العراق: المحاصصة السياسية.. استقرار هش يقود إلى أزمة اقتصادية وسلاح منفلت


هذا الخبر بعنوان "العراق: برلمان جديد محاصصة مستمرة!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الدكتور صلاح الصافي أن المحاصصة السياسية، وهي نظام لتقاسم السلطة والمناصب بين الأحزاب أو المكونات السياسية بناءً على قوتها الانتخابية أو الطائفية أو العرقية، تهدف ظاهرياً إلى تحقيق توازن سياسي. إلا أنها في الواقع غالباً ما تؤدي إلى ضعف الأداء الحكومي وتفشي الفساد، وذلك بسبب إسناد المناصب لغير الأكفاء وتعميق الانقسامات بدلاً من تعزيز الكفاءة والمواطنة. وتعتبر هذه السمة بارزة في سياسة العراق بعد أحداث عام 2003.
تستمر الدورة السادسة للبرلمان العراقي في اتباع المنهجية ذاتها التي بدأت بعد عام 2003، بحجة الحفاظ على الاستقرار السياسي في العراق. وقد تجلى ذلك بوضوح عندما هدد السيد مسعود البرزاني بالانسحاب من العملية السياسية، إثر محاولة بعض النواب الخروج على التوافق بعدم التصويت على السيد شيخوان، مرشح الحزب الكردستاني لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان. هذا الموقف دفع النواب، بفرض من رؤساء كتلهم، إلى اختيار مرشح ثانٍ ينتمي للسيد البرزاني، بهدف حماية التوافق والتوازن. كما حدث الأمر نفسه في انتخاب رئيس البرلمان، حيث تم الضغط على السيد مثنى السامرائي من قبل قادة الإطار لسحب ترشيحه، وهو ما رضخ له المرشح، لتسير رئاسة البرلمان في دورتها السادسة بأمان.
يتبقى الآن منصبا رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وتشير المعطيات إلى أنهما سيسيران بنفس المنهجية والأسلوب. وهنا يبرز سؤال مهم: هل سيساهم هذا الاستقرار السياسي في مواجهة المشاكل التي يمر بها البلد؟
يواجه العراق مشكلتين بارزتين. أولاهما الوضع الاقتصادي الصعب، الذي يتطلب قرارات صعبة، وفي مقدمتها إنهاء المحاصصة. فنتيجة لهذه الأخيرة، ومن خلال توزيع المناصب كـ"غنيمة" لصاحب المنصب وحزبه ومكونه، لا يمكن أن تتغير الأمور. وعلى ذلك، ستستمر التعيينات وتزداد الموازنة التشغيلية، معتمدة على بيع النفط الذي أصبح وارده لا يكفي لسد الرواتب ومغانم الأحزاب والكتل السياسية. عندها، سنكون أمام مشكلة لا حل لها، لأن العجز سيتسع ولن تكون هناك استطاعة لتسديد رواتب الموظفين. وهنا ستكون ردود الأفعال غير محسوبة العواقب، لأن المواطن العراقي، ومن خلال التجربة، لا يهمه الفساد وغير مهتم بأي شيء إلا تأمين راتبه. وخلاف ذلك، سنكون أمام مظاهرات وعصيان مدني، لأن الحكومة القادمة غير قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية بدون المساس بالرواتب. وهذا ما أكده رئيس حكومة تصريف الأعمال عندما صرح بأن الخطوة القادمة ستكون توزيع الرواتب كل 45 يوماً، وعند تطبيق ذلك، سوف تتزلزل الأرض من تحت أقدام المتحاصصين بحكومتهم وبرلمانهم.
أما المشكلة الثانية فهي السلاح المنفلت بيد الفصائل. فكلنا يعلم أن الوضع الإقليمي والدولي يشهد متغيرات واضحة المعالم، حيث أعلنت معظم الفصائل استعدادها لتسليم سلاحها. والسبب الرئيسي، من وجهة نظر الكاتب، هو أن قادة هذه الفصائل جنوا أموالاً كبيرة يرغبون في الحفاظ عليها، ومن خلال تسليم أسلحتهم وانخراطهم في العملية السياسية يستطيعون حماية أنفسهم وأموالهم. أما الفصيلان اللذان رفضا الرضوخ لقرار تسليم أسلحتهم، فيعتقد الكاتب أنهما سيرضخان في نهاية المطاف، لأن الإعصار لا يمكن مواجهته، وهذا يعني أن مشكلة السلاح في طريقها للحل.
من كل ما تقدم، يتضح أن المشكلة الرئيسية هي المحاصصة السياسية، لأنها تمثل مغانم يصعب على المتحاصصين التخلي عنها. وبذلك، ستستمر المشكلة وتزداد صعوبة، لأن المشكلة الاقتصادية تتسع والحلول بوجود المحاصصة معدومة، والقادم أسوأ إن لم يكن الهاوية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة