتوب أن النظام البائد اتبع سياسة ممنهجة من الإنكار والتضليل وترهيب الشهود وذوي الضحايا لمنع توثيق جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية، لكن هذه المحاولات لم تنجح في إيقاف الشهود عن الإدلاء بشهاداتهم. وأضاف أن سقوط النظام البائد أتاح للسوريين إحياء ذكرى الضحايا والتحدث عن جرائمه بحرية، معتبراً ذلك بداية لمسار طويل يشمل محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وإنصاف الضحايا والناجين. وأشار إلى أن وزارتي العدل والداخلية وهيئة العدالة الانتقالية حققت تقدماً في التحقيقات وجمع المعلومات وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين. كما تعمل الحكومة السورية على التعاون مع لجان التحقيق الدولية والاستفادة من الملفات التي أنجزتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وشدد على ضرورة ملاحقة المتورطين الفارين خارج البلاد، مؤكداً حق السوريين في رؤية المسؤولين يمثلون أمام القضاء. ولفت إلى أن جهود الحكومة والتعاون مع الدول الصديقة أسهمت في استعادة سوريا حقوقها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد حرمانها منها خلال فترة النظام البائد. وأكد أن حفظ الحقيقة جزء من العدالة، داعياً إلى مواصلة إحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية والعمل على محاسبة جميع المسؤولين عنها.

تضامن أممي ودعوة لتوسيع مسار المحاسبة

من جهته، أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، عن تضامنه مع ضحايا وناجي الهجمات الكيميائية، معتبراً أن استخدام السلاح الكيميائي كان من أبشع الجرائم التي شهدتها سوريا. وقدم كوردوني اعتذاره بصفته ممثلاً دولياً، معترفاً بفشل المجتمع الدولي في منع وقوع الجريمة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عنها. وأكد أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تتيح فرصاً أكبر للمحاسبة، وأن المساءلة يجب أن تشمل جميع المسؤولين، سواء من أصدروا الأوامر أو من نفذوها. وأشار إلى أن الوصول إلى العدالة قد يستغرق وقتاً، مشدداً على أهمية التعاون بين سوريا والدول الأخرى لتحقيق هذا الهدف، ومشيداً بالدور القيادي لسوريا في ملف التخلص من الأسلحة الكيميائية.

الحقيقة والعدالة أساس بناء سوريا الجديدة

بدوره، أكد محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، أن إحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية يهدف إلى الحفاظ على الحقيقة والعدالة، وليس فتح أبواب الثأر أو الانتقام. وأشار إلى أن الضحايا كانوا أبناء وعائلات وجزءاً من ذاكرة الغوطة وسوريا، وأن ما جرى في معضمية الشام وزملكا وسائر المناطق المستهدفة خلّف جروحاً عميقة لا تمحوها السنوات. وأكد أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة تقوم على القانون والأدلة والمحاكمات العادلة. وشدد على أن قضية الغوطتين قضية وطنية، وأن سوريا الجديدة يجب أن تُبنى على الحقيقة والعدالة وسيادة القانون، وعدم السماح بتزوير الحقائق أو الإفلات من العقاب.

ضحايا الكيماوي جزء من ذاكرة سوريا ومسار عدالتها

في حين أكد أمين سر مجلس الشعب، مؤيد حبيب، أن ضحايا مجزرة السلاح الكيميائي يمثلون جزءاً أساسياً من ذاكرة سوريا، مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين. وقال إن السلاح الكيميائي استهدف المدنيين قبل 13 عاماً، وحصد أرواح الأطفال والنساء والشيوخ، فيما لا يزال الناجون يحملون آثار الجريمة في أجسادهم وذاكرتهم. وأشار إلى أن مناطق الغوطة وداريا ومعضمية الشام شكلت عنواناً للصمود خلال سنوات الثورة. وأضاف أن السوريين حققوا نصراً بعد سنوات من الألم، مؤكداً أن النصر لا يكتمل إلا بالانتصار للعدالة والحقيقة وحقوق الضحايا، وبناء دولة تحافظ على كرامة الإنسان. وختم بالتأكيد على أن عنوان الفعالية «مجزرة القرن.. فجر العدالة» يحمل رسالة مفادها أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط.

يذكر أن الهجوم الذي نفذه النظام البائد في 21 آب 2013، بغاز السارين المحظور دولياً على مناطق عدة في الغوطتين الشرقية والغربية، أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 مدني، بينهم نحو 200 طفل وامرأة، وإصابة آلاف آخرين بحالات اختناق وتسمم. وشكّل الهجوم واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام بحق السوريين. وتواصل الحكومة السورية منذ التحرير جهودها لملاحقة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبتهم، حيث ألقت القبض على عدد منهم تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة، ومن بينهم عدنان عبود حلوة، محمد حسان الشريف، عمرو محمد أرمنازي، جايز حمود الموسى، ميزر صوان، ورامي قنبر سليمان. وتؤكد سوريا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار شامل يهدف إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.

شارك الخبر: