السبت, 29 نوفمبر 2025 08:23 PM

صرخات صيادي الساحل: قانون رقم 11 يهدد أرزاقنا ويتجاهل ظروفنا المعيشية الصعبة

صرخات صيادي الساحل: قانون رقم 11 يهدد أرزاقنا ويتجاهل ظروفنا المعيشية الصعبة

يشهد قطاع الصيد البحري على امتداد الساحل السوري توتراً ملحوظاً، حيث يعبر الصيادون عن استيائهم من القوانين والقرارات التي يعتبرونها تزيد من معاناتهم وتعيق قدرتهم على مواصلة عملهم، خاصة مع تراجع الثروة السمكية وتزايد التحديات البيئية والاقتصادية.

يطالب صيادو الساحل، بجميع فئاتهم، بمراجعة القوانين الحالية، وعلى رأسها القانون رقم 11 لعام 2021، بحيث تأخذ في الاعتبار الظروف الإنسانية والاقتصادية التي يمرون بها، وتحقق التوازن بين حماية البيئة البحرية والحفاظ على مصادر رزق آلاف العائلات التي تعتمد على الصيد.

فئة الغطس الحر: يعتبر شادي سعد، وهو صياد من فئة الغطس الحر، أن القانون رقم 11 لعام 2021 قد قضى على العديد من وسائل الصيد، ويرى أن الفئات الصغيرة العاملة في هذا القطاع قد تضررت بشكل كبير. وأوضح في حديث لمنصة سوريا 24 أنه كغطاس حر يعتمد على صيد كمية محدودة من الأسماك الكبيرة، دون المساس بالأسماك الصغيرة أو البيوض، ودون استخدام قوارب أو شباك، مما يجعله غير مؤذٍ للثروة السمكية.

وأكد أن أعداد الغطاسين الأحرار قليلة جداً على طول الساحل من طرطوس حتى رأس البسيط، وأن الغوص الليلي يمثل مصدر رزق أساسياً لهم، إلا أنه ممنوع حالياً بموجب القرارات الجديدة، مما يزيد من أعبائهم. وأضاف: "نحن نوفر للأسواق أنواعاً من الأسماك لا تظهر إلا ليلاً، ونستخدم الرمح ذو النبلة الواحدة، ولا نسبب أي ضرر للبحر".

وشدد سعد على أن الصيادين يتطلعون إلى قانون "يحمي البحر والبيئة ويحمي في الوقت نفسه الصيادين من الجوع"، داعياً إلى توضيح المواد التي تؤثر على عملهم بشكل مباشر ومراجعتها بما يتناسب مع وضعهم الإنساني الصعب. وأشار إلى أن الصيادين "مع القانون قلباً وقالباً"، لكن بعض بنوده تحتاج إلى إعادة تقييم، خاصة تلك التي تسببت في فقدان العديد من العائلات لمصادر رزقها.

تحديات متزايدة في بيئة متغيرة: يواجه الصيادون أيضاً سلسلة من التحديات الطبيعية والمناخية التي أثرت على وفرة الأسماك وعلى عدد الأيام المناسبة للصيد، حيث أدت التقلبات المناخية وتغير درجات حرارة المياه في البحر المتوسط، بالإضافة إلى زيادة أيام الرياح الشديدة، إلى تقليل فرص الصيد.

ويعاني العديد من الصيادين من تهالك القوارب والمعدات، مع صعوبة صيانتها أو شراء قطع الغيار اللازمة بسبب الظروف الاقتصادية. وتزداد المشكلة تعقيداً في ظل غياب برامج الدعم المؤسساتي، حيث لا يوجد تأمين صحي أو اجتماعي للعاملين في هذا القطاع أو لذويهم، كما أن فرص الحصول على قروض أو تمويل لتطوير العمل محدودة للغاية.

وفيما يتعلق بوفرة الأسماك، أوضح الصيادون، حسب ما نقله شادي سعد، أن هناك تراجعاً واضحاً في الأنواع الرئيسية بسبب عوامل متعددة، أبرزها التلوث الناتج عن الصرف الصحي والصناعي، وارتفاع حرارة مياه المتوسط، وتدمير أجزاء من الشواطئ الطبيعية نتيجة لمشاريع الفنادق والمطاعم، مما أدى إلى تغيير طبيعة البيئة الساحلية. كما أشاروا إلى غياب خطط لتحسين جودة الشواطئ أو إقامة ملاجئ اصطناعية تساعد على انتشار الأسماك وإعادة إحياء الموائل البحرية.

قرارات يعتبرها الصيادون "مجحفة": يرى الصيادون أن بعض الإجراءات الأخيرة لم يتم دراستها بشكل كافٍ، وأدت إلى الإضرار بشريحة واسعة منهم. ومن أبرز هذه القرارات، منع الصيد عن طريق الغطس الليلي دون تقديم أي بديل أو تعويض للمتضررين، على الرغم من أن هذه الطريقة تعتبر "هواية" شائعة في بلدان عدة ومصدر رزق أساسياً محلياً. كما ينتقدون قرار منع شباك الجرف بكافة أنواعها، معتبرين أنه كان "مجحفاً" بحق عائلات تعتمد عليها منذ سنوات. ويشيرون إلى أن القانون رقم 11 لعام 2021 حظر عدداً كبيراً من طرق الصيد التقليدية، مما "فقّر كثيراً من العائلات"، وأدى إلى تراجع حجم الإنتاج الموجه إلى الأسواق.

ويؤكد الصيادون رفضهم لما يقال عن أنهم السبب الرئيسي في تراجع الثروة السمكية، موضحين أنهم يساهمون بإمداد السوق بأنواع من الأسماك المهاجرة التي لا تستوطن البحر المتوسط أصلاً، وتمتد رحلاتها عبره، ويتم اصطيادها عبر شباك الجرف وغيرها من الوسائل التقليدية.

مطالب واضحة وحاجة لإعادة النظر بالقوانين: يطالب الصيادون الجهات المعنية بإجراء مراجعة شاملة للقوانين الناظمة لقطاع الصيد، بما يشمل سياسات المنع والرقابة وأنظمة العمل، وذلك بطريقة تراعي التوازن بين حماية البيئة البحرية وضمان استمرار الحياة الاقتصادية للصيادين. كما يشددون على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الإنسانية وواقعهم المعيشي المتدهور.

ويؤكد العاملون في هذا القطاع أن أي قانون يفترض به حماية الثروة البحرية يجب أن يترافق مع سياسات دعم للصيادين عبر تأمين بدائل عملية، وتوفير معدات حديثة بأسعار مدعومة، وتأسيس صناديق للتعويض عند الضرر، وتفعيل برامج تأمين صحي واجتماعي. ويرون أن معالجة أسباب تراجع الثروة السمكية تبدأ من مكافحة التلوث وإعادة تأهيل الشواطئ وتعزيز استثمارات تحمي البيئة البحرية بدلاً من تدميرها.

وبين معاناة يومية تمتد من الطقس إلى القانون، يواصل صيادو الساحل رفع صوتهم أملاً بأن تجد مطالبهم صدى لدى الجهات المعنية، بما يضمن لهم البقاء في مهنتهم التي ورثوها عبر أجيال، ويحفظ في الوقت ذاته البحر وما تبقى من موارده.

مشاركة المقال: