سياسة سوريا

سوريا: تعميم قضائي يوسع نطاق تجريم نشر الوثائق الرسمية إلكترونياً ويطال مصير المعتقلين

zamanalwsl١٧ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠١:٠٠ ص14 مشاهدة
سوريا: تعميم قضائي يوسع نطاق تجريم نشر الوثائق الرسمية إلكترونياً ويطال مصير المعتقلين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعميم "الوثائق الرسمية" في سوريا... تفسير قانوني يقيد الحريات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار تعميم صادر عن وزير العدل السوري، يتعلق بتداول الوثائق الرسمية إلكترونياً، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، خصوصاً وأن هذه الوثائق قد تشمل تلك التي تكشف مصير المعتقلين. يفسر هذا التعميم القوانين النافذة بطريقة تجعل النشر الإلكتروني جريمة، بينما يرى منتقدون أنه يمثل أداة جديدة لتقييد الحريات، مستنداً إلى تشريعات وُصفت بالفضفاضة، أقر جزء منها الرئيس الأسد في عام 2022.

التكييف القانوني: النشر الإلكتروني جريمة

يجب التنويه إلى أن التعميم ليس قانوناً جديداً بحد ذاته، بل هو توجيه قضائي موجه إلى النيابات العامة يوضح كيفية تطبيق القوانين القائمة. يعتبر التعميم أن حيازة أو نشر أو تداول الوثائق الرسمية غير المصرح بها عبر الوسائط الإلكترونية (مثل فيسبوك وواتساب وغيرهما) قد يشكل أفعالاً جرمية.

1. قانون العقوبات العام (المادة 271)

يجرم هذا القانون حيازة أو إفشاء الوثائق الرسمية التي تتسم بالسرية بطبيعتها أو تمس أمن الدولة. وقد اعتبرت وزارة العدل أن الوثائق المتعلقة بمصير الشهداء تندرج ضمن ما يمس أمن الدولة. ويفسر التعميم أن النشر عبر الوسائط الإلكترونية يعد إفشاءً علنياً ينطبق عليه التجريم، ولا يشترط أن يكون الناشر موظفاً حكومياً.

2. قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022

يشكل هذا القانون، الذي أقره الأسد، الأساس الأقوى للتشديد. فهو يعتبر وسائل التواصل الاجتماعي وسائط معلوماتية كاملة، ويعاقب على الأفعال التالية:

  • نوع الوثيقة: يكفي أن تكون الوثيقة رسمية وغير مصرح بنشرها، ولا يُشترط أن تكون مزورة.
  • مسؤولية المشاركة: يجرّم القانون إعادة النشر والمشاركة والإرسال في المجموعات المغلقة. ينطبق هذا التجريم حتى لو لم يكن الشخص هو المُسرّب الأول للوثيقة، مما يعني أنه قد يطال نشر عائلة المعتقل للوثيقة المتعلقة بذويها.
  • القصد الجرمي: يكفي لإثبات الجريمة توافر القصد الجرمي العام، وهو العلم بأن الوثيقة رسمية وغير مصرح بها والقيام بالنشر طوعاً، دون اشتراط إثبات نية الإضرار بالدولة.

قانون تكميم الأفواه

على الرغم من أن التفسير القانوني قد يبدو صحيحاً شكلياً، إلا أن تطبيقه في السياق السوري يثير انتقادات حادة من عدة جوانب:

  • قانون تقييدي بامتياز: يُنظر إلى القانون 20/2022 على أنه أداة استخدمها الأسد لإعادة السيطرة على الفضاء الرقمي، ويهدف إلى تكميم الأفواه وملاحقة أي شكل من أشكال النقد أو المعارضة الإلكترونية. وقد انتقدت المنظمات الحقوقية هذا القانون بشدة في عام 2022، لكن لوحظ صمتها في عام 2025.
  • اتساع نطاق التجريم: إن التعريف الفضفاض "للوثيقة الرسمية" في دولة تشهد وجود مقابر جماعية وسجون سرية، وسهولة تكييف أي مستند إداري على أنه سري، يوسع نطاق التجريم بشكل هائل ويهدد الصحفيين والناشطين.
  • تجاهل دوافع المصلحة العامة: يتجاهل التكييف القانوني الدوافع النبيلة للنشر، مثل كشف مصير الشهداء، أو الفساد، أو انتهاكات حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، يجرّم الفعل بناءً على غياب الترخيص فقط، مما يشكل تقييداً صارخاً لحرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة.

في الختام، يمثل التعميم والقوانين التي يستند إليها انحساراً جديداً في مساحة الحريات الرقمية في سوريا، حيث يتحول النشر والمشاركة للوثائق الرسمية غير المصرح بها إلكترونياً إلى جريمة مكتملة الأركان وعقوبتها مشددة، وفقاً لما ذكره رئيس التحرير في زمان الوصل.

شارك الخبر: