الكتاب الأبيض يكشف: "الاتزان الاستراتيجي" بوصلة السياسة الخارجية المصرية لعقد من الزمن في مواجهة التحولات الدولية


هذا الخبر بعنوان "“الاتزان الاستراتيجي”… سياسات مصر الخارجية بمواجهة “أعاصير” العلاقات الدولية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نشرت وزارة الخارجية المصرية مؤخراً نسخة رقمية من "الكتاب الأبيض"، وهو وثيقة رسمية تتألف من 170 صفحة، وتحمل عنوان "الاتزان الاستراتيجي؛ ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات". وصفت الدكتورة نهى بكر، عضو الهيئة الاستشارية للمجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إصدار هذه الوثيقة بأنه "حدث بارز له دلالات عدة".
وأوضحت الدكتورة بكر لـ"النهار" أن "الكتاب الأبيض" يتجاوز كونه مجرد وثيقة توثيقية ليصبح بياناً رسمياً وإطاراً مفاهيمياً يحدد مسار السياسة الخارجية المصرية في خضم تحولات دولية وإقليمية عميقة. وقد ذكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبارة "الاتزان الاستراتيجي" في كلمته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية عام 2024، متعهداً بالاستمرار في هذه السياسات التي تنتهجها الدولة المصرية تجاه القضايا الدولية والإقليمية.
تُحدد هذه السياسات بمحددات وطنية واضحة، أبرزها مراعاة أبعاد الأمن القومي المصري، والسعي لإقرار السلام الشامل القائم على العدل، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، واحترام إرادة الشعوب.
ولفهم أثر هذه السياسات على مدى عشر سنوات، يستدعي الأمر إلقاء نظرة سريعة على المشهد الدولي المحيط بمصر عند تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم بعد انتخابه عام 2014. كان المشهد آنذاك ملتهباً وشديد التعقيد، أشبه بـ"أعاصير" خارجية تقترب من مصر، تمثلت في علاقات متوترة مع دول محورية إقليمياً وعالمياً. جاء ذلك بسبب مساندة قائد الجيش المصري حينذاك (المشير السيسي) للتظاهرات الحاشدة التي طالبت بإسقاط حكم جماعة "الإخوان المسلمين".
على سبيل المثال، علقت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما جزءاً من المساعدات العسكرية الأميركية لمصر لأول مرة منذ عام 1979. كما وجهت بعض الدول الأوروبية انتقادات حادة للقاهرة بسبب عزل الرئيس "الإخواني" محمد مرسي، واصفة الخطوة بأنها "انتكاسة للديموقراطية" ومطالبة بعودة المدنيين للسلطة. وتأثرت العلاقات أيضاً مع تركيا وقطر. صاحب ذلك نشاط تحريضي واسع من التنظيم الدولي لـ"الإخوان" الذي استغل شبكة علاقاته السياسية والاقتصادية ومنصاته الإعلامية للتحريض على النظام الحاكم في مصر.
بعد نحو عشر سنوات من تطبيق سياسة "الاتزان الاستراتيجي"، تغير المشهد تماماً. فقد تحسنت علاقات مصر مع جميع دول العالم تقريباً، وبنت القاهرة شراكات متزنة وأكثر قوة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين. وعادت العلاقات مع تركيا وقطر أكثر تناغماً وتعمقاً في التعاون، كما شهد حضورها في القارة الأفريقية زخماً لافتاً. وباتت جماعة "الإخوان" مفككة، ووضعتها دول عدة على قوائم الإرهاب، وتدرس واشنطن حالياً تصنيف بعض فروع الجماعة على قوائم الإرهاب، ومن المتوقع أن تتبعها دول أخرى.
ويرى الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، أن "الاتزان الاستراتيجي لعب دوراً مؤثراً في تلك التطورات الإيجابية". لكنه يؤكد وجود عامل آخر، وهو "الأمر الواقع الذي فرض على بعض الدول التعامل مع مصر باعتبارها دولة مركزية في المنطقة يصعب تجاهلها". وأضاف أن المستجدات الإقليمية دفعت تركيا إلى التعامل والتعاون مع القاهرة، مشيراً إلى دور مصر في تهدئة الأزمات، مثل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث ساهمت القاهرة في تخفيف التوتر الإقليمي.
وتعتبر الدكتورة بكر أن "الكتاب الأبيض" يقدم نبذة عن تعامل القاهرة مع التحديات الهائلة التي واجهتها، ويعد توثيقاً تحليلياً لعشر سنوات (2015-2025) في عهد الرئيس السيسي. كما يقدم رواية رسمية عن إنجازاتها وتحدياتها، متماشياً مع نشر السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.
وعن توقيت النشر، أوضحت أن "الكتاب يأتي كأداة ديبلوماسية متقدمة لشرح رؤية مصر للشركاء المحليين والدوليين، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون، ومواجهة الحملات الإعلامية المضللة، والتمهيد للمرحلة القادمة". وترى أن الوثيقة قد تكون أرضية تحضيرية للمرحلة المقبلة من السياسة الخارجية المصرية، تحدد الأولويات والمحددات في ظل المتغيرات العالمية، وتعكس سعي الوزارة لتعزيز الشفافية والذاكرة المؤسسية، وتتيح مرجعاً للباحثين والدارسين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة