صحة

كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء النافعة على مزاجك وجهازك المناعي؟

enabbaladi.net٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٤ م0 مشاهدة
كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء النافعة على مزاجك وجهازك المناعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف ترسم بكتيريا الأمعاء النافعة ملامح مزاجك وجهازك المناعي؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

هل يمكن أن يبدأ تحسين المزاج من طبق الطعام؟ قد يبدو السؤال غريبًا، لكن الدراسات الحديثة تهتم بشكل متزايد بالعلاقة بين الأمعاء والدماغ، لأن البكتيريا الموجودة في أمعائنا لا تقتصر وظيفتها على المساعدة في الهضم، بل تتفاعل مع جهاز المناعة والجهاز العصبي، ولهذا أصبحت صحة الأمعاء جزءًا مهمًا من الصورة العامة للصحة الجسدية والنفسية.

اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن الأمعاء تحضن مليارات البكتيريا التي يتنوّع تصنيفها بين مفيد وضار، مؤكدةً أن الخطر يكمن في اختلال التوازن البيولوجي بين هذه الكائنات الدقيقة. ووفقًا للاختصاصية، فإن البكتيريا النافعة تؤدي دورًا حيويًا في إنتاج مركبات تؤثر مباشرةً في كبح الالتهابات ودعم وظائف الجهاز العصبي.

كما تُسهم في خلق قنوات تواصل غير مباشرة مع الدماغ عبر شبكة معقدة من الأعصاب، المواد الكيميائية، والهرمونات، وهو ما يجعل وجود مجتمع بكتيري متنوّع ومتوازن ركيزة أساسية لتنظيم المزاج وضبط استجابة الجسم للتوتر.

رابط وثيق بالصحة النفسية

ولفتت قهوجي إلى وجود ارتباط وثيق بين اضطراب التوازن البكتيري في الأمعاء وبعض الاضطرابات النفسية، وفي مقدمتها الاكتئاب والقلق. وأوضحت أن تجارب سريرية أظهرت قدرة أنواع محددة من البكتيريا النافعة على تخفيف حدة هذه الأعراض لدى بعض الأفراد، لا سيما عند دمجها مع نمط حياة صحي وخطة علاجية متكاملة.

ومع ذلك، شددت اختصاصية التغذية على ضرورة تبني نظرة واقعية وتجنب المبالغة، معتبرةً أن البكتيريا المفيدة ليست “علاجًا سحريًا” للاكتئاب، ولا يمكنها أن تحل مكان الطبيب أو العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة. في حين ذكرت أن هذا التأثير نسبي ويحكمه نوع البكتيريا، والجرعات المستخدمة، ومدة الاستهلاك، فضلًا عن الحالة الصحية الخاصة بكل مريض.

ميكروبيوم الأمعاء وجهاز المناعة.. علاقة تكاملية

كما أكّدت الاختصاصية أن الأمعاء تشكل نقطة الارتكاز الأساسية لعمل المنظومة المناعية، إذ يلعب التنوّع الميكروبي دورًا محوريًا في حماية الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء والتحكم في الآليات الالتهابية. عمليات تخمير الألياف الغذائية التي تقوم بها البكتيريا المفيدة تنتج أحماضًا ومركبات حيوية تدعم الاستقرار البيولوجي الداخلي، وتُسهم بشكل مباشر في توجيه وظائف المناعة وتنظيمها بشكل متوازن.

كما تحدثت قهوجي عن حقيقة أساسية مفادها أن استقدام البكتيريا النافعة إلى الجسم يظل خطوة غير مكتملة، ما لم يُرافقها توفير “الغذاء الملائم” (البريبايوتيك) الذي يضمن نموها، نشاطها، واستدامتها داخل الجهاز الهضمي.

كيف نعزز البكتيريا النافعة بالطعام؟

التنويع في مصادر الألياف يمثل الطريقة المثلى لتعزيز الميكروبيوم، إذ توفر البقوليات (كالعدس والحمص والفاصولياء)، إلى جانب الشوفان، الحبوب الكاملة، الخضار، الفواكه، المكسرات، والبذور، البيئة الغذائية الخصبة التي تحتاجها البكتيريا النافعة للنمو والتكاثر.

أما عن الأطعمة المخمرة، فقد بيّنت اختصاصية التغذية العلاجية أنها قد تحتوي على كائنات حية دقيقة ونافعة بناءً على طريقة تصنيعها وحفظها، ومن أبرز أمثلتها اللبن الزبادي المدعم بالبكتيريا الحية، والكفير، وبعض أنواع الخضار المخللة بطرق صحية.

حديقة الأمعاء

تُشبه قهوجي بيئة الأمعاء بـ”الحديقة الصغيرة” التي تحتاج إلى رعاية متنوعة، فالاعتماد على نوع واحد من الطعام باستمرار يحدّ من التنوع البيولوجي المطلوب، مقارنةً بتقديم باقة متنوعة من الألياف. وبناءً على ذلك، يُعد تناول طبق بسيط من الشوفان مع اللبن والفواكه، أو وجبة من العدس والخضار، خيارًا صحيًا متكاملًا يتفوّق على الاعتماد على منتج تجاري واحد يُسوّق له كـ”حل سحري مطلق”.

وفي سياق الخطوات العملية، أوصت اختصاصية التغذية بزيادة حصص الألياف تدريجيًا في النظام الغذائي، نظرًا لأن الانتقال المفاجئ إلى تناول كميات كبيرة قد يتسبب في حدوث غازات وانتفاخات معوية، مؤكدةً في الوقت ذاته على أهمية شرب كميات كافية من الماء لمساعدة الألياف على أداء دورها الحيوي بكفاءة.

منظومة متكاملة لصحة مستدامة

وقد خلصت قهوجي إلى أن الاستمرارية والتنوّع هما حجر الزاوية في هذه العملية، وليس الركض وراء نوع واحد من البكتيريا أو ما يُعرف بـ”الأطعمة الخارقة” (Superfoods). فصحة الأمعاء ترتبط بمنظومة حياتية كاملة تشمل الغذاء المتوازن، النوم الكافي، النشاط البدني، والحد من الإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع.

وفي المحصلة، فإن العناية بصحة الأمعاء تتجاوز مجرد تحسين عملية الهضم، لتصل إلى توفير بيئة بيولوجية مثالية للبكتيريا النافعة التي تدعم المناعة، وصحة الدماغ، والاستقرار النفسي، في علاقة منفعة متبادلة يغذي فيها الإنسان هذه الكائنات الدقيقة، وتكافئه هي بدورها بحماية جسدية ونفسية متعددة المستويات.

شارك الخبر: