دعوة للحفاظ على النسيج المجتمعي: الوحدة الوطنية صمام الأمان في وجه التحديات


هذا الخبر بعنوان "الوطن لا يحتمل.. دعوة لحماية العيش المشترك فقوتنا في وحدتنا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التحديات والأزمات التي تهدد النسيج الاجتماعي، يصبح التمسك بالقيم الأخلاقية والروحية ضرورة حتمية. من أهم هذه القيم، حرمة النفس الإنسانية، كما جاء في قوله تعالى: “وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا” [الإسراء: ٣٣]. هذه الآية ليست مجرد توجيه ديني، بل هي أساس قانوني وأخلاقي وإنساني لبناء الدولة الحديثة.
وفي هذا السياق، التقت صحيفة الثورة بالباحث الإداري والقانوني وصفي أبو فخر، الذي أكد أن علماء التفسير أجمعوا على أن حرمة النفس لا تقتصر على المسلم، بل تشمل كل من يعيش في المجتمع المسلم، سواء كان ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً. وإذا كان هذا هو حال غير المسلم، فإن حرمة دم المسلم على المسلم أشد وأعظم. وأي اعتداء على حياة الإنسان يعتبر خرقاً للقيم الدينية والإنسانية، وتهديداً لأمن المجتمع واستقراره.
وأضاف أبو فخر أن الدولة الحديثة تقوم على ثلاثة أركان: الأرض، الشعب، والسلطة. هذه الأركان لا تستقيم إلا بالمصالح المشتركة والأهداف الجامعة، التي تتجسد في العقد الاجتماعي. هذا العقد ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو تعبير عن رغبة جماعية في العيش المشترك، في ظل احترام القانون وتوزيع عادل للحقوق والواجبات. وعندما يستقوي مكون على آخر، أو يلجأ إلى العنف، فإننا ننسف العقد الاجتماعي ونهدد بنيان الدولة. فالعنف الداخلي يؤدي إلى نزاعات أهلية مدمرة، وقد رأينا كيف أن انفراط عقد المواطنة يقود إلى الحروب والانهيارات.
ويرى أبو فخر أن النخب الفكرية والدينية والسياسية والثقافية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار، فهي صمام الأمان للمجتمع. النخبة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة اجتماعية لتوجيه الوعي العام وتحصين المجتمع من الدعوات الطائفية أو المناطقية أو الأيديولوجية الضيقة. وكلما كانت هذه النخب مدركة لدورها، ومتمثلة لقيم المواطنة والتعدد والعدالة، ابتعد المجتمع عن مناطق الخطر.
كما لا يمكن تجاهل دور وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت أدوات قوية للتأثير على الرأي العام. ومع أنها فرصة للتثقيف والتواصل، إلا أنها تُستغل بسهولة في بث الكراهية والشائعات والتحريض. ولهذا فإن الوعي الإعلامي ضرورة ملحة، يجب أن يبدأ من الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والدينية. فالمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية تملك قدرة هائلة على تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ مفهوم العيش المشترك، وحين تقوم هذه المؤسسات بدورها بوعي واستقلالية، فإنها تنتج مواطناً متوازناً، يرى في اختلاف الآخر ثراءً لا تهديداً، وفي التنوع ميزة لا نقمة.
ويجب ألا ننسى أننا نعيش في عالم متشابك تتقاطع فيه المصالح وتتصادم فيه الإرادات. وقد أثبتت التجارب أن بعض القوى الخارجية تستثمر الانقسامات الداخلية لضرب استقرار الدول وتحقيق مصالحها الخاصة. هذه القوى لا تحتاج إلى جيوش، بل إلى شرخ صغير في الجبهة الداخلية تنفذ منه، وغالباً ما تفعل ذلك عبر أدوات ناعمة كالإعلام، والتعليم، والدعم الموجه لجماعات متطرفة أو تيارات مشككة في الدولة ومؤسساتها.
لهذا، فإن حصانة الداخل باتت خط الدفاع الأول، وكلما كان البيت الداخلي متماسكاً، صعب على العدو اختراقه. هذه الحصانة لا تبنى بالشعارات، بل بالممارسات الديمقراطية، وبناء دولة مدنية عادلة، تقوم على المواطنة الكاملة، وتضمن الحقوق للجميع دون تمييز.
تبدأ بكلمة.. وتنتهي بخراب وطن
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة