تعميم حكومي يوقف التوظيف في سوريا: هل يهدد الإصلاح الإداري بتجميد المؤسسات وتفاقم البطالة؟


هذا الخبر بعنوان "تعميم "تجميد" الدولة: هل الإصلاح الإداري يعني وقف الحياة في المؤسسات؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما كانت الأوساط العمالية والخدمية في سوريا تترقب انفراجة في ملف التوظيف أو تحسيناً في بنية الجهاز الحكومي، جاء التعميم رقم (2533/ص) ليزيد من عمق حالة الركود. هذا التعميم، الذي صدر قبل أشهر ولم يطرأ عليه أي تعديل أو مراجعة رغم الانتقادات المكتومة، يبدو اليوم وكأنه "قفل" أُحكم على أبواب المؤسسات العامة.
يُعد الإيقاف شبه الكامل للتوظيف والتعاقد، ومنع تمديد الخدمة لمن بلغ سن التقاعد إلا في "حالات الضرورة القصوى"، أخطر ما في التعميم. يتجاهل هذا التوجه حقيقة النزيف البشري الذي عانت منه المؤسسات السورية طوال سنوات الحرب. فبدلاً من رفد الدولة بدماء شابة وتخصصات تقنية حديثة، اختارت الحكومة سياسة "الانكماش"، مما سيؤدي حتماً إلى ترهل الخدمات نتيجة نقص الموظفين في مراكز حساسة وحيوية.
يثير تفعيل أحكام المادة 25، التي تقضي بتسريح العامل في حال تدني تقييمه الدوري، مخاوف جدية. ففي ظل غياب معايير تقييم "موضوعية" ونزيهة في كثير من الدوائر، قد يتحول هذا البند إلى أداة "تصفية إدارية" أو وسيلة للضغط على الموظفين الذين يعانون أصلاً من تدني الأجور وظروف العمل الصعبة. إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالتهديد بالتسريح، بل بالتحفيز وخلق بيئة عمل لائقة.
يقتل منع قرارات الندب والتكليف المرونة الإدارية الضرورية. فالمؤسسات تحتاج أحياناً لنقل الخبرات من جهة إلى أخرى لسد ثغرات طارئة أو لتعزيز الكفاءة. إن حصر هذه التحركات يضعف القدرة على المناورة الإدارية ويجعل من الانتقال بين المحافظات (باستثناء الشرقية) معضلة تزيد من معاناة الموظف الذي يبحث عن مكان عمل أقرب لسكنه في ظل أزمة المواصلات الخانقة.
يركز التعميم على "ترشيد استخدام الموارد البشرية" كعنوان مالي تقشفي، لكنه يغفل الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأوسع. إن وقف التوظيف يعني زيادة في معدلات البطالة بين الخريجين الجدد، وإغلاق الباب أمام الشباب للاندماج في سوق العمل الوطني، مما يدفعهم قسراً نحو الهجرة بحثاً عن فرص. إن الإصرار على استمرار هذا التعميم دون مراجعة، رغم وضوح آثاره السلبية على جودة الخدمات العامة، يشير إلى أن الحكومة تعطي الأولوية لـ "الأرقام والميزانيات" على حساب "الإنسان والمرفق العام".
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة