تسريبات عالمية تكشف تفاصيل «مخطط التمرد» في غرب سوريا: رامي مخلوف واللواء كمال حسن يقودان عشرات الآلاف


هذا الخبر بعنوان "تسريبات مثيرة.. من هم أبرز قادة “مخطط التمرد” في غرب سوريا؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW، كشفت تسريبات نشرتها عدة وسائل إعلام عالمية، منها رويترز ونيويورك تايمز وشبكة الجزيرة، عن عمل قادة من نظام الأسد على «تمرد مسلح» ضد الحكومة السورية الجديدة. وتبرز في هذا المخطط أسماء تتولى قيادة عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين.
بينما يبدو بشار الأسد، الذي فر إلى روسيا في نهاية عام 2024، قد استسلم لفكرة العيش في المنفى بموسكو، وفقًا لمصادر رويترز، تنشط شخصيات بارزة أخرى من دائرته المقربة أملًا في استعادة السلطة. وتشير التسريبات إلى وجود فريقين يعملان في الاتجاه ذاته، يقود الأول من ناحية التمويل الملياردير رامي مخلوف، بينما يقود الثاني اللواء كمال حسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية.
يسافر سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة، بين موسكو ووجهات متعددة، رغم خضوعه لعقوبات دولية. وقد التقى الحسن، المعروف بين أنصاره بلقب «النمر»، بمتعاونين له في لبنان والعراق وحتى داخل سوريا، بحسب رسائل نصية تتناول أماكن وجوده، كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير موسع. يرتبط الحسن بسياسة الأرض المحروقة وهو متهم بإصدار أوامر باستهداف المدنيين وارتكاب مجازر. وباعتباره حليفًا قديمًا لروسيا، كان من أوائل من سعت موسكو لإجلائهم مع انهيار النظام، وفقًا لأربعة ضباط سابقين.
تظهر الاتصالات خطط سهيل الحسن للعودة إلى سوريا، وتبين الوثائق وجود جداول أرسلها الحسن تتضمن عدد المقاتلين وكميات الأسلحة في قرى مختلفة بغرب سوريا. أرسل الحسن هذه الجداول إلى «القائد العام لقواتنا العسكرية والمسلحة»، كاشفًا له أنه تحقق من وجود ما يزيد على 168 ألف مقاتل، مع تفاصيل التسليح: 20 ألف مقاتل لديهم إمكانية الوصول إلى رشاشات، 331 يمتلكون مدافع مضادة للطائرات، 150 قنابل مضادة للدروع، و35 قناصًا لا يزالون يحتفظون بأسلحتهم. وكان يختم كل رسالة بالتوقيع نفسه: «خادمكم، برتبة محارب مقدّس».
لم يذكر الحسن اسم قائده في الرسائل، لكن نيويورك تايمز أوردت عن ثلاثة مشاركين في الخطط أن سهيل الحسن يعمل مع رامي مخلوف، الذي فر بدوره إلى موسكو.
رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، احتكر لسنوات عديدة قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري وجمع ثروات هائلة قبل أن يختلف مع بشار وزوجته أسماء. يصور مخلوف نفسه في أحاديثه ورسائله لأتباعه على أنه «المُخلص» الذي سيعود إلى السلطة بعد أن يقود «المعركة الكبرى»، مستندًا في ذلك إلى خطاب ديني ويربط الأحداث بنبوءات نهاية الزمان عند الشيعة، وفقًا لرويترز.
كشفت منشورات مخلوف على فيسبوك ورسائله على واتساب إلى مقربين عن اعتقاده بأن الله منحه المال والنفوذ ليتمكن من لعب دور المنقذ في نبوءة شيعية عن معركة هرمجدون في دمشق. ويعتقد مخلوف أن نهاية العالم ستكون بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويطلق مخلوف علنًا على الرئيس السوري أحمد الشرع لقب «السفياني»، وهي شخصية وردت في بعض الروايات الشيعية عن آخر الزمان، تُصوره كطاغية ينشر الفساد ويرتكب الفظائع، يُخسَف بجيشه الأرض عقابًا له على ظلمه.
يعمل مع سهيل الحسن العميد غياث دلة، قائد أحد ألوية الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد. وتُظهر الوثائق كذلك انضمام اللواء قحطان خليل لمخلوف وسهيل الحسن. وتُحول الأموال من مخلوف عبر الحسن وخليل. وزعم الأخيران، في وثائق اطلعت عليها رويترز، أنهما شكلا قوة موالية لمخلوف يبلغ قوامها 54053 شخصًا يرغبون في القتال، من بينهم 18 ألف ضابط، موزعين على 80 كتيبة ومجموعات داخل وحول مدن حمص وحماة وطرطوس واللاذقية. لكن العديد من الجنود الذين تم تجنيدهم في عهد الأسد تركوا القتال عندما سقط حكمه. ولم يرد الحسن ولا خليل على طلبات من رويترز للتعليق بشأن دورهما في تحويل الأموال.
انضم إلى التنظيم العقيد الطيار محمد يوسف حاصوري، المتهم بتنفيذ مجزرة خان شيخون بالأسلحة الكيميائية في عام 2017، وهو قائد سرب طائرات (سوخوي 22) بمطار الشعيرات العسكري وينحدر من مدينة تلكلخ بريف حمص. وكتب سهيل الحسن أن مسؤولين إيرانيين نقلوا حاصوري و20 طيارًا آخرين إلى فندق في لبنان، وأنهم أبدوا استعدادهم للبقاء والانضمام إلى التمرد إذا تكفل بتكاليف إقامتهم. وأكد مسؤول سابق في نظام الأسد، قال إنه على تواصل مع حاصوري، صحة هذه الرواية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لكنه قال بعد شهر إن الخطط انهارت، وإن الشبكة الأوسع التي حاول دلة والحسن تشكيلها بدأت تتفكك.
قال أحد المديرين الماليين لمخلوف لرويترز إنه أنفق ستة ملايين دولار، على الأقل، على الرواتب. وأظهرت كشوف الرواتب وإيصالات استلامها، التي أعدها مساعدوه الماليون في لبنان، أن مخلوف أنفق قرابة مليون دولار في مايو/أيار، وأن مجموعة من خمسة آلاف مقاتل تلقت 150 ألف دولار في أغسطس/آب. وفي إحدى الرسائل، قال غياث دلة للحسن إنه وزّع 300 ألف دولار شهريًا على مقاتلين وقادة، بمعدلات تتراوح بين 200 و1000 دولار شهريًا. كما طلب الموافقة على شراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية بنحو 136,600 دولار.
في محادثات أخرى، أعطى دلة تفاصيل عن لقاءات مع قادة ميليشيات عراقية موالية لإيران، ناقشوا خلالها سبل تهريب أسلحة إلى المتمرّدين من دون استجلاب ضربات إسرائيلية أو الوقوع بيد السلطات السورية. كما تحدث عن لقاءات مع ممولين محتملين. وأظهرت رسائل أخرى تراجعه عن مخططات اغتيال وخطط لشراء أو توزيع طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدبابات، قال إن بعضها مخبأ داخل سوريا.
بلا كلل، يواصل كمال حسن، رئيس المخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، إجراء مكالمات هاتفية وإرسال رسائل صوتية إلى قيادات ومستشارين يعبر فيها بغضب شديد عن فقدان نفوذه ويرسم رؤى طموحة للطريقة التي سيحكم بها الساحل السوري. وذكر كمال حسن في رسالة صوتية عبر تطبيق واتساب إلى دائرته المقربة في الربيع الماضي اطلعت عليها رويترز «مو كمال حسن اللي بيتقعّد على كرسي خشب كذا يوم!». وقال ضابط التقى به خلال الصيف إن حسن انتقل في نهاية المطاف للإقامة في فيلا مكونة من ثلاثة طوابق في ضاحية بموسكو. ووفقًا لشخصين مطلعين على تحركات حسن، فإنه قابل ماهر الأسد مرة واحدة منذ ذلك الحين ويحافظ على علاقات وثيقة مع الروس. وقال منسق عمليات حسن في لبنان إن رئيس المخابرات العسكرية السابق أنفق 1.5 مليون دولار منذ مارس/آذار على 12 ألف مقاتل في سوريا ولبنان. وقال حسن في رسالة صوتية أخرى عبر تطبيق واتساب في أبريل/ نيسان الماضي، والتي بدت موجهة إلى القادة، «اصبروا يا أهلي ولا تسلموا سلاحكم… ونحنا اللي رح نرجع كرامتكم».
توصلت رويترز إلى أن كمال حسن ورامي مخلوف ينفقان ملايين الدولارات لتشكيل قوات موالية لكل منهما، ولديهما ممثلون في روسيا ولبنان والإمارات. وللتصدي لهما، استعانت الحكومة السورية الجديدة بشخص آخر كان مواليًا للأسد، هو صديق طفولة للرئيس الجديد أحمد الشرع، ويدعى خالد الأحمد. وكان الأحمد قائدًا لقوات شبه عسكرية في عهد الأسد قبل أن يغير ولاءه في منتصف الحرب بعدما انقلب الرئيس المخلوع عليه. وتتمثل مهمة هذا الرجل في إقناع العلويين، سواء الجنود السابقين أو المدنيين، بأن مستقبلهم مع سوريا الجديدة.
وقالت الباحثة أنصار شحود، التي درست الأوضاع في سوريا لأكثر من عقد: «ما يجري هو امتداد لصراع القوة الذي كان سائدًا في نظام الأسد. فالمنافسة مستمرة للآن، لكن بدلًا من أن تكون بهدف التزلف للأسد، باتت بهدف خلق بديل له يقود المجتمع العلوي». وتستند تفاصيل المخطط إلى مقابلات مع 48 شخصًا على دراية مباشرة به اشترطوا جميعًا عدم نشر أسمائهم. وراجعت رويترز أيضًا السجلات المالية والوثائق العملياتية والرسائل الصوتية والنصية المتبادلة.
المتآمران الرئيسيان، كمال حسن ورامي مخلوف، على خلاف شديد، وتتضاءل آمالهما في كسب دعم روسيا، التي كانت من قبل أقوى داعم سياسي وعسكري للأسد. وفي بيان مقتضب ردًا على نتائج رويترز، قال الأحمد، المسؤول عن ملف العلويين في الحكومة، إن «العمل على تحقيق التعافي واقتلاع جذور الكراهية الطائفية وتكريم الموتى هو السبيل الوحيد نحو سوريا قادرة على التصالح مع نفسها من جديد». وذكر قادة على الأرض أن المقاتلين يتقاضون أجورًا زهيدة ويتلقون أموالًا من الجانبين. وأشار أحمد الشامي، محافظ طرطوس، إلى أن عدد المقاتلين المحتملين «في حدود عشرات الآلاف». وقال أحد كبار المنسقين العسكريين التابعين لحسن لرويترز إن القتال هو السبيل الوحيد لاستعادة كرامة العلويين، مضيفًا: «نحمد الله أنه لهلأ ما مات علويين أكتر من اللي ماتوا رغم كلشي صار، يمكن يموت لسا ألف وألفين، بس لازم يكون في كبش فدا لنحمي الطايفة».
ف.ي (رويترز)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة