اقتصاد

الشرع يكشف عن خطط إعادة تشغيل خط نفط العراق المتوسطي قبيل زيارة الزيدي

الحل نت٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٩ م2 مشاهدة
الشرع يكشف عن خطط إعادة تشغيل خط نفط العراق المتوسطي قبيل زيارة الزيدي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشرع قبيل زيارة الزيدي: دافعت عن العراقيين في 2003 واليوم أفتح المتوسط لنفطهم" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، على أهمية إعادة تشغيل خط النفط بين العراق والبحر المتوسط، بالإضافة إلى ملفات أمن الحدود والمعتقلين السوريين في العراق، كركائز أساسية في العلاقات الثنائية بين دمشق وبغداد.

وفي مقابلة مع قناة «دجلة» مساء الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أوضح الشرع أن البلدين قد اتفقا على برنامج لمعالجة أوضاع المعتقلين، وأن العمل جارٍ على مشروع الربط النفطي بمشاركة شركات إقليمية ودولية، بما في ذلك شركات أميركية.

وتأتي هذه الزيارة، التي يُتوقع أن تكون الأولى لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ تولي الشرع الرئاسة عقب سقوط نظام بشار الأسد، في سياق جهود البلدين لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والأمني. وتلبي الملفات المطروحة حاجة بغداد لتنويع صادراتها النفطية وتعزيز أمن حدودها، بينما تسعى دمشق لجذب الاستثمارات وإيرادات إعادة تأهيل بنيتها التحتية.

خط النفط.. منفذ إلى المتوسط

أشار الشرع إلى أن مشروع إعادة تأهيل خطوط النفط وصولاً إلى بانياس قد طُرح قبل أزمة مضيق هرمز، ويشمل هذا المشروع الأنابيب والمصافي والبنية التحتية المرتبطة بها. وأضاف أنه تم توقيع مذكرات تفاهم للتعاون النفطي في الولايات المتحدة، وشهدت سوريا زيارات لشركات أبدت اهتماماً بالاستثمار فيها.

وكانت مصادر حكومية عراقية قد أفادت بأن زيارة الزيدي ستبحث إحياء خط كركوك–بانياس أو استكشاف مسارات بديلة للتصدير، بطاقة إنتاجية مستهدفة لا تقل عن مليوني برميل يومياً، بهدف تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الزيارة ستشهد إعلان اتفاق تنفيذي أو جدول زمني محدد للمشروع.

ويعلق الشرع آمالاً كبيرة على موقع سوريا الاستراتيجي لربط العراق بالبحر المتوسط عبر موانئ طرطوس وبانياس، بالإضافة إلى الطرق البرية المتصلة بميناء الفاو. وأوضح أن أكثر من 100 ألف شاحنة ترانزيت عبرت بين البلدين أو عبر الأراضي السورية خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، إلى جانب أكثر من 40 ألف شاحنة للتبادل التجاري المباشر.

كما أشار إلى بدء استثمارات عراقية في سوريا، لا سيما في قطاع الإسمنت. إلا أنه أكد أن تحويل الحركة التجارية إلى عائد مستدام يتطلب تأهيل البنية التحتية، وتوفير التمويل اللازم، والاتفاق على ترتيبات التشغيل والأمن.

الحدود والمعتقلون.. اختبار للتنسيق الأمني

وصف الشرع الحدود السورية العراقية بأنها آمنة، مؤكداً استمرار التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك تنظيم “داعش”. كما أبدى دعمه لمساعي الزيدي لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن تعدد القوى المسلحة يضعف المؤسسات الرسمية وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة.

وكشف الشرع عن وجود نحو ثلاثة آلاف سوري ضمن المعتقلين الذين تم نقلهم إلى العراق من سجون كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأضاف أن دمشق وبغداد ناقشتا هذا الملف مع مجلس القضاء العراقي، وتم الاتفاق على وضع برنامج لمعالجته. وأشار إلى أن بعض هؤلاء المعتقلين لا تربطهم صلات بتنظيمات متطرفة، مما يستدعي تصنيف الحالات، ودراسة المسؤولية القانونية، وإمكانية إعادتهم إلى سوريا.

ويتطلب هذا الملف تحديد هويات المحتجزين والاتهامات الموجهة إليهم، والتمييز بين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “داعش” وغيرهم. ولم يحدد الشرع موعداً محدداً للإعادة أو آلية نهائية لها. ومن المتوقع أن تشمل المحادثات أيضاً منع التسلل، ومكافحة الإرهاب، وتسهيل الزيارات الدينية للعراقيين إلى مقام السيدة زينب قرب دمشق.

وأكد الشرع أن سوريا لا تعارض هذه الزيارات، شريطة توافر الضمانات الأمنية ومنع استغلالها لإثارة توترات طائفية.

تجربة الشرع في العراق.. رواية وتناقضات

تحدث الشرع عن توجهه إلى العراق عام 2003، قبل دخول القوات الأميركية بنحو أسبوع أو عشرة أيام، وكان عمره حينها 18 عاماً، بدافع التضامن مع العراقيين ومواجهة الاحتلال. ونفى ارتباط ذهابه بأي انتماءات تنظيمية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية، موضحاً أنه كان يتابع تعليمه ويعيش حياة مستقرة ضمن بيئة مثقفة. وأضاف أن قراره استند إلى الشعور بالمسؤولية تجاه العراقيين في ظل أزمات المنطقة، بما في ذلك الانتفاضة الفلسطينية والحرب في أفغانستان.

وقال إن مخاوفه تركزت على ما توقعه من قتل وانتهاكات بحق المدنيين، وخاصة النساء. وأوضح الشرع أنه اعتُقل عام 2005 وظل في السجن حتى عام 2011، ثم عاد إلى سوريا مع بداية الثورة. ونفى مشاركته في الصراع الطائفي العراقي عام 2006، مؤكداً أنه لم يكن مطلعاً على الأحداث خارج السجن، وأن الأخبار كانت تصل إليه بعد أشهر من وقوعها.

وأشار إلى أن شخصيات من الطبقة السياسية العراقية واجهت الاحتلال الأميركي وسُجنت ثم خرجت، وبعضها يتولى اليوم رئاسة أحزاب سياسية ولا يزال يعتز بتلك التجربة. لكن روايته تتعارض مع تقارير صحفية سابقة. فقد تناول تحقيق نشرته صحيفة (آيرش تايمز) في آذار/مارس 2025 انخراطه في الأوساط الجهادية العراقية بعد الغزو الأميركي وعلاقته بالجماعات المسلحة التي قاتلت القوات الأميركية، بما يناقض نفيه أي ارتباطات تنظيمية آنذاك.

وأعرب الشرع عن تقديره للعراقيين واعتزازه بتجربته في البلاد، قائلاً إنه لم يعتدِ على مدني أو أعزل، وإنه تمسك بمبادئ خلال المواجهات العسكرية. وتتناقض روايته عن مواجهة الاحتلال وفق مبادئ أخلاقية مع مساره اللاحق في سوريا، حيث قاد «جبهة النصرة»، الفرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا، المعروفة بتفجيراتها وهجماتها المسلحة وانتهاكاتها بحق المدنيين.

مقام السيدة زينب وشراكة إقليمية

أكد الشرع أن سوريا لا تعارض زيارة العراقيين لمقام السيدة زينب في ريف دمشق، شريطة توافر الظروف الأمنية، محذراً من استغلال الزيارات لإثارة التوترات الطائفية. وقال إن السلطات أوقفت أشخاصاً اتُّهموا بمحاولات من هذا النوع.

وارتبطت المنطقة بالعراقيين بعد غزو عام 2003، حين استقر فيها عدد كبير ممن فروا من العراق، لتصبح مركزاً دينياً واجتماعياً بارزاً. ومع اندلاع الحرب السورية، اكتسبت بعداً سياسياً وعسكرياً، إذ تحولت حماية المقام إلى شعار لجماعات مسلحة ومقاتلين شيعة قدموا إلى سوريا.

واعتبر الشرع أن البلدين أمام فرصة لتعزيز استقلالهما السياسي والاقتصادي، داعياً إلى تجاوز الخلافات وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والمياه والأمن. وأشار إلى أن أكثر من عشرة ملايين سوري وعراقي يعيشون في الدول الغربية، داعياً إلى تهيئة الظروف لعودتهم والاستفادة من كفاءاتهم ومواردهم البشرية.

ويبقى تحويل التقارب إلى شراكة مستدامة مرتبطاً بخطوات عملية في مشروعي الربط النفطي ومعالجة ملف المعتقلين، إلى جانب إدارة الملفات الأمنية والدينية الحساسة بما يحد من تجدد التوترات.

شارك الخبر: