اقتصاد

نقص العملة السورية الجديدة يشل حركة الأفران في الحسكة ويعطل إنتاج الخبز

enabbaladi.net١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣١ م1 مشاهدة
نقص العملة السورية الجديدة يشل حركة الأفران في الحسكة ويعطل إنتاج الخبز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شح العملة السورية الجديدة يوقف أفرانًا في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

توقفت عشرات الأفران في مناطق متفرقة من محافظة الحسكة عن العمل بشكل كامل، وذلك بسبب شح العملة السورية الجديدة لدى السكان، في الوقت الذي تشترط فيه المطاحن تسديد قيمة الطحين بالعملة الجديدة حصراً. وقد أثر هذا الوضع بشكل مباشر على قدرة الأفران على تأمين مخصصاتها واستمرار إنتاج الخبز.

يستمر تداول العملة السورية القديمة على نطاق واسع في أسواق المحافظة وبين السكان، بالتوازي مع محدودية توفر العملة الجديدة، مما أدى إلى تعطل دورة شراء الطحين وإنتاج الخبز في عدد من المناطق. وتتزايد المخاوف من تفاقم نقص المادة الأساسية وارتفاع أسعارها في الأسواق الحرة.

وفي هذا السياق، أوضح مالك الحمود، صاحب أحد الأفران في مدينة الحسكة، أن الفرن الذي يديره اضطر إلى التوقف عن العمل كلياً لعدم قدرته على تأمين العملة السورية الجديدة من السكان. وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الطلب على الخبز، بل في عدم قدرة الفرن على تأمين الطحين بالآلية المطلوبة، حيث تشترط المطاحن الدفع بالعملة الجديدة، وهي عملة لا تزال محدودة التداول في الحسكة. وأضاف أن الفرن يواجه صعوبة في تجاوز هذه المعادلة، فاستمرار الإنتاج يتطلب تأمين الطحين، وتأمين الطحين يتطلب الدفع بالعملة الجديدة، مما دفع إدارة الفرن إلى إيقاف العمل بدلاً من الاستمرار دون القدرة على تأمين مستلزمات الإنتاج.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العملة السورية القديمة متداولة على نطاق واسع في المحافظة، رغم انتهاء قيمتها الإبرائية في 30 من تموز الماضي، بحسب قرار المصرف المركزي. وقد خلق هذا الوضع فجوة بين العملة المتوفرة فعلياً لدى السكان والعملة المطلوبة لإتمام بعض المعاملات المرتبطة بتأمين المواد الأساسية.

عامودا.. ثلاثة آلاف ربطة بدلًا من 18 ألفًا

في مدينة عامودا شمالي الحسكة، انعكس نقص العملة الجديدة على إنتاج الفرن الآلي بصورة واضحة. فقد أنتج الفرن يوم الخميس 27 من آب، نحو ثلاثة آلاف ربطة خبز فقط، مقابل نحو 18 ألف ربطة كان ينتجها يومياً. وأفاد مصدر في الفرن الآلي بعامودا بأن الكمية المنتجة جرى تأمينها من الاحتياطي المتبقي من المخصصات السابقة، في ظل عدم حصوله على الكمية المخصصة له مسبقاً. وأبلغت مديرية الأفران إدارة الفرن بأن بيع الطحين يتم بالعملة السورية الجديدة فقط، وهو ما حال دون تأمين الكميات المعتادة من المادة، وانعكس على حجم إنتاج الخبز.

تراجع الإنتاج بنحو 15 ألف ربطة مقارنة بالكميات المعتادة يظهر حجم التأثير الذي تركه نقص العملة الجديدة على عمل الفرن. كما أثرت محدودية الإنتاج على آلية توزيع الخبز، حيث أفاد عدد من معتمدي الخبز بأن الفرن الآلي في عامودا لم يوزع الخبز عليهم اليوم، واقتصرت عملية البيع على المواطنين الذين توجهوا مباشرة إلى الفرن. وأوضح محمود العلي أن الكمية المحدودة المتوفرة دفعت إدارة الفرن إلى بيع ربطة أو ربطتين فقط لكل عائلة، في محاولة لتوزيع الكمية المتاحة على أكبر عدد ممكن من السكان. ووجد المواطنون الذين اعتادوا الحصول على الخبز من خلال المعتمدين أنفسهم أمام خيار التوجه إلى الفرن مباشرة للحصول على كمية محدودة. وأشارت إدارة الفرن إلى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً بالنسبة لآلية بيع الخبز، حيث ستتضح إمكانية الاستمرار ببيع الخبز بالعملة القديمة أو الانتقال إلى العملة الجديدة، تبعاً لآلية بيع الطحين والكميات التي ستصل إلى الفرن.

المالكية.. إغلاق الفرن ونقص في الخبز

في مدينة المالكية شمال شرقي الحسكة، أدى السبب ذاته إلى إغلاق الفرن الآلي، بحسب أحد العاملين فيه، محمد داوود. وأوضح أن الفرن أغلق نتيجة اشتراط المطاحن تزويده بالطحين مقابل الدفع بالعملة السورية الجديدة فقط، في ظل عدم توفرها بالكمية اللازمة. وتسبب إغلاق الفرن بنقص حاد في الخبز داخل المدينة، مما يزيد من صعوبة حصول السكان على المادة الأساسية، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة منهم على الخبز المنتج من الأفران العامة.

نقص الخبز وارتفاع الأسعار

لا تقتصر تداعيات توقف الأفران على انخفاض كميات الخبز المنتجة، بل تمتد إلى الأسواق الحرة التي يلجأ إليها السكان عند عدم تمكنهم من الحصول على مخصصاتهم من الأفران. وقال بديع عبد الله من مدينة الحسكة إن المدينة تعاني نقصاً حاداً في الخبز نتيجة الوضع الحالي، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على أسعار الخبز الذي يباع في الأسواق الحرة، حيث ارتفعت الأسعار لدى الباعة في الأحياء والساحات الرئيسة والدوارات، بالتزامن مع تراجع توفر الخبز المنتج من الأفران، مما جعل الحصول على المادة أكثر صعوبة.

تأخر الاستبدال يزيد أزمة السيولة

تعاني محافظة الحسكة منذ بدء استبدال العملة السورية القديمة من نقص في العملة الجديدة، نتيجة تأخر افتتاح مراكز الاستبدال التابعة لمؤسسة البريد في المحافظة. ولم تكن الكميات التي يجري استبدالها في المراكز كافية لتغطية حاجة السكان، وشهدت مراكز الاستبدال ازدحاماً كبيراً. وتوقفت مراكز البريد خلال الأيام الأخيرة عن عمليات استبدال العملة للتركيز على تسليم رواتب المتقاعدين، مما حدّ من قنوات حصول السكان على العملة الجديدة في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها لإتمام المعاملات والشراء.

وبينما تستمر العملة القديمة في الهيمنة على التعاملات اليومية داخل المحافظة، أصبحت بعض الجهات تشترط العملة الجديدة حصراً، كما هو الحال بالنسبة للمطاحن التي تزود الأفران بالطحين. وقد أدى ذلك إلى انتقال أزمة نقص العملة من التعاملات النقدية اليومية إلى قطاعات مرتبطة بالأمن الغذائي للسكان.

وكانت القيمة الإبرائية للعملة السورية القديمة قد انتهت في 30 من تموز الماضي، وفق ما أعلنه المصرف المركزي، مع إتاحة استمرار عمليات الاستبدال لمدة خمس سنوات. كما أتاح المصرف المركزي آلية إلكترونية لتنظيم عملية الاستبدال وتخفيف الضغط عن المراكز. لكن استمرار محدودية توفر العملة الجديدة في الحسكة انعكس بصورة مباشرة على قطاعات تعتمد على السيولة النقدية في دورة إنتاجها، وفي مقدمتها الأفران.

شارك الخبر: