الأحد, 30 نوفمبر 2025 11:41 AM

زلّة لسان أم عقوبة اجتماعية؟ قصة سيدة سورية ضحية التنمر الإلكتروني

زلّة لسان أم عقوبة اجتماعية؟ قصة سيدة سورية ضحية التنمر الإلكتروني

لم تدرِ سيدة سورية أن كلمتين عابرتين ستتحولان إلى كابوس يلاحقها، وأن زلة لسان غير مقصودة ستجعلها عرضة للتنمر والتخوين والتهديد، ووصمها بكلمة "مكوعة"، الأمر الذي قد يعرض حياتها للخطر.

سناك سوري-دمشق

المشهد يبدو عادياً، لكن ردود الفعل الصاخبة تكشف عن مجتمع يحاسب على الكلمة أكثر من الفعل، حيث أصبحت السخرية أسرع من التفكير وأقسى من أي سلطة عرفها السوريون. ما قالته السيدة كان مجرد ارتباك وتصحيح فوري، لكن وسائل التواصل الاجتماعي لا ترحم الأخطاء البشرية.

فور انتشار الفيديو، انطلقت حملة شرسة من السخرية والتهكم والتخوين وخطاب الكراهية، وسارع البعض إلى تصنيفها ضمن خانة "المكوّعين"، وكأن الولاء السياسي يقاس بردود الأفعال العفوية تحت ضغط الكاميرا، وليس بتجارب الحياة. الأخطر في هذا الوصم أنه قد يتحول إلى تهديد حقيقي في بلد ما زال يعاني من الخوف من تبعات الكلمة.

منصة "زمان الوصل" التي سجلت اللقاء بادرت إلى نشر اعتذار على لسان رئيس تحريرها، موضحة أن المقطع لم يكن معداً للنشر وتم حذفه أثناء المونتاج، وأن التسريب تم من قبل "مجموعة عمل" تضم إعلاميين، بعضهم ليس له علاقة بالمؤسسة.

هذا الاعتذار، على الرغم من أهميته، يسلط الضوء على مشكلة أكبر، وهي أن حياة الناس وخصوصياتهم وسمعتهم أصبحت مجرد "محتوى خام" يمكن أن ينتشر بسهولة، وأن تتحول كلمة عابرة إلى مادة رائجة دون أدنى اعتبار للعواقب.

في ظل هذه الضجة، يصبح الحديث عن مدونة السلوك الإعلامي التي تعمل عليها الوزارة أكثر من مجرد إجراء روتيني، بل ضرورة ملحة تتطلب عقوبات رادعة للصحفيين الذين يسعون وراء التريند على حساب كل شيء. هذه الحادثة تؤكد أننا بحاجة إلى أدوات تحمي الناس من التسريب والتشهير، وتحدد مسؤولية الصحفي والمؤسسة الإعلامية بوضوح.

مشاركة المقال: