مع انطلاق العام الدراسي.. كيف تتغلب الأسر على تحديات "الفطام الرقمي" وأزمات الشاشات؟


هذا الخبر بعنوان "مع دخول العام الدراسي.. كيف يواجه الطلاب “الفطام الرقمي”؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه آلاف الأسر خلال الأسابيع الأولى من العام الدراسي أزمة سلوكية مقلقة داخل المنازل، تفجرها العودة إلى مقاعد الدراسة عقب انقضاء عطلة صيفية طويلة، وفقاً لما أوضحه شعبان شاميه. فبعد أشهر من الاستهلاك الرقمي المفتوح للألعاب الإلكترونية وتدفق المقاطع القصيرة (الريلز)، يصطدم أولياء الأمور بواقع جديد يسيطر عليه التشتت الذهني الحاد، والنفور من الكتاب، واضطرابات النوم، إلى جانب نوبات عصبية مفرطة عند سحب الهواتف، وتسويف لا ينتهي للمهام المدرسية.
هذا التحول مع بداية الفصل الدراسي يضع الأوساط التربوية والنفسية أمام تساؤل ملحّ: هل يمر الطلاب بما يُسمى أعراض الانسحاب الإلكتروني نتيجة “الفطام الرقمي” أم أن المسألة أكثر تعقيدًا من مجرد صدمة انتقالية عابرة؟
استشارية علم النفس الأسري، الدكتورة هبة كمال العرنوس، أوضحت في حديث إلى عنب بلدي، أن ما يواجهه معظم الطلاب مع بداية العام الدراسي هو “صعوبة في إعادة التكيّف السلوكي والانتباهي” وليس حالة مرضية. إذ يمر الطالب بمرحلة انتقال حادة من بيئة صيفية مرنة وعالية الإثارة، إلى بيئة مدرسية تتطلب استيقاظًا منتظمًا، وانتباهًا مستمرًا، وقدرة على تأجيل الإشباع وإنجاز مهام معرفية لا تقدم مكافآت فورية كالشاشات.
وشددت العرنوس على أهمية هذا التفريق تجنبًا لتحويل كل أشكال التعلّق بالهاتف إلى تشخيص مرضي، في حين أن الأمر لا يتعدى كونه فجوة تكيّف تستدعي الاحتواء والتدرج.
وفي سياق متصل، أظهرت الاستشارية أن تأثير الاستخدام الرقمي لا يُقاس بعدد الساعات وحده، بل بمدى إحداثه “اختلالًا وظيفيًا” يُزيح النوم، والتحصيل الدراسي، والعلاقات الأسرية والصداقات الواقعية من حياة الطالب. وتتمثل المؤشرات السلوكية المباشرة لهذا الاختلال في تشتت الانتباه أثناء تأدية الواجب، والتفقد القهري للإشعارات، وتأجيل المهام، والعصبية عند التوقف، وفقدان الاهتمام بالأنشطة السابقة، أو السهر المؤثر على الأداء الصباحي.
وحول تباين مستويات تأثر الطلاب، أشارت العرنوس إلى أن الشاشة قد تشكل أحيانًا “وسيلة للتنظيم النفسي” وليست مجرد أداة للترفيه، مبينةً أن الطالب القلق قد يلجأ إليها هروبًا من أفكاره، في حين يجد من يعاني صعوبة في الاندماج الاجتماعي ملاذًا أسهل للانتماء عبر الألعاب الجماعية، بينما ينجذب الذين يواجهون صعوبات في الانتباه إلى البيئة الرقمية كونها سريعة التحفيز.
وبناءً على ذلك، أردفت بأن تشخيص هذه الأبعاد النفسية يُمثّل حجر الأساس في العلاج، مؤكّدةً أن مصادرة الأجهزة الذكية عند وجود أسباب عميقة، كالوحدة أو التنمر أو القلق أو الاكتئاب أو حتى صعوبات التعلّم، تُعد خطوة تتعارض مع جوهر الحل. كما حذّرت الاستشارية من أن سحب الهاتف أو الألعاب فجأة غالبًا لا يكون التدخل الأفضل، إلّا في الحالات التي تنطوي على أخطار تستوجب تقييدًا فوريًا.
بديلًا من ذلك، لفتت العرنوس إلى أن التدخل التربوي الأكثر فاعلية يكمن في إعادة هندسة الروتين اليومي للطالب، وضبط مواعيد النوم والاستيقاظ، وتخصيص أوقات محددة خالية تمامًا من الأجهزة، وإبعاد الهاتف عن مساحة الدراسة، وإعادة تفعيل الأنشطة الجسدية والاجتماعية.
أما على صعيد الدعم التعليمي، ذكرت الاستشارية أن استعادة الطلاب لقدراتهم الدراسية تستلزم إعادة بناء تحملهم المعرفي بشكل تدريجي، مشددةً على أن تقييم جودة النوم يمثل خطوة أساسية تسبق توجيه أي اتهامات لهم بالكسل أو ضعف التركيز. وفي ذات السياق، نبّهت العرنوس من خطورة اضطرابات النوم الناتجة عن السهر الصيفي والاستخدام الليلي للشاشات.
وعن آليات التحفيز، حذّرت الاستشارية من تحويل الهاتف إلى مكافأة مشروطة للدراسة، موصيةً بدلًا من ذلك بتضمين الشاشات في روتين يومي منظم وتنويع مصادر المكافآت كالرياضة والهوايات. واختتمت بالتركيز على أن المشكلة تُحل ببناء مناعة تنظيمية لدى الطالب وامتلاك مهارة الانتقال الإرادي بين الترفيه والتعلّم.
صحة
صحة
صحة
صحة