جيهان مصطفى: من مقامات العروج إلى محراب اليقين في ديوانها الجديد «العروج الأخير»


هذا الخبر بعنوان "جيهان مصطفى… من مقامات العروج… إلى «خبأته في قلبي»… إلى محراب اليقين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
في رحاب الفرح البعيد، تتلاقى الأرواح كذكرى خالدة تتجاوز الغياب والجفاء الجغرافي. وعلى الرغم من قلة لقاءاتي المباشرة مع الأديبة السورية جيهان عدنان مصطفى، إلا أن رابطًا إنسانيًا وثيقًا يربطني بمسيرتها الثقافية، وذلك عبر صداقة قديمة وزمالة عمل جمعتني بزوجها الفاضل، الإنسان النادر، الذي شغل منصب مدير مؤسسة وطنية عملت بها سابقًا. أتذكر بوضوح لقاءنا المشترك في حفل زفاف عائلي، حيث أضفى حضورهما أناقة وجمالًا لافتين، تاركين انطباعًا بالنبل والوقار. منذ ذلك الحين، وأنا أتابع عن كثب هذا القلم المتميز الذي يرسم لنفسه مسارًا إبداعيًا لافتًا في المشهد الأدبي السوري.
من مدينة صافيتا الساحلية الهادئة، انبثقت جيهان مصطفى كشخصية فكرية شابة، صاغت وعيها في زمن استثنائي مليء بالتحولات. لم تكن دراستها الأكاديمية في اللغة العربية وآدابها مجرد مرحلة عابرة، بل كانت بوابة انفتحت بها على فلسفة الجمال، مستكشفةً النظريات اليونانية والوجودية القديمة والحديثة. القراءة بالنسبة لها ليست مجرد رفاهية، بل هي رحلة عميقة في ثقافات الشعوب، وخزان طاقة يمنحها القدرة على تحليل تعقيدات النفس البشرية.
يتوزع نشاطها الثقافي والمجتمعي بين الناس والأرض والضوء المتجدد. تولت إدارة «منتدى الشموع للأطفال» لمدة عامين، واحتضنت الكلمة والأدب عبر إدارتها للمنتدى الأدبي في صافيتا. وفي قصر الثقافة بصافيتا، شغلت منصب ناقدة وموجهة ومشرفة على منتدى «إشراقات أدبية… مواهب واعدة»، داعمةً بذلك الشعراء والكتاب الشباب نحو النضج الأدبي. بالتوازي، نشرت نصوصها وقصائدها المشحونة بالعاطفة والبوح في الصحف السورية الرسمية، مثل تشرين والثورة.
يتميز أسلوب جيهان مصطفى السردي بالدقة والتكثيف، مع تجنب الإسهاب. تميل في بناء أعمالها الروائية إلى تقليل الشخصيات والتركيز على المونولوج الداخلي العميق، ومعالجة الهواجس والتساؤلات النفسية الكبرى التي تواجه الإنسان المعاصر في صراعه بين المادية والروحانية. لغتها الروائية فريدة، تتسم بالجمل الشعرية المبتكرة، وهي لغة منتقاة بعناية، ترفض التقليد، وتبحث في فضاء الاغتراب الإنساني عن اليقين. تتناول أعمالها تداعيات الأزمة السورية وتأثيراتها السياسية والاجتماعية، كما في روايتها الأولى «خبأته في قلبي»، دون الوقوع في فخ التقريرية، بل تفتح دائمًا نوافذ الأمل والتجاوز الإنساني.
وصلنا مؤخرًا خبر صدور كتابها الثاني، ديوان «العروج الأخير»، عن دار أعراف للنشر والتوزيع. ورغم عدم قراءتي للكتاب بعد، إلا أن الأصداء المنشورة تشير إلى أنه يمثل رحلة روحية عميقة، وانبعاثًا وجدانيًا نابعًا من فجيعة رحيل والدها في صيف 2023. يبدو الكتاب، بناءً على مقاربات الكاتبة الفكرية، سجالًا روحيًا يتجاوز الرثاء التقليدي ليصل إلى محراب اليقين، مستخدمًا التناص الديني والمناجاة الوجدانية لنقل الروح من ضلال التيه إلى سماوات الحب والخير والجمال. نتطلع لقراءة هذا العمل، مؤمنين بأن حروف جيهان مصطفى لا تتوقف عن السعي نحو النور، وأن خلف كل نهضة أنثوية، هناك سند نادر. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة