الشعب الأمريكي يعاقب ترامب: خسارة الجمهوريين للكونغرس رسالة واضحة


هذا الخبر بعنوان "الشعب يُعاقب الرئيس!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إذا كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد وصف خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي عام 2010، والتي أدت إلى فقدانهم السيطرة على مجلس النواب مع الاحتفاظ بمجلس الشيوخ، بأنها "هزيمة ساحقة"، فكيف يمكن وصف خسارة الجمهوريين للسيطرة على المجلسين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026؟
لم يكن مستغرباً على شخصية نرجسية مثل الرئيس دونالد ترامب أن يرفض الاعتراف بـ "الهزيمة الاستراتيجية" للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة. فقد سارع إلى الإعلان بأنه سيكون "مستر فيتو" بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، مهدداً برفض أي مشاريع قوانين دون موافقته المسبقة. ولكن السؤال المطروح هو: هل سيرفض ترامب المشاريع التي تخدم مصالح الأمريكيين؟
سيدرك ترامب سريعاً أنه خسر "تفويض الأمريكيين" في إدارة السياسات الاقتصادية والحياتية لشؤونهم اليومية. وأن "الهزيمة الاستراتيجية" التي تعرض لها في انتخابات التجديد النصفي هي "عقاب" لرفضه الاستجابة لصيحاتهم في مظاهراتهم على مدى الشهور الماضية، والتي كانت تنادي بأن "الحرب على إيران ليست حربنا.. إنها حرب من أجل إسرائيل".
لقد توهم ترامب، بنرجسيته المفرطة التي محورها "ترامب لا يحب سوى ترامب"، أن الهتافات له في المهرجانات التي نظمها الجمهوريون، وإغراء الناخبين برشاوى مالية، تعكس شعبيته التي كانت في المرحلة التي سبقت الانتخابات الرئاسية عام 2024. وكأن الشعب الأمريكي لا يرى في العالم سوى ترامب.
على عكس ما يوحي به الرؤساء الأمريكيون بأنهم "الحاكم بأمره"، فهم فعلياً لا يتمتعون بثقة أو تفويض الأمريكيين لهم لأكثر من عامين. وهذه الثقة إما تُجدد أو تُحجب بمستويات متفاوتة، قد تكون بتخسير حزب الرئيس أحد المجلسين، أو بتخسيره الكونغرس بمجلسيه. أي قيام الشعب الأمريكي بالتعبير عن غضبه من سياسات رئيسه بعقابه من خلال تحجيم صلاحياته وإلحاق "هزيمة استراتيجية" بحزبه الذي خذل مطالب ومصالح الأمريكيين.
نعم، الشعب الأمريكي هو الوحيد في العالم الذي يتمتع بصلاحية تجديد الثقة برئيسه أو بمعاقبته كل عامين في انتخابات "التجديد النصفي". وما حدث في 3 تشرين الثاني الجاري يؤكد أن الشعب الأمريكي غاضب جداً من الرئيس، فعاقبه بحجب سيطرة الجمهوريين عن مجلسي الشيوخ والنواب. وهو عقاب نادر الحدوث ما كان ليحصل لولا نرجسية ترامب وغروره التي جعلته يستهتر بالأمريكيين ويعلن جهاراً أكثر من مرة أن نتائج انتخابات التجديد النصفي لا تعنيه، وبأنه مصر على المضي قدماً في سياساته الداخلية والخارجية!
قبل أيام قليلة من "التجديد النصفي"، أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن 61% من الأمريكيين يعارضون الحرب على إيران. وأظهرت استطلاعات أخرى، منها قبل يوم من الانتخابات، أن 86% من الأمريكيين يرون أن حرب إيران أضرت بتكاليف معيشتهم. ومع ذلك، استهتر ترامب بهذه الاستطلاعات والمظاهرات ضد الحرب، واستمر بإطلاق تصريحات وتهديدات يومية بأنه سيستأنف الحرب على إيران في اليوم التالي لانتهاء انتخابات "التجديد النصفي"!
قد يرفض ترامب الاعتراف بـ "الهزيمة الاستراتيجية" للجمهوريين طالما أنه سيغادر عالم السياسة بعد عامين سيتفرغ خلالها لممارسة دور "مستر فيتو" لمناكفة الديمقراطيين. لكنه سيكتشف سريعاً بأن أعضاء الكونغرس "سينغصون" حياته اليومية باستجواب أركان إدارته، وبفتح ملفات فساد متورط فيها شخصياً أو عبر شركاء وأقرباء له. والأهم من كل ذلك أن الحزب الديمقراطي "متشوق" لمناقشة مشاريع متتالية لعزل ترامب.
الخلاصة: انتهت مرحلة السيطرة المطلقة للرئيس ترامب. فالشعب الأمريكي عاقبه وجرده من معظم صلاحياته، ليس بخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ فقط، بل بخسارة أغلبية مناصب حكام الولايات أيضاً. لكن الكثير من المحللين يتخوفون من تهور ترامب، فهو قد يشن حرباً نووية محدودة على إيران قبل ممارسة الديمقراطيين لصلاحياتهم في الكونغرس يوم 3 كانون الثاني القادم. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة