فيصل بني المرجة: الدراما السورية تستعيد ألقها بالدعم المناسب


هذا الخبر بعنوان "المخرج فيصل بني المرجة: الدراما السورية قادرة على النهوض بتوافر الدعم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: عاد المخرج السوري فيصل بني المرجة، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى دمشق في زيارته الثالثة بعد التحرير، حاملاً معه رؤى ومشاريع فنية يسعى من خلالها للإسهام في نهضة المشهد الفني عامة والدرامي خاصة، مستفيداً من خبرته وتجربته التي اكتسبها خلال سنوات الغربة.
في مقابلة خاصة مع "سانا الثقافية"، أجاب بني المرجة عن أسئلة متنوعة حول تجربته الشخصية والفنية، ودور الدراما في بناء سوريا الجديدة.
سانا: كيف أثر النظام البائد على تجربتك الشخصية والفنية، خاصة مع احتفالنا بذكرى التحرير؟
بني المرجة: بعد سنوات طويلة قضيتها في أمريكا لدراسة الإخراج، عدت إلى سوريا لحبي لها ورغبتي في أن يعيش أولادي على أرضها. ومع قيام الثورة السورية، قررت العودة مجدداً إلى أمريكا، حيث خسرت الكثير، فقدت شركتي بالكامل، وبيتي وعملي، وأصبحت من المطلوبين للنظام البائد بسبب حديثي العلني عن انتهاكاته بحق السوريين، ما منعني من العودة. خلال تلك الفترة، واصلت عملي الفني وقدمت أعمالاً في الأردن ومصر وأمريكا. أما الآن، بعد التحرير، نريد أن نبني سوريا من جديد.
سانا: هل انعكست سنوات الغربة على تجربتك وشخصيتك ومسارك الفني؟
بني المرجة: الغربة كانت قاسية لكنها أغنتني فكرياً وفنياً. عشت 14 عاماً في أمريكا، لكن مشاعري ظلت مرتبطة بسوريا، ما جعلني أكثر وعياً بدور الفن في التعبير عن الإنسان، وأكثر إصراراً على أن أكون صوتاً صادقاً لسوريا الأمل والحياة وصانعاً محورياً في الدور الجديد للفن السوري.
سانا: عند عودتك إلى دمشق، كيف وجدت المشهد الدرامي الحالي وما تقييمك للتركة التي تركها النظام البائد؟
بني المرجة: وجدت أن البنية التحتية تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين لإعادة الإعمار، لكن لدي تفاؤل، إذ لاحظت اهتماماً من اللجنة الوطنية للدراما ونقابة الفنانين لإعادة النهوض بالمشهد. النظام البائد لم يترك تركة حقيقية، بل دمّر البنية التحتية بالكامل، ونحن اليوم نبدأ من تحت الصفر، لكن لدي يقين بأننا قادرون على إعادة الدراما السورية إلى مكانتها عبر عمل منظم ومخلص.
سانا: كمخرج أكاديمي، إلى أي مدى ترى أن الدراسة المتخصصة ضرورية لصناعة المخرج؟ أم أن الموهبة وحدها تكفي؟
بني المرجة: برأيي، الدراسة الأكاديمية ضرورية جداً لصقل الموهبة. المخرج الموهوب من دون معرفة تقنية أو علمية يظل ناقص الأدوات، بينما المخرج الأكاديمي قادر على تحويل الموهبة إلى احتراف، ونحن اليوم بحاجة ماسة إلى دعم حقيقي كي يُتاح للمبدعين أن يتطوروا ويُنجزوا أعمالهم.
سانا: برأيك، ما الدور الذي يجب أن تؤديه الدراما في بناء سوريا الجديدة؟
بني المرجة: الفن مسؤول عن نشر الوعي، والدراما أصبحت حاجة وطنية وليست ترفاً. هناك أخطاء تراكمت، مثل المحسوبيات والقيود التي فرضها النظام البائد على حرية الإبداع، يجب أن نُصحّح هذه المسارات ونفتح الباب للنقد البنّاء ضمن إطار القانون، وطرح قضايا الناس بصدق.
سانا: هل يمكن لسوريا الاستفادة من التجارب الفنية في الدول التي عشت بها مثل الولايات المتحدة أو مصر؟
بني المرجة: بكل تأكيد، خلال سنوات غربتي، عملت على عدة أفلام وبرامج وأوبريتات في مصر والولايات المتحدة، واستفدت من نظم العمل هناك، فالمنتج في الغرب يملك صلاحيات كبيرة ويعتمد على فريق متكامل من المساعدين والمنفذين، ورغم ذلك، سوريا تمتلك طاقات بشرية مبدعة، وهذه نقطة يجب أن نعتمد عليها في المستقبل.
سانا: ما رأيك في دور الدراما بتوثيق أحداث الثورة السورية؟
بني المرجة: من الضروري أن تكون الدراما وسيلة لتوثيق الأحداث بطريقة مدروسة تضمن إيصال العبرة، لا نريد أعمالاً هادمة، بل أعمالاً بنّاءة تروي ما حدث بصدق وتفتح نافذة نحو الأمل والمستقبل.
سانا: ما الذي تحتاجه الدراما السورية اليوم لتستعيد قدرتها على المنافسة عربياً؟
بني المرجة: أهم ما نحتاج إليه هو الدعم المادي وتأسيس استوديوهات ضخمة في مناطقنا الأثرية مثل تدمر، والعمل الفني يحتاج إلى تمويل مدروس وإنتاج احترافي، فإنتاج فيلم بتكلفة بمليارات الدولارات في الخارج يختلف تماماً عن إنتاجنا المحلي، ونطمح إلى إنتاج وطني كبير، لأننا اليوم في مرحلة بناء سوريا جديدة.
سانا: كيف تنظر إلى تعدد المواهب في العمل الفني، كأن يجمع الشخص بين الإخراج والكتابة والتمثيل؟
بني المرجة: كثيراً ما تراودني أفكار أفضل كتابتها أو المشاركة في تأليفها، لأن الكتابة تمنح المخرج عمقاً في المعالجة وقدرة على تطوير النص بشكل حقيقي، وإذا استطاع المخرج أن يكتب، فهو يقدم رؤية متكاملة لأنه يعرف تفاصيل العمل من بدايته حتى التنفيذ.
سانا: في ظل تراجع الأعمال الكوميدية والتاريخية خلال السنوات الأخيرة، هل ترى إمكانية لإعادتها إلى الواجهة؟
بني المرجة: الكوميديا والتاريخ من أعمدة الدراما السورية، ولا بدّ من استنهاضهما مجدداً، لدينا تاريخ حافل في هذا المجال، وما قدّمه الراحل حاتم علي نموذج يحتذى به، نحتاج اليوم إلى أعمال تضاهي هذا المستوى وتعيد إلى الشاشة السورية هويتها الأصيلة وثراءها الفني.
المخرج فيصل بني المرجة من مواليد الكويت، حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة بيروت العربية، وإجازة في الإخراج من الدريك كولج في نيويورك، وهو صاحب مؤسسة “شاين” للإنتاج الفني والتوزيع، وله عدة أعمال مثل: “الوجه الآخر للقتل”، و”القرار”، و”اليتيمة”. أخرج مسلسلات: “بومب أكشن” (2011)، و”أوراق بنفسجية” (2012)، و”زهر البنفسج” (2013)، ونال ذهبية مهرجان بيروت السينمائي عن فيلمه “القرار”، وهو عضو نقابتي السينمائيين اللبنانيين والفنانين السوريين.
ثقافة
ثقافة
سياسة
ثقافة