العملة السورية الجديدة: رمزية سياسية مثيرة للجدل وردود فعل متباينة


هذا الخبر بعنوان "الآراء منقسمة على عملة سوريا الجديدة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حفل إشهار خاص أُقيم بمدينة المعارض وقصر المؤتمرات في دمشق، كشفت الحكومة السورية المؤقتة عن التصميم الجديد للعملة السورية. تأتي هذه الخطوة في إطار سياسات تهدف إلى إزالة الصور والشعارات المرتبطة بالحزب والنظام السابق، وهي مقاربة شائعة في التجارب الانتقالية حيث يُنظر إلى تصميم العملة كبيان سياسي مصغر ومحاولة لإعادة تعريف مفهوم «الدولة» في الوعي العام. وقد خلت العملة الجديدة من الرموز الشخصية، معتمدة بدلاً من ذلك على رسوم فنية مستوحاة من طبيعة سوريا وتاريخها، ومن منتجاتها الزراعية كـالزيتون والقطن والقمح والورود، بالإضافة إلى زخارف تراثية.
تفاوتت ردود فعل السوريين على هذه التصاميم الجديدة بشكل كبير؛ فبينما رأى البعض فيها خياراً مناسباً وحيادياً لبلد يمر بصراع أهلي داخلي، اعتبرها آخرون تصاميم غير احترافية. من بين ردود الفعل التي رُصدت على منصات التواصل الاجتماعي، وصف التشكيلي فهد يكن التصاميم المقترحة بأنها «سوقية ومخزية» عبر حسابه على فيسبوك. كما علّقت الصحافية رشا ملحم متسائلة: «نباتات منشان ما ينطبع آثار… أوكيه، بس سؤال: شو الفرق بين الأوثان والأصنام؟». وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك في تحليلهم للعملة، معتبرين إياها تكريساً رمزياً لـ«الاحتلال التركي»، وذلك بسبب وجود ما وُصف بـ«النجمة السلجوقية – التركية» ضمن التصميم، تزامناً مع أنباء عن طباعة العملة الجديدة في تركيا، بعد أن كانت تُطبع سابقاً في روسيا. الجدير بالذكر أن الوجه الخلفي للعملة جاء موحداً، ويحمل صورة مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق.
في سياق متصل، تداول سوريون تصاميم بديلة ابتُكرت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أضافوا إليها رموزاً من حياتهم اليومية كـحلاوة الجبن والمتّة والفستق الحلبي، بينما تساءل آخرون عن سبب غياب اللحوم والدجاج والاكتفاء بالرموز النباتية. على النقيض، أثنت بعض الحسابات على الرموز المنتقاة، حيث صرح الصحافي والناقد الفني خليل حنون بأن الشكل الجديد الذي تبنته الحكومة السورية المؤقتة للعملة هو «الأسرع والأسهل، لأن أي رموز أخرى كانت ستُحدث جلبة احتجاج وتراشقاً أعنف».
كما أعادت بعض الحسابات نشر صور للعملات السورية الورقية القديمة من فئات الخمسة والعشرة والخمسة والعشرين ليرة، بالإضافة إلى فئة الخمسمئة ليرة الشهيرة، المعروفة باسم «الملحفة»، والتي تستحضر في الذاكرة السورية حقبة كانت فيها الليرة تتمتع بقوة شرائية مرتفعة.
وقد جرى الكشف عن العملة الجديدة بست فئات مختلفة، وذلك خلال عرض ليزري أُقيم على واجهة مصرف سوريا المركزي، بحضور رسمي شمل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وحاكم مصرف سوريا المركزي، وعدد من المسؤولين والمدعوين في قصر المؤتمرات بدمشق. عقب هذا الإشهار، أُجري حوار إعلامي مع الشرع، ركز فيه على طمأنة السوريين ودعوتهم إلى عدم الفزع أثناء عملية استبدال العملة، والتعامل معها بهدوء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة