أفاد مصدر خاص لمنصة سوريا 24 بتوقف قرار إخلاء مساكن السومرية، وذلك بعد صدور بلاغ من محافظة دمشق يقضي ببقاء الأهالي في منازلهم وعدم إخراجهم منها. وأوضح المصدر أن القرار صدر شفهياً وتم إبلاغ مختار الحي به.
وبيّن المصدر أن الأراضي التي بنيت عليها مساكن السومرية تعود ملكيتها في الأصل إلى أهالي معضمية الشام. ففي عام 1982، استولى نظام الأسد عليها بالقوة وشيّد عليها مبانٍ سكنية ووزعها على ضباطه وعناصره، وما زالت مأهولة حتى اليوم.
وأضاف المصدر أن الملف سيحال إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الإسكان العامة في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ومحافظة دمشق، وذلك لدراسة ملفات الملكية وتحديد المستحقين الشرعيين. وأشار إلى أن لجنة الإسكان كانت قد وجهت إنذاراً بالإخلاء الفوري قبل أربعة أشهر، إلا أن المحافظ أوقف القرار وأجّله بانتظار استكمال الإجراءات القانونية.
احتجاجات وإنذارات سابقة
في بداية تموز الماضي، توجه العشرات من قاطني مساكن السومرية إلى مبنى المحافظة مطالبين بوقف قرارات الإخلاء التي تهددهم بفقدان مساكنهم بعد عقود من السكن فيها. وكان السكان قد تلقوا عدة إنذارات سابقة، إلا أنهم رفضوا المغادرة بشكل كامل، ما دفع بعض الجهات إلى محاولة استغلال الملف لإثارة أبعاد طائفية وعنصرية، وفق ما أكده المصدر.
وأشار المصدر إلى أن معالجة الملف شابها الكثير من الفوضى، إذ مارس بعض العناصر ضغوطاً وتهديدات على السكان، قبل أن تتدخل جهات عليا في وزارتي الداخلية والدفاع، ليتم التوجيه في النهاية بإبقاء الأهالي في مساكنهم مؤقتاً إلى حين البت في القضية.
شهادات من السكان
قالت السيدة ز-م، من سكان الحي، إنها تلقت قرار الإخلاء من قبل جهات أمنية، لكنها فضّلت التريث بالتنفيذ كونها لا تملك منزلاً بديلاً عن منزلها الذي تقطنه في الحي العشوائي. وأوضحت أنها تقطن الحي مع عائلتها منذ عام 1998، وقد اشتراه زوجها من متعهد بناء، وأنّ المحافظة في زمن النظام البائد هي من قامت بتركيب ساعات الكهرباء والمياه للمنزل.
وطالبت السيدة بتعويضها عن المنزل في حال تنفيذ قرار الإخلاء، كونها دفعت ما قالت إنه "شقى عمرها" من أجل تملكه. كما تقاطعت الشهادات السكان حول ذات النقطة التي ذكرتها السيدة، والمتعلّقة بالتعويض وتأمين سكن بديل للمتضررين في حال نفذ القرار.
أصل الحي
تعود جذور النزاع إلى سياسة الاستملاك القسري التي اتبعها نظام الأسد الأب، حيث حُولت أراضٍ زراعية شاسعة تعود للمعضمية –كانت مزروعة بالقمح والزيتون– إلى مساكن عسكرية مخصصة للموالين. أطلق على المنطقة اسم "السومرية" نسبة إلى "سومر" ابن رفعت الأسد، بعد أن جرى توطين عناصر "سرايا الدفاع" هناك في السبعينيات. ومع مرور الوقت، تحولت إلى بؤرة للمخالفات العمرانية، وانتشرت فيها الأكشاك والمحلات غير المرخصة التي كان يملكها كبار الضباط. كما ارتبطت لاحقاً بأعمال القمع ضد المظاهرات في معضمية الشام وداريا وجديدة عرطوز.
حتى الآن، يبقى قرار الإخلاء مجمداً، إذ يعتبر الملف بوابة للنظر في اعتداءات نظام الأسدين على الأملاك الخاصة، وتحويلها إلى النفع العام أو أحياء عشوائيات دون تعويض ملاكها. في موازاة ذلك، قالت الأمم المتحدة إنها تتابع بقلق التطورات في حي السومرية بدمشق، بما في ذلك التقارير عن تهديدات بالإخلاء والانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال.
في موازة ذلك، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في مؤتمر صحفي أن المبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، يتابع عن كثب هذه التطورات، مشدداً على ضرورة معالجة القضايا المعقدة المتعلقة بالإسكان والأراضي والممتلكات، والعدالة الانتقالية، بعناية، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وفق القانون الدولي والمعايير الأممية.
وكانت منصة سوريا 24 قد تناولت، في وقت سابق، ملف مصادرة أملاك عدد من الأهالي في حي الليرمون في حلب، وتحويلها من قبل النظام إلى وحدات سكنية دون الحصول على تعويض عادل.
رابط تقرير سابق عن إخلاء مساكن العرين