عام 2026: محلل سياسي يتوقع استمرار الركود الفلسطيني وغياب التغييرات الجذرية


هذا الخبر بعنوان "ما الذي ينتظر الفلسطينيين في عام 2026؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصف مرال قطينة عام 2025 بأنه اثنا عشر شهراً ستبقى محفورة في ذاكرة الفلسطينيين، وسيتداولها المؤرخون بوصفها العام الأقسى والأكثر وحشية على غزة والضفة الغربية. فقد اجتمع فيه الجوع والموت والدمار ليشكّل مشهداً غير مسبوق من الإبادة الجماعية، وسقطت فيه الإنسانية، وتُرك الفلسطينيون فرادى ليواجهوا مصيرهم. نام الأطفال جوعى، وبكت الأمهات عجزاً. باختصار، كانت صفحة من أشد صفحات التاريخ قتامة، حيث حوصر شعب كامل ومُنع عنه الحد الأدنى من الطعام والشراب والمأوى وسط صمت عالمي مريب.
في هذا العام، تحوّلت “مؤسسة غزة الإنسانية” إلى أكبر مصيدة للموت، وأبعد ما تكون عن أن تكون إنسانية بأيّ شكل من الأشكال. لقد كان عام الدمار الشامل، إذ استهدفت آلة الحرب التدميرية الإسرائيلية الوعي والذاكرة قبل أن تقضي على ما بقي من بنية تحتية، ومن أحياء ومدارس ومستشفيات. ولم تسلم المساجد والكنائس والجامعات من وحشيتها، وكل ما يشير إلى تاريخ الفلسطينيين في غزة. فتحوّل الركام إلى مشهد يومي، وأصبحت الخيام بديلاً للبيوت، وتحوّل النزوح إلى قدر جماعي لا نهاية له.
على الرغم من الاعترافات الدولية التي شهدتها فلسطين في أيلول/سبتمبر الماضي، لا يزال الفلسطينيون بعيدين كل البعد عن حريتهم. يستمر المشهد اليومي في تعزيز الاحتلال العسكري والاستيطان الذي يستهدف الديموغرافيا والجغرافيا، مع تطبيق جديد لخطط وسياسات استيطانية. يشمل ذلك فصل المدن والقرى والمخيمات بعضها عن بعض، وإنشاء مناطق معزولة غير مترابطة جغرافياً في الضفة الغربية والقدس، وزيادة هجمات المستوطنين بوتيرة تكاد لا تتوقف. ولا تزال القضيّة الفلسطينية واحدة من أطول الصراعات التي تبدو بلا نهاية أو حل في هذا العالم.
لكن ما الذي يحمله عام 2026 في طيّاته؟ طرحت صحيفة “النهار” هذا السؤال على المحلل السياسي ومدير مركز “مسارات لأبحاث السياسات” هاني المصري، الذي أجاب: “شيء من الموجود مع زيادة أو نقصان، بمعنى أنه لن يكون هناك تغييرات دراماتيكية في الملفات.” وأرجع المصري ذلك إلى أن القيادة الفلسطينية وصلت إلى مرحلة من الترهّل والتقادم والعجز، بحيث إنها لا تغيّر أو تقوم بأي تغييرات جذرية حتى نتوقع أياماً أفضل.
وتابع المصري موضحاً أن القيادة الفلسطينية تفتقر إلى القدرة على التغيير والمراجعة الذاتية، بل على العكس تماماً؛ فالإصلاحات التي تقوم بها السلطة هي المطلوبة منها إسرائيلياً وأميركياً، ولا تقوم بالإصلاحات الداخلية المطلوبة فلسطينياً. وبالتالي، فإن التغيّر الحاصل هو للأسوأ فلسطينياً. وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على السلطة فحسب، بل تمتد إلى قوى المقاومة أيضاً، فحركة حماس لديها المشكلة نفسها، إذ تراهن اليوم على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما اعتبره المصري غير معقول.
وفي إسرائيل، لا يختلف الوضع كثيراً، بحسب المصري، حيث نرى اليوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زائداً أو ناقصاً حسب المقاعد التي سيحصل عليها في الانتخابات. لذلك، يحدث التغيير فقط عندما يتغيّر اللاعبون الأساسيون، لكن ما دام اللاعبون أنفسهم موجودين فلن يتغير شيء. وكمثال، ذكر أن ترامب اليوم لا يريد التغيير، وكل ما يسعى إليه في غزة هو الاستثمارات والاستفادة المادّية الشخصية، والسيطرة الأمنية من مدخل اقتصادي، لا من مدخل سياسي أو حقوقي.
أما إذا حدث تغيّر، بحسب المصري، فستكون هناك وجوه مشتركة. فخلال التحضيرات للانتخابات الداخلية للأحزاب في أميركا، لن نرى الوجوه الجديدة من الشباب، بل سيكون ذلك في فترة أبعد في المستقبل. وحتى الصين موقفها ثابت ضمن الرؤية التي رسمتها لنفسها؛ فمثلاً، تقدم المساندة في مجلس الأمن، ومشاريع القرارات، والمساعدات، وتقوم بحملات هنا أو هناك، لكن من دون أي مواجهة أو مجابهة. وبالتالي، وفقاً للعوامل الموجودة، حتى اللاعبون لا يريدون أن يتغيروا.
وأشار المصري إلى أنه يبقى لدينا سيناريو “البجعة السوداء”، الذي يشير إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث التاريخية، وإلى حدوث أمر غير متوقع يقلب الأحداث سلباً أو إيجاباً، لكن نسبته 5 في المئة. فلسطينياً وبشكل سلبي، من الممكن أن يحدث اتفاق يشبه “أوسلو +”، لا أكثر. أما بالنسبة للحدث الإيجابي، فقال المصري إنه “من الممكن أن يحدث، مثلاً، في إحدى الدول العربية المحيطة تحول إيجابي يؤدي إلى تغيير نوعي ينعكس علينا، لأننا ببساطة نتأثر سريعاً بمحيطنا، رغم اختلاف وضعنا عن الأنظمة العربية.”
وخلص المصري إلى أنه لا يعتقد أن هناك انتفاضة قريبة في الأراضي الفلسطينية، فالفقر لا يصنع ثورة، و“نحن بحاجة إلى عوامل وأدوات على الأرض، من بينها الوعي والتنظيم والإرادة السياسية والمحرك. من الممكن أن نشهد هبّة ما أو موجة ما، لكن ليس بشكل انتفاضة كما شهدنا عامي 1987-2000، فهذا مستبعد جداً.” وأوضح أن استمرار الوضع الفلسطيني سياسياً واقتصادياً بهذا الشكل من الممكن أن يؤدي إلى انهيار وسقوط، فالسكين على رقبة السلطة، ويجري إضعافها وإعادة صياغة دورها ووجودها وتوجيهها منذ فترة طويلة.
أما بخصوص حدوث أيّ تحرك في ملف إطلاق سراح الأسير مروان البرغوثي، فأشار المصري إلى أنه يعتقد أنه “في حال خروج مروان ضمن ترتيبات معينة إلى الضفة، فسيكون جزءاً من المشروع الذي يسعون لإرسائه. ومن المهم التنبه إلى أنه لم يخرج في صفقة تبادل الأسرى التي انتهت، وسيكون خروجه وفقاً لترتيبات جديدة، ولذلك سيكون محكوماً عليه البقاء داخل الإطار المرسوم عنصراً معتدلاً، يمنع حركة حماس من الفوز في الانتخابات، وفي الوقت نفسه لا تخاف حماس من وجوده.”
واختتم المصري بأن تغير وضع القضية الفلسطينية في الخارج جاء بعدما غيّر الفلسطينيون والعرب والمسلمون أساليبهم في التعاطي داخلياً مع المجتمعات التي اندمجوا بها، والتحوّل تجاه فلسطين جاء بعدما نجحوا في توظيف أدواتهم داخلياً. (أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة