صراعات الشرق الأوسط تتصدر قائمة التوتر العالمي في 2026: تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" يكشف ضعف الدبلوماسية وتأثير سياسات ترامب


هذا الخبر بعنوان "من اليمن إلى سوريا.. حروب الشرق الأوسط تتصدر قائمة الصراعات التي يجب مراقبتها في 2026" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توقعت "مجموعة الأزمات الدولية"، في تقريرها الأخير "الصراعات التي يجب مراقبتها" الصادر أول أمس الأربعاء، أن عام 2026 لن يكون على الأرجح أقل دموية من العام الذي سبقه. وأشار معدّو التقرير إلى أن بؤر التوتر الحرجة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وسوريا، واليمن، وإيران، والسودان، تُعدّ من بين المناطق العشر الأكثر خطورة عالمياً، حيث تُعتبر الجهود الدبلوماسية فيها ضعيفة في أحسن الأحوال، وغير مؤثرة في أسوأها.
ورغم إشادة التقرير بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "غير التقليدية" في صنع السلام، مثل استعداده للجلوس مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بينما كان لا يزال مدرجاً على قائمة الإرهاب الأمريكية، إلا أنه خلص إلى أن ترامب "لم ينجح في تهدئة الاضطرابات العالمية التي ندّد بها خلال حملته الانتخابية". وأضاف معدّو التقرير أن الوضع "في بعض الحالات، زاد الأمر سوءاً". وتجلّى ذلك في الضربات الأمريكية على قوارب الصيد في منطقة الكاريبي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، بهدف تهديد سلطة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما أظهر استعداد ترامب للتخلي عن خطاب السلام الذي استخدمه خلال حملته الانتخابية. وذكر التقرير أن ترامب "قلب السياسة العالمية وإدارة الأزمات الدولية رأساً على عقب" في نهجه تجاه ما يُسمى "اتفاقيات السلام" في الشرق الأوسط، محذراً من أن "فوضويته ومراجعته للتاريخ واستخدامه المتهور للقوة يُهدد بتطبيع فكرة أن الحرب وسيلة مقبولة للدول القوية لتحقيق أهدافها".
بدأ ترامب ولايته باتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بفضل الضغوط التي مارسها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الفترة الانتقالية لعودته إلى البيت الأبيض. لكنه لم يستغل هذا الزخم، بل سمح لإسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بحلول منتصف آذار/مارس، ما أدى إلى مقتل 10 آلاف فلسطيني آخر في غزة. ولم يتوصل ترامب إلى اتفاق وقف إطلاق النار الهش الحالي، الذي يصر على أنه حقق سلاماً دائماً في الشرق الأوسط، إلا في 10 تشرين الأول/أكتوبر. لكن اتفاقه "يتجاهل أصعب المسائل... ويتطلب متابعة مستمرة من فريق ترامب"، بحسب مجموعة الأزمات الدولية. وأضافت المجموعة: "حتى الآن، من غير الواضح إلى أي مدى وصل الوسطاء الأمريكيون". وتابع التقرير: "يكمن أفضل أمل - وربما الأمل الوحيد - في إحراز تقدم في قيام الحكومات العربية وغيرها من الحكومات بوضع رؤية مشتركة وتقديم خطة عمل لترامب ليفرضها على نتنياهو". مع ذلك، أُنجزت تلك المهمة في تموز/يوليو الماضي، وهي الآن في حالة جمود. وأشار التقرير إلى أن "العام المقبل يبدو قاتماً بالنسبة لمن نجوا في غزة من عامين مما وصفته الأمم المتحدة بالإبادة الجماعية". وأضاف التقرير: "لا تزال فلسطين تحظى باعتراف أكثر من 150 دولة، ومقعد في الأمم المتحدة، وحق تقرير المصير الذي يؤكده العالم باستمرار. لكن القدرة على ممارسة هذا الحق تُقوَّض بشكل ممنهج". وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة لم تفعل سوى تصعيد القيود المفروضة على الحركة، والخنق الاقتصادي، ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات. وأوضح التقرير: "لم تُخفف إسرائيل أياً من هذه الإجراءات منذ وقف إطلاق النار، ولا يزال الوزراء يلمحون إلى خطط لضم أجزاء من الأراضي رسمياً".
كشفت تقارير حديثة لـ "وول ستريت جورنال" و"واشنطن بوست" أن التقارب الدبلوماسي الذي أبداه ترامب تجاه إيران مطلع العام الماضي لم يكن سوى خدعة، حيث حث نتنياهو الإدارة الأمريكية على دعم هدفه طويل الأمد المتمثل في شن غارات جوية على إيران. في الواقع، كان البيت الأبيض متفقاً تماماً مع إسرائيل، وشنّ في نهاية المطاف غارات غير مسبوقة على المواقع النووية الإيرانية في حزيران/يونيو. قبل ذلك، شنت الولايات المتحدة عشرات الهجمات على الحوثيين في اليمن، الذين يعتبرهم الإسرائيليون والأمريكيون ذراعاً للسياسة الإقليمية الإيرانية. وذكر التقرير: "إذا كان محور المقاومة الإيراني في حالة يرثى لها، فإن الحوثيين ما زالوا يتمتعون بنفوذ قوي". وأضاف التقرير: "خلال العدوان الإسرائيلي على غزة بين عامي 2023 و2025، استهدفت طائرات الحوثيين المسيّرة والصواريخ الباليستية، وحتى الصواريخ ذات الرؤوس الحربية العنقودية، إسرائيل، مما أدى إلى تعطيل الملاحة التجارية في البحر الأحمر بشكل كبير". وأضاف الباحثون: "لم تُسهم الضربات الإسرائيلية على الموانئ والمؤسسات العامة ومحطات توليد الطاقة والقيادات اليمنية إلا في إضعاف الجماعة المسلحة بشكل محدود. ويبدو أن إيران قد زادت من شحنات الأسلحة". وفي إيران، ترى مجموعة الأزمات الدولية أن التوصل إلى اتفاق دائم يتضمن عمليات تفتيش على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية "يبدو أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن". ومع حلول العام الجديد، لم يكن الحوثيون وإسرائيل الأكثر نشاطاً في اليمن، بل كان حليفا الولايات المتحدة الخليجيان، السعودية والإمارات، على خلاف حاد، يدعمان فصائل متناحرة. وقد قصفت السعودية ميناء المكلا جنوب اليمن، يوم الثلاثاء، مستهدفة ما وصفته الرياض بشحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي. ويؤكد تصاعد العنف بين حليفين للولايات المتحدة مدى عدم استقرار الوضع في اليمن.
بدعم من تركيا، يبدو أن أحمد الشرع قد كسب تأييد قادة الخليج، بل وحتى ترامب نفسه، الذي وصفه بأنه "جذاب" و"شخصية قوية". ورغم تقديرات الأمم المتحدة بعودة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، ووجود مساحة أكبر لانتقاد الحكومة، وعودة الخدمات العامة تدريجياً مع رفع العقوبات الدولية، إلا أن "الإحباط يتزايد - حتى بين الأغلبية العربية السنية، التي تُشكل القاعدة الشعبية الأساسية للسلطات الجديدة - بسبب تركز السلطة في دائرة ضيقة حول الشرع نفسه"، بحسب مجموعة الأزمات الدولية. وأضاف التقرير: "لم تُسفر الانتخابات غير المباشرة التي أُجريت في تشرين الأول/أكتوبر لاختيار مجلس تشريعي انتقالي إلا عن القليل من توسيع التمثيل". وبالإشارة إلى المجزرة الطائفية في آذار/مارس التي أسفرت عن مقتل ما يصل إلى 1500 شخص، وشاركت فيها القوات الحكومية، أشار التقرير إلى أن "الشرع كانت بطيئاً في محاسبة المسؤولين، ويخشى العلويون تكرار ذلك". ثم اندلعت موجة ثانية من الهجمات الطائفية في منطقة جنوب سوريا ذات الأغلبية الدرزية، والتي استغلتها إسرائيل ذريعة لشن غارات جوية لدعم القوات الدرزية في السويداء. وقد ساهم ذلك في تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في البلاد. وهناك أيضاً فلول تنظيم "داعش". في كانون الأول/ديسمبر، قتل عنصر من "داعش" جنديين أمريكيين ومترجماً خلال عملية مشتركة بين الولايات المتحدة والحكومة السورية. ومنذ ذلك الحين، شنت واشنطن عدة غارات جوية على ما وصفته بأهداف تابعة لداعش في شمال سوريا. وأخيراً، وافقت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة - والتي لا تزال تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا الغني بالنفط - على دمج جهازها الإداري والعسكري في مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام، إلا أن تفاصيل رئيسية لا تزال عالقة، بحسب التقرير. وأضاف التقرير: "كلما طال أمد المفاوضات دون إحراز تقدم، ازدادت المخاطر. وقد تحاول دمشق استعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بالقوة". وتمنح أنقرة، التي تعتبر قوات سوريا الديمقراطية حليفاً لحزب العمال الكردستاني، الشرع مهلة للتفاوض. وإذا تصاعدت حدة التوتر بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، أو إذا رأت أنقرة في مماطلة "قسد" عقبة أمام عملية السلام التي تتبناها مع حزب العمال الكردستاني، فقد ترسل أنقرة قواتها.
أشارت مجموعة الأزمات الدولية إلى أن قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، بقيادة محمد حمدان "حميدتي" دقلو، قد تحولت إلى قوة شبه عسكرية قادرة على منافسة الجيش السوداني المدعوم من مصر وقطر وتركيا والسعودية. وأضافت المجموعة: "بينما تنفي الإمارات العربية المتحدة تورطها، وثّقت تقارير واسعة النطاق تدفقات أسلحة من الدولة الخليجية إلى ساحات القتال في السودان". وتابعت: "تربط أبوظبي علاقات وثيقة بحميدتي، وهي تشك في صلات الجيش بجماعات إسلامية من عهد عمر البشير. ويبدو أنها تعتقد أن دعم قوات الدعم السريع سيعزز نفوذها في أفريقيا". وفي تشرين الأول/أكتوبر، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر معاقل الجيش في غرب السودان، مما زاد من حدة الانقسام الفعلي في السودان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وجزء كبير من كردفان في الغرب، بينما يسيطر الجيش على الوسط والشرق. وقُتل آلاف الأشخاص في الفاشر على يد قوات الدعم السريع. أفاد التقرير بأن مسعد بولس، مبعوث ترامب إلى أفريقيا، أمضى الصيف في التفاوض على هدنة بالتعاون مع مصر والسعودية والإمارات، "لكن هذه الجهود متعثرة الآن، مع استمرار القتال في كردفان ورفض الجيش لمقترح وقف إطلاق النار". وذكرت مجموعة الأزمات الدولية أن ترامب وحده هو الأنسب لوقف الحرب. وكان سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله إدريس، قد صرّح سابقاً لموقع "ميدل إيست آي" بأنه يرغب في أن يتدخل الرئيس الأمريكي بشكل شخصي أكبر في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية في السودان. وحثّ إدارة ترامب على تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن تقبل باتفاق سلام برعاية الإمارات لإنهاء الحرب، التي دخلت عامها الثالث.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة