محاضرة في المركز الثقافي بالميدان بدمشق تسلط الضوء على الوسواس القهري: أسبابه، أشكاله، وعلاجه المتكامل


هذا الخبر بعنوان "محاضرة في ثقافي الميدان بدمشق تستعرض الوسواس القهري وأثره الاجتماعي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضاف المركز الثقافي العربي في الميدان بدمشق محاضرة قيّمة اليوم، تحت عنوان "الوسواس القهري.. أسبابه وعلاجه"، قدمتها الباحثة ميساء ياسين السواس. ركزت المحاضرة على تسليط الضوء على ملامح خطورة هذا الاضطراب النفسي وأشكاله المتعددة، بالإضافة إلى استعراض طرق علاجه السلوكية والدوائية.
أشارت السواس خلال محاضرتها إلى أن الوسواس القهري يُعد من أبرز الأمراض النفسية والاجتماعية المعاصرة، مبينةً أن خطورته تكمن في قدرته على التسلل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، مما يقيد حرية الفرد في التفكير والسلوك الطبيعي.
عرّفت الباحثة الوسواس القهري بأنه اضطراب نفسي يتميز بأفكار متكررة وغير مرغوبة، وسلوكيات قهرية يجد المريض صعوبة بالغة في مقاومتها. هذا الاضطراب يؤدي إلى إنهاك نفسي واجتماعي شديد، وقد يتفاقم ليصبح نمطاً مسيطراً على حياة الفرد بشكل كامل.
وفيما يخص أنواعه، أوضحت السواس أن الوسواس القهري يتخذ أشكالاً متعددة، مشيرةً إلى أن حوالي 90 بالمئة من حالاته ترتبط بالجانب الديني لدى المرء. وقدمت أمثلة على ذلك مثل وسواس الطهارة والعبادة، الذي يدفع الفرد لإعادة الوضوء والصلاة مرات عديدة، ووسواس النظافة الذي يتجلى في المبالغة المفرطة بغسل اليدين أو تعقيم الأشياء. كما تطرقت إلى وسواس الحياة اليومية، كالشك المتكرر في إغلاق الأبواب أو الأجهزة المنزلية، بالإضافة إلى وسواس المرض والموت وأنواع أخرى.
وبيّنت السواس أن تأخر الحصول على العلاج، وضعف الوعي بطبيعة المرض نتيجة لسوء الفهم، والمبالغة في الطقوس المصاحبة للوسواس القهري، كلها عوامل تزيد من معاناة المريض. وأضافت أن الأسباب المتداخلة والمتعددة، مثل العوامل النفسية كالقلق والخوف المستمر، والعوامل الاجتماعية المرتبطة بالبيئة والتربية، تلعب دوراً هاماً في تفاقم الحالة.
أكدت السواس أن العلاج الفعال للوسواس القهري يرتكز على محورين رئيسيين: العلاج الدوائي، الذي لا يكفي وحده لأن الاعتماد عليه فقط قد يكون مدمراً، والعلاج السلوكي المعرفي. شددت على ضرورة أن يترافق العلاج الدوائي بالعلاج السلوكي المعرفي، الذي يهدف إلى تدريب المريض على تجاهل الأفكار الوسواسية ومقاومتها تدريجياً، مع أهمية تغيير أنماط التفكير والسلوك، بالإضافة إلى ترسيخ الثقة بالله لدى المريض. وأكدت أن الدمج بين هذين المحورين يحقق نتائج فعّالة ويساعد المريض على استعادة حياته الطبيعية.
ولفتت السواس إلى أن تأثير الوسواس القهري لا يقتصر على الفرد المصاب فحسب، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع ككل. فهو يسبب عزلة اجتماعية وفقداناً للطأنينة داخل البيوت، ويؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتدهور العلاقات الاجتماعية. وأكدت أن التوعية المجتمعية تمثل خطوة جوهرية في الحد من انتشاره وآثاره، وأن رحلة العلاج تبدأ من الوعي والإرادة، فالمجتمع الواعي هو السند الحقيقي للمريض في رحلة الشفاء.
كما أشارت السواس إلى الدور الحيوي للمؤسسات الثقافية في نشر الوعي النفسي والاجتماعي، وأهمية تكثيف إقامة مثل هذه الفعاليات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر إدراكاً لمشكلات الصحة النفسية. وتفتح هذه الفعاليات المجال أمام المرضى للحصول على الدعم المناسب من خلال الطرح العلمي والشرعي المتوازن، الذي يعمق فهم طبيعة الوسواس القهري ويكسر حاجز الصمت حول الأمراض النفسية.
تأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من النشاطات الدورية التي تنظمها مديرية الثقافة بدمشق في المراكز الثقافية، بهدف تعزيز الثقافة النفسية والاجتماعية في المجتمع السوري، وإبراز أهمية التثقيف النفسي كجزء لا يتجزأ من العمل الثقافي العام.
سوريا محلي
صحة
صحة
صحة