سياسة

من سجون "قسد" إلى محاكم الإرهاب العراقية: مصير سوريين مجهول أمام القضاء

syria.tv١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٤ م2 مشاهدة
من سجون "قسد" إلى محاكم الإرهاب العراقية: مصير سوريين مجهول أمام القضاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحقيق يكشف كيف انتهى سوريون محتجزون لدى "قسد" أمام محاكم الإرهاب العراقية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تحقيق صحفي أن عملية نقل آلاف المحتجزين من سجون قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى العراق شملت سوريين بملفات وأسباب احتجاز متباينة، بينهم أشخاص لا تربط وثائق احتجازهم الأصلية بتنظيم "الدولة" (داعش). وبحسب التحقيق، جرت عمليات النقل، التي أشرفت عليها الولايات المتحدة بعد سنوات من تمويلها منظومة الاحتجاز، من دون مراجعة قضائية فردية مستقلة للملفات، لينتهي المرحّلون أمام القضاء العراقي في قضايا إرهاب قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

في واحدة من الحالات التي وثقها التحقيق، تكشف قصة حسين الحميد كيف وجدت عائلات المحتجزين نفسها أمام واقع جديد، بعدما فقدت فجأة القدرة على معرفة مصير أبنائها أو متابعة ملفاتهم القانونية. كان علي الحميد يعرف أين يوجد ابنه حسين، والسجن الذي يُحتجز فيه، والمحامي الذي يتابع قضيته، والتهمة التي يواجهها. جمع الأب الوثائق واستعان بمحامٍ وانتظر وصول الملف إلى المحكمة. ثم اختفى حسين، ولم يُفرج عنه ولم يُنقل إلى سجن تعرفه العائلة. وبعد أسابيع، أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسرة بأنه في العراق.

حسين من مواليد 2008، وكان يعمل مع والده في الزراعة بمدينة دير الزور. يقول الأب إنه لم يحمل السلاح ولم ينتسب إلى أي فصيل، وإن القضية بدأت بخلاف عائلي انتهى ببلاغ يتهم الفتى بالانتماء إلى "داعش". ويقول: "أنا كنت من أوائل المتضررين من داعش. اعتقلوني وصادروا مالي، وكان ابني يومها لا يتجاوز الثامنة من عمره. فكيف يُعقل أن يصبح اليوم متهمًا بالانتماء إلى التنظيم نفسه؟”. كان يفترض أن تكون المحكمة المكان الذي تُختبر فيه هذه الرواية والأدلة، لكن حسين لم يصل إليها في سوريا.

في 21 كانون الثاني/يناير 2026، بدأت الولايات المتحدة عملية نقل محتجزين من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق ضمن عملية "العزم الصلب"، مع تغيّر السيطرة على المنطقة وتصاعد المخاوف من فرار المحتجزين. وكان حسين واحدًا منهم. خلال أيام، انتقل ملف كان محاميه يتابعه داخل سوريا إلى دولة أخرى. ولم تعرف العائلة من راجع الملف قبل نقله، أو المعلومات التي أُرسلت معه، أو ما إذا كان الاتهام قد خضع لأي مراجعة قبل وصوله إلى السلطات العراقية. وأعلن العراق أن المنقولين سيخضعون للتحقيق والمحاكمة وفق القانون العراقي، فيما يمكن أن تصل العقوبة في بعض جرائم الإرهاب إلى الإعدام. لكن حسين لم يكن سوى اسم واحد. فالطائرات التي أقلّته إلى العراق كانت تحمل جزءاً من عملية شملت آلاف المحتجزين.و كانت الرحلة بالنسبة لعائلات كثيرة هي اللحظة التي فقدت فيها القدرة على متابعة ملفات أبنائها.

تتبّع تحقيق "سراج" أسماء المرحّلين من شمال شرق سوريا إلى العراق، وقارنها بمئات الوثائق الرسمية، بينها محاضر التسليم، وسجلات الاحتجاز والتحقيق، والوثائق المدنية والعسكرية، والقرارات القضائية العراقية، وإيصالات الزيارات والأمانات، وملفات عُثر عليها داخل مراكز الاحتجاز، ووثائق قدمتها العائلات والمحامون. كما أُجريت مقابلات مع 52 شخصًا من ذوي المحتجزين ومحامين ومصادر مطّلعة على عدد من القضايا. وأظهرت المطابقة وجود قاصرين عند الاعتقال، وأشخاص عادوا من تركيا بعد سنوات من الإقامة فيها، وآخرين اختلفت التوصيفات المسجّلة بحقهم داخل منظومة الاحتجاز عن التهم التي واجهوها بعد نقلهم إلى العراق. لا تعني هذه الاختلافات بحد ذاتها براءة أصحاب الملفات، لكنها تطرح سؤالًا حول الأساس الذي أعيد على أساسه تصنيف بعض المحتجزين وإدراجهم ضمن قوائم المرحّلين.

ويرى مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البنّي، أن الإشكالية لا تتعلّق بعمليّة النقل وحدها، بل بالولاية القضائية نفسها. ويقول إن هؤلاء متّهمون بارتكاب جرائم يُفترض أنها وقعت في سوريا، فكيف سيتمكّن القضاء العراقي من جمع الأدلّة وسماع الشهود الموجودين في سوريا؟ ويرى القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني أن خطورة الأمر تتضاعف عندما يقود التصنيف الأمني إلى نقل الشخص إلى نظام قضائي قد يحكم عليه بالإعدام، ويقول: “لا تكفي خانة في قاعدة بيانات لتبرير هذا الأثر”. ويضيف أن المراجعة كان ينبغي أن تتم لدى الجهة الحاجزة قبل التسليم، ثم لدى السلطات العراقية عند قبول الشخص أو فور وصوله.

بدأت الولايات المتحدة في 21 كانون الثاني/يناير 2026 عمليات نقل جوية وبرية إلى العراق ضمن عملية “العزم الصلب”. وخلال أيام، انتقل آلاف المحتجزين من سجون شمال شرق سوريا وملفاتهم إلى ولاية القضاء العراقي. برّرت واشنطن الخطوة باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع هروب المعتقلين، بينما أعلن مسؤولون عراقيون أن الولايات المتحدة ستتحمل تكاليف احتجازهم ومحاكمتهم. وقالت

شارك الخبر: