السبت, 19 يوليو 2025 09:49 PM

استيراد السيارات في سوريا: ضوابط جديدة بين الواقع الاقتصادي وتحديات البنية التحتية

استيراد السيارات في سوريا: ضوابط جديدة بين الواقع الاقتصادي وتحديات البنية التحتية

في خضم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها سوريا منذ سنوات، يظل ملف استيراد السيارات موضوعاً محورياً يثير نقاشاً واسعاً. يتزامن ذلك مع تدهور البنية التحتية للطرق وارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة النقل. يرى البعض في استيراد السيارات، حتى وإن كانت قديمة، فرصة لشريحة كبيرة من المواطنين، بينما يعتبره آخرون عبئاً إضافياً على الاقتصاد والبيئة.

الطرق غير مؤهلة

لا يمكن مناقشة استيراد السيارات بمعزل عن حالة الطرق في سوريا. تعاني معظم المحافظات من تدهور كبير في شبكة الطرق نتيجة الإهمال وقلة الصيانة، إضافة إلى الحروب التي دمرت الكثير من البنى التحتية. الحفر والمطبات والطرق غير المعبدة تعرض السيارات، خاصة القديمة منها، لأعطال متكررة، مما يزيد من تكلفة الصيانة ويقلل من عمر السيارة الافتراضي.

إيجابيات محتملة

يرى البعض إيجابيات محتملة في استيراد السيارات، مثل تخفيف الضغط على وسائل النقل العامة في ظل ضعف منظومة النقل، حيث الازدحام الشديد. امتلاك سيارة خاصة، حتى لو كانت قديمة، يعتبر وسيلة ضرورية للتنقل. كما أن الاستيراد ينشط قطاع الصيانة وبيع قطع الغيار وورش التصليح، مما يعيد إحياء سوق قوية بأسعار تنافسية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الاستيراد إلى تحسين نوعية السيارات المتوفرة، حيث تكون بعض السيارات المستوردة في حالة جيدة نسبياً وأفضل من الموجودة حالياً في السوق المحلية.

سلبيات

على الجانب الآخر، تبرز سلبيات مثل الضغط على البنية التحتية المتهالكة، مما يزيد من الحوادث والازدحام. كما أن معظم السيارات المستوردة، خاصة القديمة، تستهلك كميات كبيرة من الوقود، مما يزيد العبء على الموارد المحدودة. يضاف إلى ذلك التلوث البيئي المتزايد، حيث أن السيارات القديمة غالباً ما تكون غير مطابقة للمعايير البيئية وتساهم في زيادة التلوث الهوائي. أيضاً، قد يتحول السوق إلى ساحة للغش التجاري، حيث يتم استيراد سيارات متهالكة لتباع بأسعار مرتفعة بعد تعديل شكلها الخارجي فقط، وهو ما تعرض له عدد كبير من السوريين.

مقترحات

بعيداً عن الإيجابيات والسلبيات، هناك مقترحات لإدارة هذا الملف، مثل ضبط عمليات الاستيراد وفرض شروط فنية صارمة على السيارات المستوردة، كأن لا يقل عمرها عن 3 سنوات، مع التأكد من سلامتها الميكانيكية والبيئية. وقد تداركت سوريا هذا الأمر عن طريق وزارة التجارة والصناعة بقرار رسمي يستثني رؤوس القاطرات والشاحنات وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية التي لا تتجاوز سنة صنعها عشر سنوات، وحافلات الركاب التي تزيد على 32 مقعداً والتي لا تتجاوز سنة صنعها أربع سنوات. أيضاً، يجب تحسين شبكة الطرق، وتشجيع البدائل البيئية باستيراد سيارات كهربائية أو هجينة، مع دعم البنية التحتية لشحنها تدريجياً. إضافة إلى دعم النقل العام وتطوير قطاع النقل الجماعي الذي يعد أكثر كفاءة وأقل تكلفة وضرراً.

لذلك، ليس الحل في زيادة عدد السيارات، بل في إعادة تنظيم الحركة المرورية وتحديث البنية التحتية وضبط الأسواق ومراعاة مصلحة المواطن والبيئة معاً. السيارة ليست ترفاً، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا لم تُدر هذه القضية بحكمة وواقعية، وهذا الأمر من أولويات وزارة النقل في سوريا على المدى القريب والبعيد.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية

مشاركة المقال: