الترجمان المحلف في سوريا: حارس المعنى القانوني ودوره الحيوي في توثيق الوثائق الرسمية


هذا الخبر بعنوان "الترجمان المحلف.. حارس المعنى في الوثائق الرسمية.. ماذا تعرف عنه؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد الترجمة المحلفة ركيزة أساسية في توثيق العلاقات القانونية والإدارية، وتضمن حقوق الأفراد والدول على حد سواء. وفي سوريا، ينتشر العديد من الأشخاص الذين يحملون صفة الترجمان المحلف، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المهنة، تسميتها، ومتى تصبح ضرورية.
يؤكد العاملون في مجال الترجمة المحلفة أن هذه المهنة تمثل أداة حيوية للتواصل بين الدول. وتبرز الحاجة الدائمة إليها عند ترجمة الوثائق الرسمية، سواء الأكاديمية أو وثائق الأحوال المدنية، إلى لغات الدول المضيفة لضمان اعتمادها رسمياً. هذا ما أوضحه نائب رئيس مجلس إدارة جمعية التراجمة المحلفة، وليد حشاش، في تصريح لوكالة سانا.
تعود تسمية “الترجمان المحلف” إلى دلالتين؛ فـ “الترجمان” هو الشخص الذي يقوم بالترجمة، بينما “المحلف” تعني التزام المترجم بنقل المحتوى بضمير وأمانة تامة، وفقاً لليمين القانونية التي أداها أمام القضاء عند تعيينه. وتعود كلمة “ترجمان” إلى أصل بابلي “ترجمانو” التي تعني “لسان الحال”، وكانت تُقصد بها سابقاً “المترجم الشفوي” الذي يتوسط السفراء بين الدول الأوروبية والسلطات المحلية. وفي اللغة العربية، وردت كلمة “ترجمان” في معجم لسان العرب كصيغة مبالغة من الفعل “ترجم”، للدلالة على الشخص المفسّر الذي يمتلك شروطاً مهنية عالية لأداء الترجمة، مما يشير إلى التمكن والحرفية.
تُعتبر وزارة العدل الجهة المنظمة لمهنة الترجمة المحلفة في سوريا. حيث تُعلن الوزارة عن مسابقات دورية لخريجي اللغات بناءً على الاحتياج، ويُمنح الناجحون فيها ختماً رسمياً معتمداً. وفي هذا السياق، يوضح المترجم المحلف عادل حمود في تصريح لسانا، أن وزارة العدل تنتقي التراجمة وفق معايير دقيقة تضمن كفاءات المتقدمين الذين يُشترط حيازتهم على مؤهلات علمية عالية. ويخضع المترشحون لاختبارات ترجمة مزدوجة (من العربية وإليها)، ويُقسم الناجحون اليمين أمام قاضي البداية المدنية قبل بدء عملهم.
يوجد فرق جوهري بين المترجم المحلف والمترجم العادي، يكمن في الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية الصارمة التي يشرف عليها القضاء، وفق ما بيّنه نائب رئيس مجلس إدارة جمعية التراجمة المحلفة في تصريح لمراسلة سانا. ويؤكد حمود أن الترجمة المحلفة الرسمية هي حلقة وصل قانونية مسؤولة بين الدول، وتخضع لرقابة الجهات التي تصدّق على التواقيع والأختام في هذه الدول، وليست مجرد ترجمة عادية لأوراق يحتاجها شخص ما.
تشير عضو نقابة المحامين في سوريا، الدكتورة سميرة الوتار، إلى أن ترجمة المحلف القانوني تمنح الصفة الرسمية للوثائق، مما يجعلها مساوية للأصل في القوة الإثباتية أمام القضاء والجهات الرسمية، وذلك وفقاً لأحكام قانون التراجمة والمحلفين رقم (22) لعام 2014. ويُحمّل هذا القانون المترجم المحلف مسؤولية مدنية وجنائية في حال التزوير أو الخطأ المتعمد، وذلك لحماية حقوق جميع الأطراف وخاصة في العقود الدولية، وتوحيد المصطلحات القانونية لتجنب الخسائر المالية التي قد تفرضها الدول.
توضح الدكتورة الوتار أن إجراءات قبول الوثائق التي يحتاجها الشخص لتقديمها في دول أخرى يعيش فيها، تمر بثلاث مراحل إلزاميّة. تبدأ هذه المراحل بالترجمة التي تتم من قبل ترجمان محلف مسجل لدى وزارة العدل، ثم تقوم وزارة العدل بالتصديق عبر الختم على النسختين العربية والمترجمة، وصولاً إلى تصديق وزارة الخارجية والمغتربين لتكتسب الوثيقة الصبغة الرسمية الدولية. لتصبح المستندات المترجمة معتمدة ولتأخذ طابعها الرسمي، يجب أن تتوافق أولاً مع النسخة الأصلية، وأن تكون الترجمة المحلفة مرفقة برقم تسجيل وختم وتاريخ وتوقيع المترجم المحلف. وتتعدد أنواع المستندات التي تخضع للترجمة المحلفة لتشمل المدنية والعلمية والقانونية والإدارية والفنية.
يُعرّف الترجمان المحلف بأنه شخص طبيعي مقيد في جدول وزارة العدل، حاصل على ترخيص رسمي لترجمة الوثائق القانونية والرسمية من وإلى اللغة العربية، مع توثيقها بختمه وتوقيعه المعتمدين. وفيما يخص شروط القيد الخاص بالمحلف ليكون اسمه في جدول التراجمة بوزارة العدل، استعرضت الدكتورة الوتار المعايير القانونية لذلك، ومن أبرزها أن يكون المترجم سورياً منذ خمس سنوات على الأقل، ومتمتعاً بالأهلية وغير محكوم بجناية أو جنحة، وحاصلاً على مؤهل جامعي معتمد، إضافة إلى اجتياز المسابقة الرسمية بنجاح. تتطلب الترجمات المحلفة من صاحبها معرفة كم كبير من المصطلحات والتشريعات القانونية باللغات الأخرى، والاطلاع على مدونات أخلاقية محددة وقواعد دقيقة، واستخدام ميثاق الجودة لتنسيق الصفحات للنصوص المترجمة، فهو حارس البوابة في نقل المعنى الحقيقي للكلمات.
تنتشر مكاتب الترجمة المحلفة في دمشق بمنطقة ساحة المرجة وما حولها، وتُعتبر مهنة حساسة ودقيقة، ولذلك فإن تكاليف إنجازها مرتفعة، وتواجه انتقادات إثر ذلك. من جهة أخرى، هناك تفاوت بين أسعار المترجمين المحلفين، فمثلاً تتراوح تكلفة مجموعة أوراق (مثل شهادات جامعية وبيانات شخصية) بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الليرات السورية، وهو أمر يحتاج إلى تنظيم ضمن قانون وفق رأي عدد من المواطنين الذين التقتهم سانا أمام مكاتب للترجمة. يؤكد الشاب خالد الشولي، الذي يقوم بترجمة وثائقه لأنه سيسافر بعد عدة أشهر، أن الاتفاق على السعر قبل تسليم الأوراق للمكتب أفضل لتجنب الخلافات لاحقاً. فيما تعتبر حنان عباس، التي تعمل في مكتب محامٍ وتقصد مكاتب الترجمة بشكل دوري لترجمة بيانات عائلية وسجلات عدلية أو تجارية، أن أسعار المكاتب أشبه بالبورصة وتختلف يومياً، مما يؤدي إلى مشاكل في حالات عدة. يُذكر أن وزارة العدل السورية أجرت آخر مسابقة لانتقاء تراجمة محلفين لعدد من اللغات العام الفائت، على أن يتم تعيين الناجحين بالمسابقة للعمل ضمن الوزارة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سياسة