الأحد, 31 أغسطس 2025 12:02 AM

الهيئة الوطنية للمفقودين تطلق "بنك معلومات" بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتوثيق حالات الاختفاء

الهيئة الوطنية للمفقودين تطلق "بنك معلومات" بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتوثيق حالات الاختفاء

أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين، يوم السبت 30 آب، منصة "دعم الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا"، وذلك بالتعاون مع ست منظمات مجتمع مدني تعنى بتوثيق حالات الاختفاء القسري للسوريين منذ عام 1970. جرى الإعلان عن ذلك في مؤتمر صحفي حضرته عنب بلدي وعدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية.

تهدف هذه المنصة الرقمية إلى إنشاء بنك معلومات خاص بالمفقودين، بالإضافة إلى مشروع بطاقة تهدف إلى دعم ذويهم قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا، مع وضع بروتوكولات لحماية الشهود وتبادل البيانات.

تضم المنصة منظمات عديدة تشارك في توثيق ضحايا الاختفاء القسري، من أبرزها "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، و"المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير"، و"الأرشيف السوري"، و"رابطة معتقلي صيدنايا"، و"محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان" (LDHR)، و"رابطة عائلات قيصر".

يذكر أن الهيئة الوطنية للمفقودين قد تشكلت في 17 أيار 2025، بموجب المرسوم رقم "19" الصادر عن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع. وقد وثقت الهيئة حتى الآن أكثر من 63 مقبرة جماعية في سوريا، في حين تتراوح تقديرات أعداد المفقودين بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام بسبب صعوبة الحصر، وفقًا لما أفاد به رئيس الهيئة محمد رضا جلخي في وقت سابق.

سورية- سورية

أوضحت المستشارة الإعلامية للهيئة الوطنية للمفقودين، زينة شهلا، أن المنصة التي تم إطلاقها اليوم معنية بشكل أساسي بالبيانات والتوثيق، وذلك بهدف بناء بنك معلومات وطني خاص بالمفقودين.

وفي تصريح لعنب بلدي، أشارت إلى أن الهيئة وضعت نواة للتعاون القائم في إطار المنصة، وأنه قابل للتطوير والهيكلة، ليكون عنوانه الأساسي هو تشارك البيانات الموجودة بحوزة منظمات المجتمع المدني المشاركة في المنصة. وأضافت أن المنصة معنية حاليًا بجمع بيانات المفقودين، ولكن من الممكن أن ينبثق عنها مستقبلًا مجموعات عمل مختلفة، لتقديم الدعم لعائلات المفقودين والمفقودات بمختلف أنواعه، سواء القانوني أو النفسي، بحسب شهلا.

“الوطنية للمفقودين” توضح خطة عملها

كما أكدت شهلا أن الهدف الكلي هو كشف المصير ومعرفة الحقيقة وتقديم الإجابات لذوي المفقودين. وحول سبب غياب المنظمات الدولية المعنية بشؤون المفقودين في سوريا، أوضحت المستشارة الإعلامية أن المنصة سورية- سورية، وهدفها الأساسي هو دعم الجهود الوطنية في موضوع المفقودين. وأشارت إلى أن الهيئة الوطنية لم تبدأ بعد بتوثيق أعداد المفقودين السوريين، وأنها ما زالت في بداية عملها.

تعتمد الهيئة على بيانات موجودة في روابط ومنظمات مختلفة، وتعطي تقديرات مبدئية، وهذه التقديرات بأعداد المفقودين قد تكون مرشحة للزيادة، لأن الكثير من العائلات لم تبلغ عن مفقوديها لأسباب أمنية وسياسية واجتماعية، مشيرة إلى أنه من الصعب الوصول إلى عدد حقيقي للمفقودين في عام أو عامين، لأن الملف بالغ التعقيد.

وأشارت المستشارة الإعلامية إلى وجود تحد يتمثل في جمع هذه البيانات من المنظمات المختلفة وترميمها، خصوصًا أن لكل منظمة منهجية مختلفة في التوثيق، وأن الهيئة في طريقها لإنشاء منهجية موحدة بشأن عملية التوثيق.

وبحسب شهلا، فإن "الهيئة الوطنية للمفقودين" معنية بالبحث عن كل المفقودين من السوريين وغير السوريين داخل سوريا، والمفقودين السوريين خارجها. كما أن "الهيئة" ستتعاون مع كل الهيئات والكيانات الدولية أو المحلية الحكومية وغير الحكومية التي تستطيع تقديم أي نوع من أنواع الدعم، سواء قواعد بيانات أو دعم بالتوثيق، والدعم التقني المتعلق بالكشف عن الحمض النووي وغيره، وكل ذلك تحت سيادة الدولة السورية.

دعم الهيئة

أكد مدير "رابطة معتقلي صيدنايا"، دياب سرية، لعنب بلدي، أن هدف المنصة هو دعم الهيئة الوطنية بالبيانات والخبرات التي راكمتها المنظمات السورية على مدى سنوات، وخصوصًا في شقي البيانات وسبل البحث، وإنشاء بروتوكولات البحث عن المفقودين في سوريا، ومساندة الهيئة في طريقها الطويل للكشف عن الحقيقة.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، محمد رضا جلخي، قد تحدث في وقت سابق عن استعداد الهيئة لعقد مؤتمر وطني موسع حول حقوق واحتياجات عائلات المفقودين، وأن مهامها الأساسية تتركز في محورين هما الدعم والتوثيق، عبر عدة وسائل من بينها جمع بيانات الحمض النووي والبصمات الوراثية.

وأضاف جلخي أن الهيئة حصلت على موافقات للاستفادة من مخابر وزارة الصحة وهيئة الطاقة الذرية السورية، إلى جانب منح لتدريب كوادر سورية في دول أوروبية بمجال الطب الشرعي والتوثيق.

توصية

رحبت رئيسة "المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا"، كارلا كينتانا، بمرسوم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بتشكيل "الهيئة الوطنية للمفقودين" في سوريا، وتعيين الدكتور رضا رئيسًا لها، في 17 أيار الماضي.

وقالت كينتانا، في حديث سابق إلى عنب بلدي، إن "إنشاء الهيئة الوطنية خطوة فعالة نحو قضية المفقودين وعلاقتها بالمصالحة الوطنية وبناء السلام. إنه اعتراف بالألم الذي تشعر به العائلات على أحبائها المفقودين والجرح الذي لا يزال مفتوحًا بكل بيت في سوريا".

وأضافت، "في إطار ولايتنا الإنسانية، تدعم المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين جهود سوريا للبحث عن جميع المفقودين دون استثناء، لقد فُقد أشخاص في سوريا خلال أكثر من 50 عامًا من حكم النظام، بما في ذلك 14 عامًا من الحرب".

وقدمت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا عدة توصيات للتعامل مع ملف المفقودين في حديث سابق لعنب بلدي وهي:

  • البحث عن المفقودين في سوريا مهمة هائلة لا يمكن لأحد أن يقوم بها بمفرده، ومن الضروري التعاون مع جميع الهيئات الفاعلة والجهات المعنية ذات الصلة. يجب أن تتضافر جهود الجميع لدفع هذا الأمر إلى الأمام.
  • إشراك العائلات ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على هذا الأمر منذ سنوات أمر حيوي في عملية البحث عن المفقودين في سوريا.
  • للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين دور مهم في مساعدة تقديم المعرفة والخبرة الخاصة والعمل معًا لدعم الجهود الوطنية.
مشاركة المقال: