البرلمان السوري في انتظار الثلث الرئاسي: 3 أشهر على الانتخابات وفراغ تشريعي مستمر


هذا الخبر بعنوان "بعد 3 أشهر على الانتخابات .. النواب ينتظرون فتح أبواب البرلمان بقرار رئاسي" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرت ثلاثة أشهر كاملة منذ إجراء انتخابات مجلس الشعب السوري في تشرين الأول 2025، ولا يزال البرلمان بانتظار استكمال تشكيلته بالثلث الرئاسي. هذا التأخير يأتي في ظل فراغ تشريعي مستمر.
في الوقت الذي احتفى فيه الإعلام الرسمي بالانتخابات عند إجرائها، على الرغم من الانتقادات العديدة التي طالت العملية ووصفها بأنها أقرب إلى التعيين منها إلى الانتخاب، إلا أن الحديث عن مجلس الشعب قد تراجع بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وكأنه أصبح طي النسيان.
لقد حدد النظام الانتخابي المؤقت مهلاً زمنية واضحة لمراحل العملية الانتخابية، بدءاً من تشكيل الهيئة العليا وصولاً إلى يوم الاقتراع. ومع ذلك، فقد أغفل هذا النظام تماماً تحديد إطار زمني لاختيار ثلث أعضاء المجلس من قبل رئيس الجمهورية بعد انتهاء الانتخابات.
في غياب مجلس الشعب، تولى الرئيس الانتقالي صلاحية إصدار المراسيم بشكل منفرد، وهو ما يتناقض مع ما ينص عليه الإعلان الدستوري بوضوح بأن مجلس الشعب هو من يتولى السلطة التشريعية.
تنص المادة 26 من الإعلان الدستوري على أن المجلس يتولى السلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية بموجبه. كما تحدد المادة مدة ولاية مجلس الشعب بثلاثين شهراً، مع إمكانية التجديد.
أسفرت الانتخابات التي جرت في 5 تشرين الأول 2025 عن فوز 119 مرشحاً بمقاعد البرلمان. وفي 24 من الشهر نفسه، أُعلنت نتائج انتخابات دائرتي “تل أبيض” و”رأس العين” التي خصصت لهما 3 مقاعد، ليصل بذلك العدد الإجمالي للمقاعد المعلنة إلى 122 مقعداً.
بقي 18 مقعداً شاغراً دون انتخابات في محافظة “السويداء” وبقية دوائر “الحسكة” و”الرقة”، بالإضافة إلى دائرة “عين العرب/كوباني” بريف “حلب”. وبهذا، يبلغ مجموع المقاعد المكتملة 140 مقعداً، والتي تمثل ثلثي مقاعد المجلس، بينما ينتظر المجلس استكمال الثلث المتبقي، وهو 70 مقعداً، الذي يختاره رئيس الجمهورية بالتعيين المباشر.
لقد أدى الفراغ في السلطة التشريعية إلى استمرار العمل بقوانين تعود لعهد النظام السابق، على الرغم من الانتقادات الكبيرة الموجهة إليها. ويأتي ذلك استناداً إلى الإعلان الدستوري الذي نص على استمرارية العمل بالقوانين النافذة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها. وقد نتج عن ذلك استمرار قانون “جرائم المعلوماتية” في تهديد حرية التعبير والصحافة، كما دفعت وزارة العدل إلى التذكير بقانون “التظاهر” الذي وضعه نظام الأسد عام 2011، واعتباره القانون المنظم لحق التظاهر، على الرغم من كافة القيود والتعقيدات التي يفرضها.
في سياق متصل، انتقد حقوقيون إصدار المراسيم الرئاسية في غياب مجلس الشعب، معتبرين ذلك مخالفاً للإعلان الدستوري الذي يؤكد على مبدأ فصل السلطات، وينص على أن التشريع هو من مهام مجلس الشعب، بينما يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية.
حتى الآن، لم يصدر أي تصريح رسمي أو توضيح يفسر سبب التأخر في اختيار أعضاء مجلس الشعب السبعين المتبقين، أو مصير مقاعد الدوائر التي أُجلت فيها الانتخابات لأسباب أمنية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التأخير مرتبطاً بانتظار حلّ المصاعب الأمنية الممتدة من “السويداء” جنوباً إلى “كوباني” شمالاً، مروراً بالرقة والحسكة شرقاً، لكي يرى مجلس الشعب السوري النور للمرة الأولى بعد سقوط نظام الأسد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة