بطريرك أنطاكية يوحنا العاشر: المسيحيون شركاء في بناء سوريا لا طلاب حماية من التدخلات الخارجية


هذا الخبر بعنوان "المسيحيون شركاء لا طلاب حماية: إلى أي مدى يعزز دور الكنيسة المصالحة الوطنية الحقيقية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ردٍّ حاسم على مزاعم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول حماية المسيحيين والدروز في سوريا، وتأسيس تحالف لدعم «المجتمعات المسيحية المضطهدة حول العالم»، أكد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر أن المسيحيين في المنطقة ليسوا بحاجة لحماية خارجية، بل هم شركاء أصيلون في بناء وحماية وطنهم.
جاءت تصريحات البطريرك يوحنا العاشر خلال كلمته في قداس رأس السنة الميلادية بالكاتدرائية المريمية في دمشق، لتشكل رداً غير مباشر على محاولات نتنياهو استغلال ملف «اضطهاد الأقليات» في سوريا كذريعة للتدخل. وشدد البطريرك على أهمية الشراكة بين جميع أبناء الوطن في صون سوريا وبنائها.
تزامنت هذه التأكيدات مع تهنئة السيد الرئيس أحمد الشرع أبناء الشعب السوري بالعام الجديد عبر منصة «إكس»، معرباً عن أمله في مستقبل مشرق لسوريا موحدة وقوية ومستقرة، يشارك فيها السوريون يداً بيد في البناء والتنمية لتحقيق الخير والسلام والوئام.
لطالما أكد غبطة البطريرك يوحنا العاشر أن المسيحيين السوريين هم جزء لا يتجزأ من هذه الأرض، لهم دور أساسي وأصيل كبقية مكونات المجتمع في بناء الدولة وصون السلم الأهلي وترسيخ قيم المواطنة وتعميق الوحدة الوطنية. وفي صلاة خاصة أقيمت في كنيسة مار إلياس بمنطقة دويلعة بدمشق، استذكاراً لضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف الكنيسة في حزيران الماضي، شدد البطريرك على أن ما جرى لا يمثل سوريا ولا ينسجم مع أخلاق أبنائها، مؤكداً أن المسيحيين والمسلمين يشكلون نسيجاً اجتماعياً واحداً لا يمكن تمزيقه، وأن آلام السوريين واحدة.
يقول الباحث والمحلل السياسي ميلاد الأطرش لصحيفة «الثورة السورية» إن رسالة البطريرك يوحنا العاشر تأتي في لحظة إقليمية معقدة لتكسر خطاب «حماية الأقليات» الذي تستخدمه قوى خارجية لتبرير تدخلاتها. وأوضح الأطرش أن تأكيد البطريرك بأن المسيحيين ليسوا طلاب حماية هو إعلان سياسي واضح يعيد تثبيت مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التفتيت والوصاية، ويشكل رداً مباشراً على تصريحات نتنياهو التي تهدف لتقديم إسرائيل كحامية للأقليات، وهو طرح يخدم أجندات توسعية ويحوّل التنوع الديني إلى أداة ابتزاز سياسي.
من جانبه، يرى الصحفي ومدير مركزي منشق عن وزارة الإعلام منذ عام 2012، غياث كنعو، أن «معزوفة حماية الأقليات» التي روّج لها النظام البائد يجب أن تنتهي في سوريا الجديدة. وأكد كنعو أن رسالة البطريرك يوحنا العاشر يازجي تحمل تأكيداً على أن المسيحيين هم أبناء هذا الوطن المتسع للجميع، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ويسعون ليكونوا مواطنين متساوين، رافضين مصطلح «الأقلية» الذي أُلصق بهم.
تعد الشراكة الوطنية ضرورية لبناء سوريا الجديدة، فهي ترتكز على تجاوز الانقسامات وتحقيق المساواة الحقيقية، وتعاون الجميع في عملية البناء عبر تطبيق العدالة الانتقالية ومعالجة مظالم الماضي. ويؤكد الباحث الأطرش أن التشديد على الشراكة الوطنية ليس ترفاً خطابياً، بل شرط وجودي لبقاء الدولة، وأن غياب هذا المفهوم هو ما فتح الباب أمام الانقسامات ومشاريع التفكيك الخارجية. ويضيف أن خطاب البطريرك يعيد الاعتبار لمعادلة واضحة: لا حماية خارج الدولة، ولا استقرار دون شراكة حقيقية بين مواطنيها.
ويشير كنعو إلى أن تأكيد البطريرك يوحنا العاشر على الشراكة الوطنية يتجاوز الحياة اليومية ليشمل الدفاع عن الوطن وصنع القرار الوطني، مما يتطلب مشاركة فعلية في الحقوق والواجبات، ويغلق الباب أمام نتنياهو وغيره ممن يستغلون مصطلح الحماية شماعة لتدخلاتهم. ويدعو كنعو جميع الكنائس، وليس الأرثوذكسية فحسب، إلى تعزيز هذه الشراكة لخلق الطمأنينة في نفوس المسيحيين.
أكد الرئيس الشرع خلال استقباله البطريرك يوحنا العاشر في قصر الشعب بدمشق على الدور الوطني للكنيسة في ترسيخ المواطنة والوحدة الوطنية وصون السلم الأهلي. كما أشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات إلى الدور الكبير للكنيسة الأرثوذكسية في خدمة السوريين، خاصة بعد الاستبداد الذي عاناه الشعب السوري، مؤكدة أن سوريا اليوم دولة حرية ومساواة.
ويصف الباحث الأطرش دور الكنيسة الأرثوذكسية بأنه سياسي – أخلاقي بامتياز، يتمثل في الوقوف ضد العنف ورفض منطق الغلبة والدفع باتجاه السلام القائم على العدالة، وهو دور حيوي في سوريا التي تحتاج لخطاب وطني يواجه الطائفية ويؤسس لمصالحة حقيقية.
وشدد البطريرك يوحنا العاشر خلال قداس رأس السنة الميلادية على ضرورة التشبث بالأرض وعدم الاستسلام أمام المصاعب، قائلاً: «نحن لن نترك، ولن نستسلم لأي شيء». ويعلق كنعو بأن شعور المسيحي بأنه جزء من الوطن يساعد الكنيسة على جعل رعيتها تتشبث بالأرض، مؤكداً أن المسيحيين حملوا مسؤولية حماية الوطن عبر التاريخ ويريدون أن يكونوا شركاء فعليين في تقرير مصيره.
ويختتم الأطرش بالقول إن رسالة البطريرك يوحنا العاشر هي دعوة صريحة لرفض الوصاية ومواجهة خطاب الحماية المسمومة، والتمسك بالدولة الوطنية القائمة على الشراكة والمواطنة، وهي رسالة لا تخص المسيحيين وحدهم، بل تمس جوهر مستقبل سوريا والمنطقة بأكملها.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة