اعتقال مادورو في نيويورك: أسير حرب أم ذريعة أمريكية للسيطرة على نفط فنزويلا؟


هذا الخبر بعنوان "اعتقال مادورو.. أسير حرب أم ذريعة للسيطرة على النفط في فنزويلا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس الفنزويلي المعتقل، نيكولاس مادورو، لدى مغادرته قاعة المحكمة في مدينة نيويورك الأمريكية، أنه يعتبر نفسه "أسير حرب". ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن محامي مادورو تأكيدهم أن الدفاع قد يتقدم بطلب يطعن في قانونية اختطافه، مستندين إلى كونه رئيس دولة ذات سيادة.
وخلال جلسة المحكمة التي عُقدت أمس الاثنين في نيويورك، أفاد الرئيس الفنزويلي بأنه لم يطلع على لائحة الاتهام قبل مثوله أمام القضاء الأمريكي، وأنه لا يدرك حقوقه، وفقاً لما ذكرته الصحيفة. وفي سياق متصل، أشارت شبكة "سي إن إن" إلى أن الجلسة القادمة في قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من المقرر عقدها في 17 مارس.
كما أضافت الشبكة، نقلاً عن محامي مادورو وزوجته، أن الرئيس وزوجته لا يسعيان إلى إطلاق سراحهما بكفالة في الوقت الحالي، وأنهما سيقدمان طلباً بذلك لاحقاً. وكشفت "سي إن إن" أن مادورو وصل إلى أولى جلسات محاكمته في نيويورك دون قيود، واستخدم سماعات رأس لسماع الترجمة الفورية. وبحسب وسائل إعلام أمريكية، حدد القاضي الأمريكي المشرف على محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، تاريخ 17 آذار/ مارس المقبل موعداً للجلسة التالية.
وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، اقتيد مادورو وزوجته إلى خارج قاعة المحكمة، حيث رفضا طلب إطلاق سراحهما بكفالة، مؤكدين براءتهما وتمسكهما بوضعهما كرئيس دولة وسيدة أولى في دولة ذات سيادة. ويأتي تحديد موعد الجلسة القادمة ضمن الإجراءات القانونية التي تتخذها المحكمة الأمريكية بعد توقيف مادورو وفلوريس إثر الهجوم الأمريكي على فنزويلا، وهي خطوة وصفتها دول عدة بـ"الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية".
في فنزويلا، أدت ديلسي رودريغيز اليمين الدستورية رسمياً كقائمة بأعمال رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، في حفل أقيم أمام الجمعية الوطنية (البرلمان). وكانت رودريغيز تشغل سابقاً منصب نائبة الرئيس التنفيذية في حكومة الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو.
من جانبه، استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء انتخابات في فنزويلا خلال الثلاثين يوماً المقبلة، مشيراً إلى أن على واشنطن إصلاح البلاد وإعادة العافية إليها أولاً. كما بدأ ترامب محادثات مع شركات النفط الأمريكية بشأن كاراكاس. وترافق ذلك مع تصاعد الانتقادات بين أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، من نواب جمهوريين وديمقراطيين ومستقلين، للهجوم على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وبررت الإدارة الأمريكية هذا التدخل بوصفه "استجابة لتهديدات تمس الأمن القومي"، ونفذت عملية عسكرية غير مسبوقة داخل الأراضي الفنزويلية بذريعة "مكافحة تهريب المخدرات". إلا أن دوافع إدارة الرئيس دونالد ترامب أثارت تساؤلات واسعة على الساحة الدولية.
وقد تجلى هذا التشكيك في موجة رفض دولية للهجوم الأمريكي وأسبابه المعلنة، في وقت لم تحظ فيه واشنطن سوى بدعم إسرائيلي معلن، ما عمّق الشكوك حول الخلفيات الحقيقية للعملية وأهدافها السياسية والاقتصادية.
وتبرر واشنطن تدخلها باتهامات تتعلق بـ"تهريب المخدرات"، زاعمة أن نظام مادورو متواطئ مع شبكات كارتلات الكوكايين. لكن البيانات الرسمية الأمريكية والدولية تفند هذا الادعاء. فوفقاً لتقرير إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) لعام 2025، فإن 84% من الكوكايين المضبوط في الولايات المتحدة يعود أصله إلى كولومبيا، وليس فنزويلا.
ويضاف إلى ذلك أن المسارات الرئيسية لتهريب الكوكايين تمر عبر كولومبيا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC). وتصنف فنزويلا كـ"ممر ثانوي" في بعض الحالات، لكنها ليست مصدراً رئيسياً، ولا تلعب دوراً مركزياً في سلسلة التوزيع الرئيسية.
ووفقاً لأحدث الإحصائيات الدولية الموثوقة، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بما يقارب 303 مليار برميل، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، فيما يبلغ احتياطي السعودية 267 مليار برميل في المرتبة الثانية، ويبلغ احتياطي الولايات المتحدة 74.4 مليار برميل في المرتبة التاسعة عالمياً.
يذكر أن الاحتياطيات المؤكدة (Proven Reserves) تشير إلى الكميات التي يمكن استخراجها اقتصادياً بالتكنولوجيا الحالية وبنسبة ثقة تتجاوز 90%. ويعني هذا أن فنزويلا، كدولة واحدة، تتفوق على كل من السعودية والولايات المتحدة من حيث حجم الاحتياطي، رغم أن إنتاجها اليومي لا يتجاوز 700 ألف برميل، مقابل أكثر من 13 مليون برميل يومياً للولايات المتحدة.
ويعود سبب ضعف إنتاج فنزويلا إلى العقوبات الأمريكية، ونقص الاستثمار، وتدهور البنية التحتية، ما حوّل "الذهب الأسود" إلى ثروة مجمدة، لكنها لا تزال هدفاً استراتيجياً هائلاً تسيل له لعاب الولايات المتحدة. فاتهامات "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" ضد مادورو تفتقر إلى أدلة ميدانية موثقة، وتبدو أقرب إلى ذريعة سياسية لتغطية أهداف استراتيجية أوسع.
ويشير باحثون في معهد الأهرام للدراسات السياسية إلى أن "الاحتياطي النفطي الفنزويلي الضخم يشكل ورقة ضغط جيوسياسية لا تقدر بثمن، خصوصاً في زمن التنافس مع الصين وروسيا على مصادر الطاقة". ووصفت روسيا والصين العملية بأنها "عدوان إمبريالي" و"استعمار جديد تحت غطاء القانون"، فيما عبرت كولومبيا وإسبانيا عن "قلق عميق" إزاء انتهاك السيادة.
ويوم السبت الماضي، خرج الرئيس الأمريكي ترامب ليؤكد خلال مؤتمر صحفي أن القوات المسلحة الأمريكية نفذت بتوجيه مباشر منه عملية عسكرية "استثنائية" في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، جرى خلالها استخدام القوة الجوية والبحرية في هجوم وصفه بـ"المذهل وغير المسبوق منذ الحرب العالمية الثانية".
وأضاف ترامب أن العملية استهدفت جلب مادورو إلى العدالة، مؤكداً أنها مثلت أحد أبرز عروض القوة والكفاءة العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، على حد تعبيره. وحذر الرئيس الأمريكي من أن بلاده مستعدة لتنفيذ موجة عسكرية ثانية بل كبرى إذا اقتضت الضرورة، رغم تأكيده أن العملية الأولى كانت ناجحة ولا تستدعي حالياً تصعيداً إضافياً، وقال إن هذا الاستعداد يأتي في إطار ضمان تحقيق الأهداف الأمريكية بالكامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة