أسماء الأسماك في الساحل السوري: أرشيف حيّ يروي حكايات البحر وتاريخ الصيادين


هذا الخبر بعنوان "أسماء الأسماك في الساحل السوري.. ذاكرة حية تحفظ حكايات البحر والصيادين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فادية مجد: تكشف أسماء الأسماك المتداولة في الساحل السوري عن جانب ثري من الذاكرة الشعبية، حيث تتشابك الحكايات القديمة مع الخبرة اليومية للصيادين، لتشكّل لغة فريدة تعبر عن البحر وأهله. وفي هذا السياق، أوضح الناشط في البيئة البحرية محمود عبد القادر أحمد لـ«الحرية» أن هذه التسميات ليست مجرد مفردات دارجة، بل هي «أرشيف حيّ» يوثّق العلاقة العميقة بين الإنسان والبحر على مرّ العصور.
وأشار أحمد إلى أن أسماء الأسماك نشأت من تفاعل طويل الأمد بين الصيادين ومحيطهم البحري، حيث تمتزج الملاحظة الدقيقة بالقصص الشعبية والأحداث التاريخية. وقدّم سمكة السلطاني كمثال بارز على هذا التداخل بين الأسطورة والواقع، إذ ارتبط اسمها بحكاية السلطان إبراهيم بن الأدهم التي لا تزال تُروى في مدينة جبلة حتى اليوم، معتبراً أن استمرار تداولها يعكس حاجة المجتمع لربط البحر بالرموز الروحية.
وتناول أحمد أيضاً سمكة الغريبة، مبيناً أن تعدد أسمائها بين اللاذقية وبانياس والمناطق الساحلية الأخرى يعكس التنوع البيئي البحري على طول الساحل. فالصيادون، كما يوضح، «يُسمّون ما يرونه»، ولذلك تظهر تسميات مثل أبو شوكة أو المواسطة تبعاً لطبيعة السمكة وسلوكها.
كما لفت إلى سمكة النايلو أو السوري ذات الحراشف السميكة التي تشبه النايلون. وقد أطلق عليها صيادو طرطوس اسم «نايلون» أو «مرجاني» بسبب لونها الوردي الجميل. أما في مدينة اللاذقية، فقد ارتبط اسمها بتاريخ البلاد، حيث سُميت «سوري» لأن تاريخ دخولها بحرنا تزامن مع تاريخ جلاء القوات الفرنسية عن سوريا، فربط الصيادون بين دخولها المياه السورية واستقلال الوطن.
وتوقف الناشط في البيئة البحرية عند سمكة «موسى»، موضحاً أن الحكاية الشعبية حول انشقاقها أثناء معجزة شق البحر لا تزال جزءاً من الخيال الجمعي، وأن شكلها المسطّح وطريقة سباحتها الأفقية عززت حضور هذه الرواية في الذاكرة الشعبية.
وفيما يتعلق بسمكتي «النفيخة والمنفخ»، أوضح أحمد أن التسمية هنا تنبع من السلوك المباشر للسمكة، سواء في قدرتها على الانتفاخ أو في الصوت الذي تصدره عند خروجها من الماء، إضافة إلى استخدام جلدها قديماً في الصنفرة، ما منحها اسم المبرد.
أما «عروس البحر» وسمكة «111»، فأشار إلى أن جمال الأولى وغنى ألوانها جعلاها محط إعجاب الصيادين، بينما جاء اسم الثانية من العلامات الثلاث على رأسها، وهو ما يعكس دقة ملاحظة البحارة وقدرتهم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى أسماء راسخة.
واختتم محمود عبد القادر أحمد حديثه بالتأكيد أن هذه التسميات ليست مجرد تراث لغوي، بل هي جزء لا يتجزأ من هوية الساحل السوري. فهي «ذاكرة مفتوحة» تحفظ قصص البحر، وتوثّق علاقة الناس به، وتمنح كل سمكة حكاية تليق بمكانتها في حياة الصيادين.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة