الخبراء والإعلام في زمن الأزمات: تعزيز الانقسام أم بناء الوعي؟


هذا الخبر بعنوان "“خبراء” يعززون الانقسام.. كيف يتعامل الإعلام معهم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب علي عيد عن المشهد الإعلامي الراهن الذي يبرز فيه "خبير" يقدم "حتميات" دون تدقيق، ويقابله جمهور متحمس ومنقسم، ومذيع يساير أو محرر يسمح للخبير بقول ما يشاء. هل هذه المزيج يؤدي إلى الوعي أم يعمق الانقسام والتحريض؟
يسعى العديد من المحللين و"الخبراء" الذين لا يلتزمون بمنهجية علمية واضحة، إلى استغلال المنصات الإعلامية والصحفية، مستخدمين لغة أكاديمية قد تبتعد عن المنطق أو الحقيقة. وعندما لا تُلبى رغباتهم، يوجهون سهام النقد إلى الإعلام. وتُعد سوريا مثالاً واضحاً على هذا الانقسام، حيث ينقسم الناس، بمن فيهم المهتمون بالتحليل السياسي أو من يقدمون أنفسهم كخبراء، ويجرون معهم الإعلام إلى هذا الانقسام. قد تنجرف غرف الأخبار تحت ضغط الجمهور، أو سعياً لمحاباة برامج الدعم، أو حتى ممالأة السلطة، لتمرير آراء لأشخاص دون تدقيق أو توازن.
في الأزمات السياسية، لا تكمن المشكلة في نقص الخبراء، بل في فائض اليقين لدى بعضهم، مما يخلق تحدياً كبيراً أمام التوازن التحريري. فالمواد التي تعتمد على آراء الخبراء والباحثين يُفترض فيها الحياد التحليلي، لكن الواقع يختلف تحت تأثير العاطفة أو الانتماء أو المصالح. فالخبير ليس كياناً معزولاً، بل هو جزء من مجتمعه، يحمل ذاكرته وانحيازاته الواعية أو غير الواعية.
في لحظات التوتر، يميل الكثير من الخبراء والمحللين إلى الدفاع عن "جماعتهم" (سواء كانت طائفة، منطقة، هوية، أو حتى السردية السياسية التي تشكل وعيهم)، وغالباً ما يكون ذلك على حساب الدولة أو المجتمعات الأخرى. إن الخلل لا يبدأ عند الخبير الذي لا يلتزم بمنهج علمي، بل عند إدارة التحرير حين تفشل في إدارة هذا الميل. ومن أبرز مظاهر هذا الخلل في غرف الأخبار:
عندما تُترك الأمور على هذا النحو، تتحول الصحافة والإعلام من وسيط معرفي إلى مضخم للانقسام. فما هو الدور المطلوب من إدارة التحرير؟ وكيف يمكنها منع تحول الوسيلة الإعلامية إلى شركة علاقات عامة للخبراء، وتثبيت مهمتها كجهة تنظيم معرفي؟
إن التوازن لا يعني إرضاء الجميع، بل يقتضي فرض معايير مهنية صارمة، منها:
يوجه الكاتب نصائحه لزملائه الصحفيين، في إدارات التحرير وغرف الأخبار والبرامج التلفزيونية، بضرورة:
إن المعالجة المنحازة في زمن الأزمات، وفشل الصحافة والإعلام في إدارة هذا الخلل، لهما ثمن مضاعف على الإعلام والمجتمع، وأهم مظاهره:
في الختام، يطالب الكاتب الصحافة والإعلام في الأزمات بموقف مهني واضح في التعامل مع آراء الخبراء، وحماية الحقيقة والبشر من التعميم والتحريض، ومنع التسييس والاستثمار والدعاية لأفكار تخدم توجهات الخبراء أو ميولهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة